ثقافة وفنون

الإسهال الفكري في حارة اللصوص : د.حسن القره غولي ـ العراق ـ

بينما كنت أشاهد أحد البرامج في إحدى القنوات فاستمعت لمصطلح ذكره المقدم…فخطر ببالي أن أضع عنوانا لمقالتي هذه فشدني كثيرا إلى أن تزاحمت الأفكار في خاطري..
فهناك الكثير من الأفكار المطروحة أو التي تطرح من دون تفكير أو الاكتراث والتشتت في موضوعاتها باندفاع وجرأة وحماقة وصبيانية أحيانا…تخدش الذوق الفكري والأدبي والأخلاقي في اختيار بعض المفردات المطاطة..فضلا عن الاستعراض في طرحها تحت حماية مبدأ حرية الراي والتعبير والتجاوز على وفق مفهوم الصراحة المبطنة بالوقاحة.
فبعض الذين ينتعهم الناس بإسم مفكر أو متنور أو متحرر يريد أن يلفت انتباه الأخرين بجرأة الإساءة وإباحية المفردة حتى وإن كانت تجرح المشاعر وتسيء للعقيدة…
فهؤلاء النفر من اللصوص يحاولون سرقة أفكار البسطاء والإعجاب بهم عن طريق اسهالهم الفكري وتخلصهم من سموم أفكارهم.
كذلك نجد الأمر في عقول بعض المتفيقهين فكرياً ونتلمس ذلك حيث يصابون بسوء الهضم الفكري فيبحثون عن قنوات تريح رؤوسهم العفنة للتخلص بأية طريقة من هذه السموم بهدف سرقة عقول الأخرين وكسب تصديقهم لما يقولون أو لتعويضهم عن عقدة النقص الكامنة في نفوسهم … في استخدام أسلوب عملية التهجم على الثوابت والقيم الانسانية بسخرية.
إن الاعجاب بحضارة الغرب والكفر بالموروث الشرقي بكل سلبياته وايجابياته هو عملية تمرد فكري أو سوء فهم أو الوقوع تحت اغراءات العلمانية وعدم مقاومة شوائبها بدواعي الحرية المطلقة… وانّ الانسان غير مقيد وحر في أفكاره وسلوكياته…على سبيل المثال كمن يدعو إلى بناء حانة بقرب كل مسجد..أو يُريد منّا أن نتغير أو نتطور بحسب أهوائه للاقتفاء بأثر روما في الصعود إلى القمم.
فالإسهال الفكري قد يشمل أفرادا وجماعات لصوص ومنحرفين فكريا وأخلاقيا ودينيا حتى.. أننا نرى الشيخ الضال المنحرف والخرف يدعو إلى الضلال والانحراف وتصديق الخرافة ليس ليسرق عقول الناس فحسب وإنما العمل على تخديرها وتغييبها ومصادرتها بقصص خيالية ساخرة يَنفرها حتى عقل الصغير في عملية سطو فكري يقوم على وفق الاستدراج والايحاء والاستهواء والتقليد الأعمى ليصدهم عن عبادة الله بحرية كما يريد بعقله المريض فيلوث أفكارهم ليحقق مقاصده وغاياته منها..
لقد كثر اللصوص في حاراتنا وأمطرونا بأفكارهم المسمومة حتى وصلت الى حد الاسهالِ والخَبَل والهبل..فتراهم تارة يُفسدون ويفسدون ثم يدعون الى الإصلاح..وتارة أخرى يسرقون ويسرقون الفقراء والمساكين ثم يطلبوا من الشعب أن يتصدق على الشعب..ويرفعون شعارات الزيف في معاقبة اللصوص وملاحقتهم في الكواليس حتى لو كانوا يسرقون في رابعة النهار…فاللصوص ما عادت تستحتي من أي شيء او تتخفى أو تتلثم خشية انكشاف العورات..وإنما تتم العملية في السطو باتباع طريقة السرقة الأنيقة حتى يُعلَن عن الافلاس بحكمة الأفكار التي يحملونها….ومن سوء حظنا أننا كُتِبَ لنا العيش في حارة فيلسوفها صاحب نظرية المارد والقمم والزجاجة…حتى صار الشعب يَغصُ في عنقِ زجاجة الفقر…وفوضى موت الكلمة والعيش على ذكريات الماضي والقلق من المستقبل المجهول لأبنائنا وأحفادنا الذين سيولدون وهم مكبلون بديون أجدادهم.
عافانا الله واياكم من كل داء ووباء وشقاء وغلاء..
وأبعد عنّا اللصوص وسلّم حارتنا من أمراض الإسهال الفكري والجسدي…!!.

3 Comments

  1. شكرا على المرور

  2. شكرا لمساهمتكم في نقل المعلومة وخاصة في جانبها الثقافي والفني

Leave a Reply