ثقافة وفنون

وزارة التربية مدعوة لتبني مشروع الألعاب اللغوية للمجلس الأعلى للغة العربية

روبورتاج : دليلة قدور

طرح حديثا المجلس الأعلى للغة العربية العديد من المشاريع الطموحة المندرجة ضمن مساعيه لمواكبة العصر والسّير باللّغة العربيّة في مسار العصرنة اعتمادا على رصيدها وتراثها وثرائها في تنشيط الحياة الفكريّة والثّقافيّة، و من بين هاته المشاريع نذكر مشروع الألعاب اللّغويّة التّعليميّة لمشرفه رئيس المجلس الأعلى للغة العربية البروفيسور « صالح بلعيد » ورئيسته أمال حمزاوي و الذي وجه لكلّ الفئات بالخصوص الأطفال والتّلاميذ والطّلاب بهدف توظيف اللغة العربيّة وترقية المستوى اللّغويّ، والمعارف العلميّة والثّقافية. يسعى مشروع الألعاب اللغوية حسب مؤسسيه، لتحقيق عدة أهداف منها: ما يعود بالنفع لصالح المجتمع الجزائريّ و الوسط التربوي و المتعلمين نذكر: تكريس الانغماس اللّغويّ؛ تحقيق الممارسة اللّغويّة وتطوير الأداء اللّغويّ؛ دفع عجلة التّنمية العلميّة والثّقافية في الجزائر وغرس ثقافة النّشاط الفكريّ والثّقافيّ في الوسط التّربويّ؛ دمج الألعاب اللّغويّة الالكترونيّة في المجالات الدّراسيّة للمنهج المدرسيّ، وضع منهج خاص لكلّ مجال أو مقرر دراسيّ يتضمن العلم القائم باستخدام الألعاب اللّغويّة، تشجيع الطلاب على إظهار مواهبهم و مكافأتهم من خلال نشاط يدعم عملهم التّربويّ؛ اكتساب روح العمل الجماعيّ ضمن الفريق والتّخلص من الأنانية.
 » مشروع الألعاب اللغوية خدمة بينية بين المجلس الأعلى للغة العربية ووزارة التربية » هذا، و أكد رئيس المجلس الأعلى للغة العربية البروفيسور  » صالح بلعيد » أن مشروع الألعاب اللغوية يندرج في إطار الخدمة البينية بين المجلس الأعلى للغة العربية و وزارة التربية التي ينتظر منها تجنيد فريق بسيط وتوفير مؤسسات تطبيقية على مستوى التعليم الابتدائي القاعدي، المتوسط والثانوي، و ذلك بهدف تمكين التلميذ مهما كان مستواه من استعمال اللغة العربية خاصة مع انتشار بعض التطبيقات التي تعمل على تخريب و تبليد ذكاء التلميذ. في ذات السياق، عرفت الأستاذة رئيسة المشروع  » أمال حمزاوي » الألعاب اللّغويّة التّعليميّة بأنها مسابقة في المعارف اللّغويّة أي هي نشاط يتمّ بين المتعلّمين للوصول إلى غايتهم في إطار القواعد الموضوعة، وتتم عن طريق اختيار عشوائي للأطفال بحيث يقسمون إلى فرق و تبدأ التصفيات بطرح الأسئلة و إتباع التدرج من السهل إلى الصعب، ليتوج في الأخير فريق واحد بعد إقصاء باقي الفرق، مع انتقاء الفائزين الأوائل من ذات الفريق، وهي طريقة تعتمد على اللعب الذي يساعد المتعلّم على أن يدرك جيّداً عالمه الخارجيّ، وينمّي مهاراته اليدويّة والعقلية، ويقوم بالاستكشاف و بالأخص معرفة لغته بأسلوب مرح لا يخلو من المتعة والتّرفيه.ومن ثم، فالمشروع يسهم في تحفيز المتعلّمين، وتحقيق مستوى أعلى من التّفكير ومهارات حلّ المشكلات، إذ لا يشكلّ الوقت عائقاً للتّعليم بفضل ما توفّره الإستراتيجية من فرص تكرار المواد التّعليميّة لتحقيق استيعاب أفضل، وكذلك يكون باستطاعته البحث عن مواد تعليمية إضافيّة.
من المستفيد من مشروع الألعاب اللغوية؟
يوجه مشروع الألعاب اللغوية لمختلف الفئات وفي مراحله الأولى للأطفال والتّلاميذ والطلاّب؛ ثم الفاعلون على النّشاطات العلميّة والثّقافيّة؛ رجال الإعلام؛ رجال التّربيّة؛ مشاريع الاتحاد اللّغويّ؛ الجامعات الصّيفية؛ المؤسّسات التّربويّة والمخابر والجامعات الجزائريّة؛ الأساتذة والباحثون…
الأسرة التربوية تستحسن المشروع
لقد لاقى مشروع الألعاب اللغوية استحسانا من طرف بعض الأساتذة منهم أستاذة اللغة العربية « كرو »من مدرسة الحرية بالجزائر العاصمة، التي شاركت تلاميذها العام الماضي في مسابقة الألعاب اللغوية المنظمة بمقر المجلس الأعلى للغة العربية بالجزائر، واعتبرت المبادرة بالتحفيزية التي تخفف عن التلميذ ضغط الامتحانات وتعزز لديه روح المشاركة في منافسة ترفيهية تعليمية تتماشى والمقرر الدراسي.
كما عبر العديد من تلاميذ مدرسة الحرية بالجزائر العاصمة الذين سبق لهم المشاركة في منافسة الألعاب اللغوية عن إعجابهم بالجو التنافسي المرح، وكذا الحماس الذي دار في فك الألغاز و من بينهم هديل عميروش، بشرى أوربياح، أكرم أيت مزيان، منال بلغول، طارق قاصدي، مهدي بن نوي وغيرهم. وهو ما يؤكد أن المشروع هو من المشاريع التّعليميّة الرّائدة في مجال التّعليم والعلم، يساعد على تركيز المعلومة وثباتها في أذهان التّلاميذ، خاصة مع استخدام المؤثرات السمعيّة والبصريّة التي تزيد دافعيّة العلم لدى التّلاميذ وتّحررهم من الخصومة والنّزاع والضغوط النّفسيّة التي تقع عليهم من الممارسات التّربويّة أو التّنشئة الاجتماعيّة.
أوضحت صاحبة مشروع الألعاب اللغوية « أمال حمزاوي » أهمية المشروع في أنه شكل من أشكال العلّم القائم على مجموعة من الخطوات والإجراءات المخطّطة التي يؤديها المتعلّم على الكبثار أو أي جهاز آخر، وهي ألعاب تعليميّة صمّمت بهدف تعليم التّلاميذ مادة دراسيّة أو أكثر، وفهم الأحداث التّاريخيّة والثّقافيّة لاكتسابهم مهارات معيّنة، بحيث تمس كلّ المستويات عبر عشر شرائح لكلّ موضوع، هذا الأخير الذي له علاقة بكتّب التّدريس ومن ثم تسمح للتلميذ بتعزيز قدراته ويكون على أشغال منقولة من برمجيات (ربط بالأسهم- ترتيب المهم فالأهم –إجابات تفاعلية- إجابات كتابية …)، تسمح بتجاوز طريقة التّلقين إلى التعليم عن طريق البناء الذاتي للمعارف بفضل ما تتيحه للمتعلّمين من فرص المشاركة في العديد من النّشاطات المختلفة. تأسفت الأستاذة « حمزاوي »، للحالة المتخلفة التي تعرفها تقنيّة التّعليم في تعلّم العربيّة في بلادنا وقلّة استخدام الوسائل المدعومة بالحاسوب. و التي تعود – في رأيها- لعوامل كثيرة منها ميول أنصار اللغة العربيّة نحو استخدام الوسائل الموجودة المتاحة دون ابتكارها، وميول المعلّمين لاستخدام الوسائل التّقليديّة غير (المدعَّمة بالتّقنيات المتطوّرة مثل الحاسوب مع مشكلّة فئة المعلّمين التّقليديين الذين يعانون من عدم السّيطرة على مهارات حاسوبيّة وقلة المعرفة في استخدام الحاسوب ومختلف التّقنيات الحديثة، إلى جانب انشغال متعلّمي المدارس بالألعاب الإلكترونيّة عبر الهواتف المحمولة التي نتج عنها مشكلّة العزوف عن الدّراسة لدى تلاميذ المدارس.
مشروع الألعاب اللغوية متعثر..!
و لأن المشروع طموح في تحقيق مخرجات تعليميّة ذات جودة ، فلقد عرف المشروع تعثرا حال دون تجسيده على مستوى المدرسة الابتدائية، والمتوسّطة، والثّانويّة، و السبب الرئيس حسب الدكتور  » صالح بلعيد » هو تغير المسؤولين على مستوى وزارة التربية، على الرغم من أنه عرف استجابة من قبل المدارس الخاصة سواء تلك المستقبلة بالمركز أو التي تمت زيارتها.
معا نحو استخدام الألعاب اللغوية في المنهج التربوي..
وعلى الرغم من وجود المعوقات في تطبيق التّعليم المعاصر القائم على استخدام الألعاب اللّغويّة بالمدارس الجزائريّة، فإن سقف أمال الهيئة المشرفة على مشروع الألعاب اللغوية، في أن يصبح مشروع الألعاب اللغوية مرجعية في اللغة العربيّة؛ يعود إليه المختصّون للاستفادة منه في نشاطاتهم اللّغويّة والتّعليميّة والثّقافية؛ على غرار الألعاب اللّغويّة العالميّة من مثل: أولمبياد الرّياضيات في بريطانيا، اليوم العالميّ للإملاء التّونسيّ، وهذا لن يتأتي إلا بتغيير المنهج التّقليديّ إلى المنهج القائم على استخدام الألعاب اللّغويّة الالكترونيّة الذي فرض نفسه على السّاحة التّعليميّة.
وعليه، دعت صاحبة المشروع « أمال حمزاوي » إلى تكاثف جهود مؤسسات الدّولة الجزائريّة كوزارة التّربية الوطنيّة التي يرغب المجلس الأعلى للغة العربيّة في التّعامل معها كشريك مهم في سلسلة الألعاب اللّغويّة رفدا للأعمال الثّنائيّة التي تسهم بها وزارة التّربيّة الوطنيّة باستمرار مثل( أقبيل، تحدي القراءة، فن التّراسل، أولمبياد الرياضيات). في الختام، أقول إن المدرسة الجزائرية مطالبة اليوم بإيجاد بيئة تعليمية متكاملة جاذبة باستثمار التقنيات الحديثة في التعليم و لعل مشروع الألعاب اللغوية هو واحد من بين المشروعات الهادفة التي يمكن أن تحل الكثير من المشكلات التربوية منها المساهمة في تكوين شخصية متزنة للمتعلمين وتنمية قدراتهم في البحث و التعامل بشكل إيجابي مع أوعية المعلومات الحديثة، وكذا الخروج عن الأسلوب النمطي في التعليم الذي ساهم بشكل أو بأخر في تدمير الجانب الإبداعي والابتكاري لدى التلاميذ، و إلى حين استفاقة قطاع التربية لأهمية التغيير الجوهري في مناهج التدريس، يبقى التعليم في بلادنا يعاني الإخفاقات المتكررة و المتعلم يتلقف سم الألعاب الإلكترونية؟! و الله المستعان.

Leave a Reply