ثقافة وفنون

الْإِسْلَامُ مَنْهَجُ حَرَكَةٍ وعَطَاء بقلم الأستاذ : حشاني زغيدي – الجزائر-

أَجْعَلْ لَك حَائِلًا بَيْنَك و بَيْنَ مَا يُضَعِّفُ عزيمتَك ، و يَشُدّ لجامَك عَنْ الْحَرَكَةِ و الِانْطِلَاقِ ، لَا تَتَسمّعْ لنزعاتِ الْفَشِل ، أَغْلَقْ أَبْوَابَهَا جَيِّدًا ، و شَدَّ حزامَك و انْطَلَقْ دُونَ تَوَقُّفٍ ، فساعاتُ التَّوَقُّفِ لَهَا مَوْعِدُهَا الْمُحَدِّدِ ، لَم يُحَدَّدْ مَوْعِدَ تَوَقُّفِه أَحَدٌ ، فَاغْتَنِم سَاعَاتِ الْحَرَكَةِ ، فَالسَّاعَة لَهَا مَوْعِد مُحَدَّد ، فَإِن شادَّك عَارِضٌ ، فَتَحَرَّك و لَو حَبْوًا ، فَلَا عَيْبَ أَنْ تُقلِدَ مَشْيَّةَ الرَّضِيع ، و إنْ كَانَتْ بِدَايَةَ الْخُطَى .

نَعَم نَمْشِي الهوينةَ و نَحْن نرافقُ الْحَقَّ ، و فَالْأَجْرُ فِي الْحَرَكَةِ ، و الْأَجْرُ فِي السِّيَرِ فِي دُرُوب الْخَيْرِ ، نَسِيرُ و نتحركُ، نغرسُ ، فنزرعُ ، و نَشِيّدُ الْمَبَانِي ، و نَحْفِرُ الْإِنْفَاقَ ، و نبحرُ فَنُخْرِجُ الْأَصْدَافَ فِي الأعْمَاقِ ، نَعَم نتحرك فَنَدْخُل البسمة فِي النُّفُوسِ ، نَعَم نَمْشِي فِي الدُّرُوبِ ، فنغيثُ الْمَلْهُوفَ ، نَعَم نَمْشِي فِي الدُّرُوبِ فنكسِي الْعَارِي الْمُعْدِمَ .

نَعَم نَمْشِي فِي الدُّرُوبِ و نَحْن نُمْسِكُ الْقَلَمَ و الْمَحْبَرَةَ و الْمُصْحَفَ فنتلُو و نتدبرُ ، نَعَم نَمْشِي فِي الدُّرُوبِ و نَحْن نرصُّ الصُّفُوف و نَجْمَعُ الْكَلِمَةِ ، نَعَم نَمْشِي فِي الدُّرُوبِ لَنُسْمِعَ كَلِمَةَ الْخَلَاصِ لِكُلّ تَائِهٍ شَارِدٍ ، يَبْحَثُ عَنْ الهداية.

نَمْشِي و نَحْن نَجِيبُ دَاعِيَ اللَّهِ فِي السَّمَاءِ ، فنسمعَ نِدَاءَه الْعُلْوِيَّ ، يَهُزّ كيانَنا ، فَيَبْعَث فِينَا الْحَرَكَةَ و النَّشَاطَ.

يَكْفِي أَنْ نأملَ الْآيَاتِ فِي قُرْآنِنَا ، فَنَرَى عَجَائِبَ الْأَسْرَارِ الَّتِي يُوقِظُه فِينَا الْحَاسَّةَ الْمُوَلِّدَةُ لِلْحَرَكَةِ ، فَمَا أعَظْمَ آيَاتِ اللَّهِ .

فَفِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ  – آيَة 11- عَجِيبَةٌ تَقْرَأْهَا و تَقْرَأْهَا ، فتدعوكَ لِقِرَاءَتِهَا مَرَّاتٍ و مَرَّاتٍ ، فَهِي تَدْعُونَا لَنَسِير فِي الْمَعْمُورَةِ لَنَرَى عَاقِبَةَ الطُّغَاةِ و الظَّلَمَةِ و الْمُفْسِدِينَ ، نَسِير لَنَرَى نِهَايَةٌ عَاقِبَتَهُم

( قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ اُنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المكذبين)

ثُمّ نَسِيرُ فِي رِحَابِ الْكَوْنِ نجدُ آيَاتَه تُخَاطَبُ فطرتنا الَّتِي تَنْطِق بِالْإِيمَان و التَّوْحِيدِ ، فَشَجَرُةُ الْإِيمَانِ نبثَتْ بذرتُها فِي كُلِّ قَلْبٍ ، يَكْفِي الْمَرْءَ أَنْ يَسِيرَ لِيَرَى عَجَائِبَ صَنَعِ اللّهِ فِي النَّفْسِ و الْكَوْن .

فَفِي سُورَة الْعَنْكَبُوت – – آيَة 20 تُخَاطَبُ الْإِنْسَانَ الْمُلْحِدَ النّاكرَ لِوُجُود اللَّه تعالَى ، كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَسِيرَ ويَتَحَرَّك فَيَرَى أَسْرَارَ الْخَلْقِ فِي نَفْسِهِ وَ فِي مُحِيطِهِ .

( قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلَقُ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إنْ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قدير) عَلَى الْإِنْسَانِ إلَّا يَتَوَقَّفُ عَنِ الْحَرَكَةِ و السِّيَرَ وَ النَّظَر و الْبَحْث فَالْمَثَلُ يَقُولُ ( فِي كُلِّ حَرَكَةٍ بَرَكَةٍ ) .

Leave a Reply