ثقافة وفنون

معاهدات النبي محمد صلى الله عليه وسلم السياسية : البروفيسور: موسى معيرش

جامعة عباس لغرور خنشلة ــ الجزائر ــ
ـــ الجزء الثاني ــ

ولا بأس هنا، أن ننقل أهم بنود هذه المعاهدة، أو بالأحرى ما تعلق باليهود، كما جاء في الصحيفة:
 » ــ وإنَّ اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين.
– وإن يهود بني عوف أمَّةٌ مع المؤمنين؛ لليهود دينهم، وللمسلمين دينهم، مواليهم وأنفسهم، إلا ظلم نفسه، وأَثِمَ، فإنَّـه لا يُوتِغُ إلا نفسَه، وأهلَ بيته.
-وإنَّ ليهود بني النَّجار مثل ما ليهود بني عوفٍ.
– وإنَّ ليهود بني الحارث مثل ما ليهود بني عوفٍ.
– وإنَّ ليهود بني ساعدة مثل ما ليهود بني عوفٍ.
– وإن ليهود بني جُشَم مثل ما ليهود بني عوفٍ.
– وإنَّ ليهود بني الأوس مثل ما ليهود بني عوفٍ.
– وإنَّ ليهود بني ثعلبة مثل ما ليهود بني عوفٍ، إلا من ظَلَمَ، وأَثِمَ، فإنَّه لا يُوتِغُ إلا نفسَه، وأهلَ بيته.
– وإنَّ جَفْنَةَ بطنٍ مِن ثعلبة كأنفسهم.
– وإنَّ لبني الشُّطَيبة مثل ما ليهود بني عوفٍ، وإنَّ البر دون الإثم.
– وإنَّ موالي ثعلبة كأنفسهم.
– وإنَّ بطانة يهود كأنفسهم.
– وإنَّه لا يخرج منهم أحدٌ إلا بإذن محمَّد .
– وإنَّ على اليهود نفقتهم، وعلى المسلمين نفقتهم، وإنَّ بينهم النَّصرَ على من حارب أهل هذه الصَّحيفة، وإنَّ بينهم النُّصح، والنَّصيحة، والبرُّ دون الإثم.
– وإنَّه لا يأثم امرؤٌ بحليفه، وإنَّ النَّصر للمظلوم.
– وإنَّ اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين.
– وإنَّ يثرب حرامٌ جَوْفُها لأهل هذه الصَّحيفة.
– وإنَّ الجار كالنَّفس غير مُضارٍّ، ولا اثم.
– وإنَّه لا تُجار حُرمةٌ إلا بإذن أهلها.
– وإنَّه ما كان بين أهل هذه الصَّحيفة من حدثٍ، أو اشتجار يُخاف فسادُه، فإنَّ مَرَدَّهُ إلى الله – عزَّ وجلَّ – وإلى محمَّدٍ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنَّ الله على أتقى ما في هذه الصَّحيفة وأبرِّه
– وإنَّه لا تُجارُ قريشٌ، ولا مَنْ نصرها، وإنَّ بينهم النَّصرَ على من دَهَمَ يثربَ.
– وإذا دُعوا إلى صلحٍ يصالحونه، ويَلْبَسونه؛ فإنَّهم يصالحونه، ويلبسونه، وإنَّهم إذا دُعوا إلى مثل ذلك؛ فإنَّه لهم على المؤمنين، إلا مَنْ حارب في الدِّين. وعلى كلِّ أناسٍ حِصَّتُهم من جانبهم الَّذي قِبَلَهم.
-وإنَّ يهود الأوس – مواليهم، وأنفسهم – على مثل ما لأهل هذه الصَّحيفة، مع البرِّ المحض من أهل هذه الصَّحيفة، وإنَّ البرَّ دون الإثم، لا يكسب كاسبٌ إلا على نفسه، وإنَّ الله على أصدق ما في هذه الصَّحيفة وأبرِّه.
– وإنَّه لا يحول هذا الكتاب دون ظالمٍ، أو اثمٍ، وإنَّه مَنْ خرج امنٌ، ومن قعد امنٌ بالمدينة، إلا من ظَلم، وَأَثِمَ، وإنَّ الله جارٌ لمن برَّ، واتقى، ومحمَّدٌ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم « ودون شك، فإن نقض المعاهدة والتأمر مع أعداء النبي، كان بقصد التخلص من هيمنة السلطة الجديدة في المدينة، التي قضت على أغلب الامتيازات التي كانوا يحصلون عليها، بعد أن شاهدوا بأم عيونهم مدى تعاظم قوة المسلمين، وفشل المؤامرات الداخلية، التي كانوا يشتركون فيها مع حلفائهم القدماء، ممن تظاهروا بالإسلام خوفا على مكانتهم، دون أن يكون إسلامهم عن قناعة، وقد نبه القرآن نفسه لخطورة هؤلاء، وأنزل فيهم سورة، وسماهم بالمنافقين، : » إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ».
كما أن تحول العديد من اليهود أنفسهم للدين الجديد، جعلهم يستشرفون خطر هذا الدين عليهم، فكانوا يختلقون الأسباب لنقض اتفاقهم مع النبي، الذي كان يكافح من أجل استمالتهم والمحافظة عليهم ضمن النسيج الاجتماعي للمجتمع الجديد، فكان تحاملهم واستفزازهم للمسلمين واضحا، ومباشرا.
وهذا ما جعل النبي يعتبر نفسه في حل من الاتفاق الذي عقده معهم في الصحيفة، ووجه لهم حملة انتهت باجتثاث بني قينقاع، بعد أيام من نصر بدر، فأجبروا بعد حصار خمسة عشرة يوما على الخروج حاملين نسائهم وأطفالهم. ولم يتخلف غيرهم من بقية القبائل اليهودية في التحر بالمسلمين والتحالف مع أعدائهم رغم المواثيق التي بينهم تمنع ذلك صراحة فقتل كعب بن الأشرف، فضلا عن يهود خيبر في السنة السادسة للهجرة، رغم أنهم عقدوا معاهدة جديدة، غير أنهم نقضوها مرة أخرى، ويظهر أنهم لم يتعلموا مما حصل للقبائل اليهودية من قبل.
وهكذا نستطيع القول إن علاقة النبي باليهود، كانت تسودها دوما التوترات، والصراع في الوقت الذي كان فيه النبي محمد يمد يده دوما لاستمالتهم، رغبة في كسبهم أو على الأقل في منع أذاهم. ـ يتبع ـ

إعداد: دليلة قدور

3 Comments

  1. شكرا على المواضيع المهمة

  2. مشكورين على هذه المعلومات القيمة

  3. شكرا على مواكبتكم للاحداث والاخبارالــــــــــــــــثقا فـــــــــــــــــــــية والــــــــــــــــــــــــفنية الهامة المزيد من النجاح

Leave a Reply