ثقافة وفنون

كورونا والعَّرافُ : بقلم الأديبة سليمة مليزي ـ الجزائرـ

من قصص كورونا

المساء بارد تأبط معطفه وهم بالخروج ، يصافح نسيم بارد وجهه وهو يتجه إلى مقهى الحي ، اليوم أشعر بالحزن، قلبي يخبرني أن شيئا ما سيحدث ، كل الوجوه بائسة عابسة من هذه الحياة ، روتين قاتل ، بين البيت ومقهى الحي ، كل يوم أجد ذاك العراف اللعين الذي لا يقلع عن كلامه المتشائم عن مستقبل هذه الأرض: فليقل ما يشاء من خرافاته اللعينة ، كل يوم يقول أن الأرض ستغضب من الإنسان وأنه يرى الموت يملأ المستشفيات ..اللعنة عليه ، مجنون ، لست أدري لماذا صاحب القهوة يتركه يدخل ويجلس بين الناس؟ ههه مسكين يؤمن بهؤلاء المشعوذين، عفانا الله منهم… اليوم الأخبار مفزعة حقا: يقولون أن وباءً مميتاً عم الشعب الأصفر، وقتل الآلاف وأنا لا دخل لي ( بالشناوا ) شعب وسخ يأكل الجيفة والثعابين والخفافيش والقطط وكل ما يدب على الأرض وما الذي يأتي به إلينا ؟ يكفينا شر حكامنا وما قضيناه من ظلم وقهر نحن أكيد سيشفق علينا هذا الوباء ؟ لا.. وربما لا يلتفت إلينا، يقول العلماء أن هذا الفيروس كورونا كوفيد 19 له تاج الملوك فليذهب إلى ملوك العالم الذين طغوا في الأرض!! لم أنتبه وأنا داخل المقهى ارتطمت بذاك التعيس المشعوذ الذي أتشاءم منه كل صباح : ( يا واش بيك متشوفش) أعوذ بالله من الشيطان الرجيم : ( تفكر الذيب شاف شيلوا ) هكذا يقول المثل …
هذا أنت أيها اللعين على صباح ربي .. خبط في رأسه العراب وهو يبكي : ويقول انظروا إلى السماء كيف هي غاضبة عليكم يا معشر البشر ؟ لن تفلتوا من عقاب الرب ؟ إنه سيرسل إليكم وباءً لعينا قلت لهم جميعا لم يصدقني أحدا ؟؟ آآآهِ … اللطف من عندك يا الله …
اذهب من أمامي أيها التعيس مُتْ وحدك …
أخذت مكان منعزلا في ركن المقهى : ( قهواجي جيب قهوة وكأس ما ) صباح الخير سي السعيد واش راك اليوم ..؟ أراك غاضباً من هذا المشعوذ ؟( ما ديرش عليه ) مسكين رفع عنه القلم .. ربي يهدي ما خلق .. . شعل التلفاز نسمعوا شوي أخبار يا وليدي روح ….
) الأخبار كلها تتحدث عن وباء خطير ملعون .. العالم في حالة رعب الوباء وصل إلى أوروبا وفتك بالآلاف: فلتمت أوروبا وأمريكا ، ( تخطي رأسنا كما قال جحا) ..
الكل عيونه إلى نشرة الأخبار بدأت الأقاويل أن الوباء وصل إلى الجزائر، هناك من قدموا من فرنسا وزرعوه بين الأهل الوباء خبيث لا يرى ولا نسمعه ولا حتى نشموا رائحته اللعينة قال أحد جالسٌ أمامي: قلت له وهل سيكون أكثر من وباء العصابة التي نهشت لحمنا وأكلت خيرات الوطن لا يا سي السعيد أنت قاري وفاهم؟ إنه وباء خطير ويطير في الهواء ويسكن على الأسطح بشكل رهيب، وينتقل عن طريق التنفس واللمس باليد والضعفاء جسديا هم المعرضون للموت .
لا حول ولا قوة الا بالله يا رجل ( بركً ما تخرط على صباح ربي )
شربتُ قهوتي بسرعة وغادرت المقهى إلى أين أتجه الآن البيت أصبح لا يطاق ، في هذه العطلة أصبح مكتظا بالأبناء والإحفاد ؟
رحتُ أمشي في شوارع العاصمة العتيقة وأتذكر حلم الصبا ، وأشم رائحة الوطن وكأنني اليوم فقط شعرتُ بحرية الاستقلال ، لا أحد يأخذ مني هذا الفضاء الرحب أنه لي وحدي ووحدي أشعر بحرية التنفس العميق لهذا الوطن الغالي ….
كم تعبنا حتى تحصلنا على استقلالنا فرنسا بدبابتها وبطشها لم تقهرنا فكيف لجرثومة صغيرة أن تخيفنا …
مر أسبوعين على انتشار الوباء في ناحية البلدة، فتك بعائلات، وخير الأطباء.. الشارع كله ليس له إلا الكلام والخوف من هذا التنين الأحمر القادم من الصين ، ( هؤلاء الشناوة فالحين في كل شيء حتى في انتشار الفيروس اللعنة عليهم) .

إعداد: دليلة قدور

2 Comments

  1. شكرا على المرور

  2. شكرا على مواكبتكم للاحداث والاخبارالــــــــــــــثقافية والفنية الهامة المزيد من النجاح

Leave a Reply