ثقافة وفنون

في مداخلة له بالمركز الثقافي العربي في المزة بسورية : الباحث الإعلامي « فضيل حلمي عبد الله » يدعو للنهوض بالمشروع الثقافي المقاوم

إعداد : دليلة قدور

شارك عشية الأربعاء بالمركز الثقافي العربي في المزة بسورية، الباحث الإعلامي الدكتور « فضيل حلمي عبد الله » بمداخلة عنوانها  » ثقافة المقاومة هي سلوك إنساني وأصالة انتماء »، والتي ركز فيها على أهمية ثقافة المقاومة كمشروع نهضوي اجتماعي سياسي اقتصادي تربوي ضمن منظومة مفاهيم مجتمعية لمواجهة التحدي الكبير الذي تتعرض له المنطقة العربية من اغتصاب واستعمار واحتلال, وغزوات فكرية تضليلية شاملة تروج للطائفية والإثنية في سبيل تفكيك بنية الأمة ووحدتها الاجتماعية وتفعيل تناقضاتها الداخلية, وهذا بقصد تمرير مشاريع التمزيق الجغرافي وفرض الهيمنة السياسية والاقتصادية وتكريس الشعور بالكسل والعجز والدونية والاستلاب والترويج بأن العقل العربي متخلف جينياً و وراثياً مما يفرض النظرية القائمة على الرضوخ للهيمنة الغربية.
أوضح الباحث  » عبد الله » أن الثقافة العربية المقاومة تعني العودة إلى الأصالة والانتماء وهي انعكاس سلوك إنساني يحمله المثقف ليخوض معركته المصيرية في الدفاع عن وجوده وأحلامه وأماله، زد على ذلك هي من أغنى الثقافات العالمية لأهميتها النضالية النابعة من الحق، بحيث ترفض أي تعصب أو تشدد أو أي جهل، و بعبارة أخرى هي تراث جهادي عربي أصيل متطور في حياة وحركات الشعوب العربية القومية.
أشاد المحاضر بأهمية الثقافة في تشكيل الممارسة الإرادية و التأسيس لمجموعة برامج وقواعد مفيدة ترتبط ارتباطاً كاملاً بالحالة الشمولية الإرادية للإنسان من خلال الدراسات العلمية الناتجة عن الإدارة التنظيمية التي تمكن من تطوير مفاهيم ونظريات ونماذج وتقنيات المدخل الثقافي المنشود وفقاً لأنماط الحياة وطرائق التفكير التي تسعى لتوظيف المكونات الثقافية والفكرية والمادية للمجتمع, ومشاركة أفراده في جهد التحول الاقتصادي والاجتماعي المعني بذلك، فضلا عن ارتباطها بإرادة الحكم العام واعتمادها على مبدأ ومنهج مركزي شمولي له تاريخه وتراثه الطويل الذي يشمل كل المنطلقات المبنية على صواب الممارسة والتطبيق, حيث تمثل الثقافة نموذجا لخصوصية السلوك الثقافي في حياة الإنسان الخلوق الناضج في نظام العلم والفكر المعرفي.
أضاف الأستاذ « حلمي عبد الله » أن دور المدخل الثقافي في إدارة وتنظيم المجتمع المدني يتمثل في جملة المعايير والمقاييس المعرفية التي بدورها تقيم التوجه الحضاري لمستقبل الأفراد والجماعة، كذلك يدخل ضمن المنطلقات التي قامت عليها الممارسات والتخصصات الإدارية المتحصنة بالسلوك الثقافي والتي تمثل حقبة من الزمن ذات مرجعيات فكرية ومعرفية تجاوزت التطور على مدى النظريات والنماذج و منهجيات الفكر العلمي والعملي من خلال كم هائل من الأبحاث والدراسات في الحقول العلمية والاجتماعية المرتبطة بالعلوم الأخرى, وعلى هذا الأسس تم تحقيق العديد من ذات العلاقة بالطريقة العلمية المعهودة والمعرفية والتي قامت عليها الممارسات السلوكية الإرادية المتمثلة في فكر ومعرفة الإنسان المتطور والتي تجاوزت حقبة الزمن.
ذكر الكاتب « فضيل حلمي عبد الله » أن الأمة تحتاج إلى مثقفيها ومفكريها الذين يحمون المشروع النهضوي في ظل الغزو الإرهابي التدميري و الفكر التكفيري الوهابي و تواجد أشباه المثقفين والأدوات الثقافية التي جاءت القوى الاستعمارية لفرضها على المجتمعات العربية باسم الديمقراطية والليبرالية والانسانوية, من خلال ما سقط في نهر التسوية والاستسلام ومشاريع التطبيع، ومن ثم و –حسب رأيه- فالتحدي الذي يواجهه المثقف الحقيقي العضوي كبير ويتطلب أن يحمل مشروعاً ثقافياً اجتماعياً سياسياً فكرياً قومياً تقدمياً جوهره حماية حقوق الأمة وهويتها الوطنية الحضارية، وله القدرة على طرح الحقيقة والتعبير عن الرأي الصحيح وإعلاء الحق في ظل سيادة أوساط سياسية مشبوهة تشكل شبكلة علاقات كاملة ومتبادلة وطيدة مع أصحاب صناعة فكرة الحرب والسياسة الهيمنة والسيطرة على محطات التاريخ, وممارسة الهجوم الفكر الظلامي على الإنسان. هذا، وتأسف الباحث « حلمي عبد الله » للتوجه العدواني الشائع عند بعض المثقفين الذين – بتعبيره- مارسوا ازدحام العولمة, ومناهج العلوم الفلسفية الغربية المعاصرة لخدمة أفكار معينة ليست في المصلحة الوطنية ولا القومية, إنما للفعل والتأثير والسيطرة على مجتمعاتنا الثقافية العربية وإضعافها بل اتهامها بالعداءِ وإلغائها من الوجود.
في ذات السياق، أكد الباحث « فضيل حلمي عبد الله » أن الهوية الثقافية التي يمتلكها الشعب العربي بشكل عام والشعب الفلسطيني بشكل خاص ذات عراقة، باعتبارها نموذجا حضاريا في الواقع العربي العالمي المعاصر و الذي يستدعي أمام التغيرات الحاصلة – في تقديره- إطلاق أعلى طاقة فكرية وثقافية لبلورة البدائل والدفاع عن خيارات الحرية والاستقلال والكرامة الوطنية العربية, وحماية ثروات وحقوق الأمة, فالنهوض بالمشروع الثقافي المقاوم يرتقي لطموحات الأمة وأحلامها هو ارتقاء بالوعي الجمعي والذوق الجماعي وحماية روح وعي الأمة وركائزها, وحماية المنطقة من الضياع والتشويه والاستلاب والدونية والأنانية. وختم المحاضر » فضيل حلمي عبد الله » بقوله:  » إن مفهوم الثقافة تقتضي معرفة وفهم عميق لثقافتنا الوطنية العربية والإسلامية من مصادرها الأصيلة, المبنية على أدواتها ومناهجها الخاصة, وهذا اعتزاز بالانتماء العربي القومي والإسلامي…إن من تسلح بأصالة المقاومة وثقافتها, يعتز بلغته العربية لغة الضاد ويعمل جاهداً على أن تكون لغة الحياة ولغة العلم والعمل وقد كانت ومازالت ثقافتنا الوطنية الممانعة هي الأولى في تاريخ الشعب الفلسطيني, بل أصبحت الثورة الفلسطينية والمقاومة اللبنانية واليمنية والعراقية, والدول العربية مثل سورية والجزائر وتونس أصولها وجذورها وهي العقيدة الفكرية والأخلاقية، وقد استطاعت الدول مع شعوبها المكافحة أن تحول هذا الاعتزاز الإيديولوجي من نظرية فكرية إلى عمل نضالي واحد موحد, وهذا بحد ذاته الانتقال الواعي من ظاهرة الشعارات والصيحات التي تتعالى على الانتفاع نحو المسيرة المظفرة بقضيتنا وحضارتنا وتراثنا المقدس…ولا يمكن لشعب من الشعوب العريقة في الحضارة والثقافة والتضحية, أن يهمل وطنه وحقوقه التاريخية تهدر في مصير عدو غاشم عنصري مصطنع ومجهول الهوية والانتماء. » للإشارة، تأتي مداخلة الكاتب الإعلامي « فضيل حلمي عبد الله » في إطار ندوة « محاربة الليبرالية الحديثة : الثقافة و الفن و الانتماء نموذجا » التي أدراها الشاعر الإعلامي « محمد خالد الخضر » وشارك فيها كل من الباحث بكور العروب و الفنان سليمان قطان.

Leave a Reply