ثقافة وفنون

الحياة في ظلال الإيمان بقلم الأستاذ : حشاني زغيدي – الجزائر-

إن الحياة في ظلال الإيمان تختلف طعما و ذوقا، و جمالا و طهرا،  و قناعة و صبرا ، و رضى واحتسابا و شكرا ، أخذا وعطاء، ضعفا و قوة  غننا و فقرا عن حياة خالية من الإيمان .  فإيمان المسلم له طعم خاص ، إيمان يصبغ  الحياة بالإيجابية، فيعمرها  بالتفاؤل رغم الألم ، رغم كل ما تفعله الحياة ، فحياة المؤمن تسوغها القناعة مع الفقر، و  يسوغها  الرضى مع  الهزات وابتلاءات. هي هكذا شحنة الإيمان تفعل فعلتها إذا ما خالج الصدق روح المؤمن، تجعله   قلب يفيض انشراحا، هي حالة روحية مميزة يعيشها صاحب الإيمان، تنقلب فيها الحياة سعادة لا نظير لها ، تصبح الحياة  كلها  بسمة مطلقة. حين نعود للهدى نستلهم المعاني الحقيقية لطعم الإيمان، فالمصائب بعيون المؤمن غيرها في حياة غير المؤمن .  فالإيمان له مسكنات تخفف الألم.فالمصائب عند المؤمن تحط الخطايا و تجبر الضعف و التقصير. يصف النبي صلى الله عليه وسلم حال المؤمن  حين تلاقيه  المصائب، عليه أن  يستقبلها  بنفس  راضية محتسبة، يستقبلها  بنفس  ترى الخير  في المكتوب – يا سبحان الله –  يا لها  من وصفة سحرية تفتت الهموم ، و تزيل الغموم. عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما يصيب المؤمن من نصب ولا وصب- مرض- ولا هم ولا حزن ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه((  و تلك الحالة الإيمانية تجعل المؤمن  يطيب  نفسا  بالإيمان حين المسرات و عند استقبال النعم، فما أكثر النعم التي سيقت لنا دون عناء وهبت لنا  دون طلب،  قدمت  منحا من الله  تعالى ، فحق للمؤمن ألا يرى  فضلا لسواه، هو  وحده  صاحب الفضل و العطاء، فالنعم المعطية  منه سبحانه و تعالى ، خلق  الخلق، أعطى السمع ، منح البصر، أخرج الزرع ، أسال الضرع ،  أنزل القطر ، وهب الجمال في الخلق والنفس و الكون ، وهب الزوج و الولد ، أزاح الهم، اذهب  الغم  ، يسر سبل النجاح ، نعم كثيرة لا نحصيها ، منحنا تلك النعم  حتى لا يطمع الإنسان في أحد سوى صاحب الفضل، صاحب الفضائل الكاملة، ما  وهب الله كل هذه النعم إلا  لتستقر نفس العبد حقيقة واحدة ، أن في هذا الكون الفسيح  الرحب، إله واحد أحد ،  فرد صمد ، إله  تقر له  كل الموجودات  بالطاعة والولاء ، إله  نوجب له  العبادة  طوعا  في غير إكراه ، لأن حقيقة الإيمان  تقرها  الفطرة السليمة ، تقرها الفطرة  السليمة التي   تتناغم  مع هدي  ولا تخالفه  مصداقا للآية الكريمة  في قوله  تعالى :   » وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ».   [الذاريات:56]

إن الحياة في ظلال الإيمان لها شروط محددة حتى يكون للإيمان أثر في نفس المسلم. فلا إيمان بلا تصديق،  و لا تصديق بلا عمل ، فالمؤمن يصدق  بكل  ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم عن ربه.  و أن من شروطه تصديق الوعد بنصر الله للمؤمنين. و أن من شروط الإيمان أيضا الثبات على الحق الذي عرفناه. وفي الحديث عنه: «ثلاثٌ من كنَّ فيه وجد بهنَّ حلاوةَ الإيمانِ ، من كان اللهُ ورسولُه أحبَّ إليه ممَّا سواهُما. وأنْ يحبَّ المرءَ لا يحبُّه إلَّا للهِ . وأنْ يكرهَ أنْ يعودَ في الكفرِ بعد أنْ أنقذَه اللهُ منه ، كما يكرهُ أنْ يُقذَفَ في النَّارِ» (صحيح مسلم: ( [43]

وان من شروط  الإيمان التمسك  بالأخلاق الفاضلة، فالخلق ثمرة الإيمان فلا إيمان بلا خلق

 عن عائشة رضي الله عنها قالت 🙁 ما كان أحد أحسن خلقا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما دعاه أحد من أصحابه ولا من أهل بيته إلا قال : لبيك ، فلذلك أنزل الله عز وجل : ( وإنك لعلى خلق عظيم  ( ومن شروط  الإيمان  العمل  الصالح ، الذي يحقق الربح  في الدنيا و الآخرة، فالإيمان يقوم على العمل ، فما يصمد في استكمال المشوار سوى صاحب النفس الطويل، المتحمل للجهد و الأعباء الشاقة، و مع تلك المجاهدة  ترافق  تلك الروح  عناية الله  التي تدلل الصعاب و تفك العقبات.

Leave a Reply