الحدث

الرئيس تبون : ضرورة رفع الصادرات خارج المحروقات إلى 5 مليارات دولار سنة 2021 « الإرادة السياسية قوية والرؤية واضحة »

أكد رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، الثلاثاء بالجزائر العاصمة، على ضرورة رفع الصادرات خارج المحروقات الى ما لا يقل عن 5 مليارات دولار اواخر سنة 2021 قصد الخروج من التبعية لعائدات المحروقات.
و أبرز الرئيس تبون، خلال افتتاحه ل »الندوة الوطنية حول مخطط الانعاش الاقتصادي من أجل بناء اقتصاد جديد »، ان اعتماد الاقتصاد الوطني بصفة شبه كلية على ريع وعائدات المحروقات هو »اعتماد قاتل للذكاء و المبادرات » مؤكدا على ضرورة « رفع قيمة الصادرات خارج المحروقات لتبلغ سنة 2021 ما قيمته 5 مليارات دولار مقابل 2 مليارات دولار حاليا ».
وأضاف انه ابتداء من السنتين القادمتين، سيتم تقليص الاتكال على عائدات المحروقات إلى 80 بالمائة على الأقل مقابل 98 بالمئة حاليا.

الندوة الوطنية حول مخطط الإنعاش الاقتصادي تعقد في »ظرف استثنائي »

و أكد رئيس الجمهورية ، أن الندوة الوطنية حول مخطط الإنعاش الاقتصادي تعقد في ظرف استثنائي تواجه فيه الجزائر أزمة مزدوجة فرضت عليها والمتمثلة في انخفاض عائدات النفط وجائحة كوفيد- 19 التي أهلكت أقوى اقتصادات العالم.
وفي كلمته خلال إشرافه على افتتاح الندوة الوطنية حول مخطط الإنعاش الاقتصادي تحت شعار « من أجل بناء اقتصاد جديد » ،بالمركز الدولي للمؤتمرات عبد اللطيف رحال، أكد السيد تبون أن الندوة  » تأتي امتدادا لكل الخطط التي سرنا عليها في ميادين التنظيم والتقنين في اجتماعات متتالية للحكومة والمجلس الشعبي الوطني، وارتأينا أن تكون خاتمتها هي الأساس وهي الاقتصاد »، مشيرا إلى انها « تعقد في ظرف استثنائي تواجه فيه الجزائر أزمة مزدوجة فرضت عليها والمتمثلة في انخفاض عائدات النفط وجائحة كوفيد 19 التي أهلكت أقوى اقتصادات العالم ».
وبالمناسبة، جدد رئيس الجمهورية « امتنان وتقدير الأمة جمعاء لمستخدمي الصحة العمومية من أطباء وشبه طبي وعمال الصحة ومختلف الأسلاك الأمنية والحماية المدنية ولكل من ساهم من قريب او بعيد وبأي شكل من الأشكال في مكافحة جائحة كوفيد 19، على ما بذلوه من جهود وتضحيات لتخليص البلاد من هذا الوباء الذي حصد مئات الآلاف من الأرواح البشرية في العالم والحق ضررا بالاقتصاد العالمي إلى درجة أن أقوى الاقتصادات تصطدم بصعوبات جمة في العودة الى مستويات سابقة من النمو ».
وتنعقد أشغال الندوة حول « مخطط الإنعاش الاقتصادي من أجل اقتصاد جديد »، على مدى يومين، من خلال 11 ورشة تتمحور حول: التنمية الفلاحية، التنمية الصناعية، التطوير المنجمي، تطوير الموارد الطاقوية، تمويل التنمية، كيفيات تسهيل الاستثمار، المؤسسات الصغيرة والمؤسسات الناشئة، تطوير قطاعات الدعم، التحكم في التجارة الخارجية، الصناعة الصيدلانية، فرع نشاط البناء والأشغال العمومية والري.
وتشارك سبع (7) هيئات لأرباب العمل في اللقاء بوثيقة موحدة تجمع اقتراحات مشتركة ستعرض على الحكومة من أجل إثراء مخطط الإنعاش الجديد.

حزمة من الإجراءات لتشجيع المصدرين

في هذا السياق، أعلن السيد عبد المجيد تبون عن حزمة من الإجراءات التي ستطبق من أجل تشجيع المصدرين و بعث الصادرات الجزائرية خارج المحروقات.
و أوضح السيد تبون أن الجزائر تسعى لتصدير ما لا يقل عن 5 مليارات دولار ابتداء من السنة القادمة بفضل إجراءات تحفيزية ستطبق لفائدة المصدرين.
وقال بخصوص تحقيق هذا الهدف: « هذا ممكن جدا والإرادة السياسية قوية والرؤية واضحة ».
ومن بين هذه الإجراءات، ذكر الرئيس تبون إنشاء أروقة خضراء لفائدة صادرات بعض المواد كما أعلن عن استعداد الدولة ل » التنازل عن جزء وافر من العملة الصعبة التي يتحصل عليها المصدرون » إلى جانب « تحسين أوضاعهم مع وزارة المالية و مع إدارة الضرائب قصد مساعدتهم على أن يصبحوا مصدرا من مصادر تمويل البلاد من العملة الصعبة ».
وأكد في نفس السياق على ضرورة مساهمة قوية للدبلوماسية الجزائرية في تشجيع ولوج المنتجات الجزائرية الى الأسواق الخارجية.

وحيا بالمناسبة المتعاملين الذين يصدرون منتجات ذات قيمة مضافة عالية على غرار « من يصدرون الاطارات للولايات المتحدة الأمريكية وشركات إنتاج الحلويات و كذا مصدري مواد التجميل الجزائرية التي تغزو الأسواق الإفريقية ».
وقال: « المصدرون بحاجة الى تشجيعهم و ليس الى محاربتهم » مشيرا الى بعض الممارسات السابقة التي تعرض بسببها مصدرون إلى عراقيل مختلفة.
لكنه أكد عزم الدولة على تشجيع المصدرين المنتجين لقيمة مضافة و ليس من « يدعي تصدير السيارات مثلا و هو في الحقيقة ينفخ الهواء في العجلات فقط » في اشار إلى صناعة تركيب السيارات التي طبقت في الجزائر في السابق دون أن تصل الى معدل الاندماج المرغوب.
و وصف الرئيس تبون ما جرى في قطاع السيارات خلال السنوات الماضية ب »التلاعب بالاقتصاد الوطني » الذي « كاد أن يؤدي بنا الى الهاوية ».

نحو إنشاء بنوك خاصة وشركات خاصة للنقل الجوي والبحري

أكد رئيس الجمهورية ، أنه لا مانع من إنشاء بنوك خاصة وشركات خاصة للنقل الجوي و البحري للبضائع و للمسافرين.
وأعرب الرئيس تبون ،عن استعداده لفتح مجال الاستثمار في قطاعات النقل الجوي و البحري و البنكي قائلا :  » لا أمانع اليوم إنشاء مستثمرين خواص لشركات خاصة للطيران و النقل البحري للبضائع و للمسافرين و كذلك لبنوك » داعيا المستثمرين و المؤسسات الاقتصادية إلى العمل على تقليص فاتورة استيراد الخدمات.
وذكر رئيس الجمهورية في هذا السياق أن فاتورة خدمات النقل تقدر ب5ر12 مليار دولار سنويا منها 4ر3 مليار دولار خصصت لتسديد تكاليف النقل البحري للبضائع.
واعتبر السيد تبون انه « أصبح من الضروري إيجاد حل لهذه الوضعية » من اجل تقليص التحويلات المالية من العملة الصعبة للخارج.
وبخصوص البنوك، قال الرئيس تبون: « ما المانع أن يكون في القطاع البنكي خواص يؤسسون بنوكا، ممكن بالشراكة مع بنوك عمومية… » داعيا إلى إعادة النظر في النظام البنكي الجزائري الذي وصفه ب »مجرد شبابيك عمومية ».

1900مليار دج متاحات بنكية لفائدة المستثمرين خلال 2020

كما كشف رئيس الجمهورية عن وجود متاحات بنكية قيمتها 1900 مليار دج ستخصص لفائدة المستثمرين لغاية نهاية سنة 2020.
وأبرز الرئيس تبون، أن تمويل الاستثمار بالجزائر سيتم باللجوء الى موارد داخلية بحتة مجددا « رفضه القاطع » لكل أشكال الاستدانة الخارجية.
وقال في هذا السياق: « اللجوء الى التمويل الخارجي تحت مبرر واه لن يتكرر…لقد خصصنا على مستوى البنوك 1900 مليار دج الى غاية نهاية 2020 لمن يريد الاستثمار ».
ودعا الرئيس تبون المستثمرين الى « الابتعاد قدر المستطاع عن الاستثمار الثقيل » قائلا « لماذا نمول انشاء مصنع ب750 مليون دولار (مثلا) عوض تمويل 10 مصانع ب75 مليون دولار للمصنع ».
لكنه تابع بأن الاستثمار في المشاريع الثقيلة يبقى مفتوحا شريطة أن يوفر قيمة مضافة عالية.
وإلى جانب هذه الموارد البنكية المتاحة، كشف عن امكانية تخصيص ما يتراوح بين 10 الى 12 مليار دولار خلال السنة الجارية من احتياطات الصرف لتمويل الاستثمارات.
وقصد تشجيع الاستثمار و المستثمرين، أعلن الرئيس تبون عن رفع التجريم على فعل التسيير « لتمكين المستثمرين من القيام بمشاريعهم بكل اريحية ». ودعا على وجه الخصوص الى الاستثمار في تطوير الصناعات التحويلية لتفادي استيراد منتجاتها.

يجب الاسراع في رقمنة كل القطاعات الاقتصادية و المالية

ولتطوير القطاعات الاقتصادية أكد رئيس الجمهورية على ضرورة الاسراع في رقمنة كل القطاعات الاقتصادية و المالية لإزالة « الضبابية المفتعلة » في هذه القطاعات و تكريس الشفافية قصد النهوض بالاقتصاد الوطني.
و عبر الرئيس تبون, في كلمة له خلال إشرافه على افتتاح الندوة الوطنية حول مخطط الانعاش الاقتصادي و الاجتماعي, عن استيائه من « عدم رقمنة هذه القطاعات الحساسة الى غاية اليوم لاسيما فيما يتعلق بقطاع الضرائب و مصالح أملاك الدولة ».
و قال « هذه الادارات لاتزال تعمل بطرق و وسائل قديمة تجاوزها الزمن و لا تسمح بمعرفة ما يمتلكه الجزائريون من عقارات و شركات على المستوى الوطني ».
وفي هذا السياق, امر رئيس الجمهورية بالإسراع في الاصلاحات المالية و الجبائية موضحا انه لا يجب الاستمرار في اعتبار دفع الضرائب كعقوبة بل يجب اعتبار الضريبة كوسيلة تحفيزية من اجل تحسين المداخيل و انشاء مناصب العمل.
وذكر في هذا الاطار بان الشركة الوطنية كوسيدار على سبيل المثال تعد من بين الشركات الخمسة الاولى التي تدفع الضرائب بينما توجد شركات خاصة بحجم ارقام اعمال تفوق 20 مليار دولار في السنة وتحسب في المرتبة 54 من حيث تسديد اموال الضرائب.
و دعا الرئيس تبون من جهة اخرى الى مراجعة النصوص القانونية المتعلقة بالنشاط التجاري من اجل رفع التجريم عن فعل التسيير و انشاء محاكم تجارية على المستوى الوطني باشراك مسيري المؤسسات الاقتصادية و التجارية.

Leave a Reply