دولي

ليبيا : مباحثات مصرية فرنسية ألمانية حول الأزمة

بحث وزير الخارجية المصري، سامح شكري، الأربعاء، مع نظيريه الفرنسي، جان إيف لودريان، والألماني، هايكو ماس، تطورات الأوضاع في ليبيا.
ووفق بيان للخارجية المصرية فإن « الاتصالين الهاتفييّن تناولا بإسهاب كبير تطورات الأوضاع في المشهد الليبي وأهمية العمل نحو الدفع قدماً لتحقيق التسوية السياسية هناك ».
وأكد شكري على « الموقف المصري من الأوضاع في ليبيا »، مشدداً على « الأولوية التي يوليها الجانب المصري للعمل على وقف إطلاق النار وللتوصل إلى حل سياسي تفاوضي ليبي/ليبي ».
وأشار إلى أن « إعلان القاهرة، الذي يأتي مكملاً لمسار برلين (يناير الماضي)، يهدف لتعزيز فرص تحقيق مثل هذا الحل الذي يحافظ على الدولة الوطنية الليبية ووحدة أراضيها، ويسمح بمواصلة جهود القضاء على الجماعات الإرهابية والمليشيات المسلحة حتى ينعم الشعب الليبي الشقيق بالأمن والاستقرار ».
وشدد على أن « النجاح في التوصل للحل السياسي المنشود يقتضي التصدي بحزم لانتشار التنظيمات المتطرفة في الأراضي الليبية والتدخلات الخارجية على نحو لا يهدد المصالح المصرية فحسب وإنما يمس أمن الدول المطلة على البحر المتوسط بل والاستقرار الإقليمي والدولي بشكل عام ».
ومنذ أشهر، تدعم تركيا بقوة حكومة الوفاق الليبية، وتنقل الأسلحة والمدرعات والطائرات المسيرة بكثافة إلى طرابلس، فضلا عن آلاف المرتزقة السوريين.
وفي 6 جوان الماضي، طرحت مصر مبادرة تضمن العودة للحلول السلمية في ليبيا، ولاقت تأييدا دوليا وعربيا واسعا.
وتضمنت المبادرة المصرية، التي أطلق عليها « إعلان القاهرة »، التأكيد على وحدة وسلامة الأراضي الليبية واستقلالها، واحترام كافة الجهود والمبادرات الدولية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، والعمل على استعادة الدولة الليبية لمؤسساتها الوطنية مع تحديد آلية وطنية ليبية ليبية ملائمة لإحياء المسار السياسي برعاية الأمم المتحدة.
مبعوث رئيس البرلمان الليبي يحذر من احتمالات الصدام ببلاده خطيرة للغاية لكن العدوان التركي لم يترك خيارا آخر
وفي نفس السياق أعرب عارف النايض، مبعوث رئيس مجلس النواب الليبي الخاص، عن تفهم البرلمان لخطورة نشوب نزاع بين مصر وتركيا في ليبيا، لكنه يدعم التدخل المصري لأن « العدوان التركي » لم يترك أي خيار آخر.
وقال النايض في حوار مع وكالة أنباء « سبوتنيك » إن « احتمالات نشوب صراع كبير بين مصر وتركيا على الأراضي الليبية ليست مسألة بسيطة، وهي الآن أمر واقع تماما ».
ولفت مبعوث رئيس مجلس النواب الليبي إلى توجه « ممثلي البرلمان الليبي وشيوخ القبائل الأكثر احتراما لدينا وقادة النسيج الاجتماعي إلى مصر وطالبوا بالتدخل المصري المباشر ليس لأنهم يريدون الحرب ولكن لأنهم يريدون السلام ».
وأشار النايص إلى أن « حقيقة الأمر هي أن تركيا استخدمت الدعوة غير القانونية (بدون موافقة برلمانية) من حكومة الوفاق الوطني للقيام بأمرين يمثلان تهديدا وجوديا: أولا جلبت تركيا ما يقرب من ستة عشر ألف مقاتل، أغليهم من أعضاء القاعدة وداعش، إلى ليبيا؛ ووثانيا أكدت تركيا الهيمنة الكاملة على ليبيا ومواردها في تصريحات وخطب متغطرسة للغاية على لسان وزير دفاعها ومسؤولين آخرين ».
وقال مبعوث رئيس البرلمان الليبي المتمركز في شرق البلاد: « لذلك، مجلس النواب الليبي ونسيجه الاجتماعي متحدون في السعي إلى التدخل المصري المباشر ضد الاحتلال التركي. هذا بالطبع خطير للغاية، لكن العدوان التركي المتغطرس لم يترك لنا خيارا آخر ».
ورأى النايض أيضا أن رفض حكومة الوفاق لاتفاق القاهرة أدى إلى وضع خطير ومتقلب للغاية في ليبيا، مضيفا أن « مبادرة القاهرة هي في الواقع نسخة منقحة ومجمعة من المبادرة التي أطلقها معالي المستشار عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، في بداية شهر رمضان المبارك، قبل بضعة أشهر، التي تمخضت عن تشاور واسع النطاق مع أهم شيوخ وحكماء القبائل وقادة النسيج الاجتماعي في ليبيا ».
وتابع مشددا على أن « مبادرة القاهرة هي مبادرة ليبية بامتياز توفر أساسًا متينًا لتحقيق السلام واستئناف عملية سياسية ليبية مثمرة. يمكن أن تؤدي المبادرة إلى تقديم الخدمات التي تشتد حاجة الليبيين إليها، فضلا عن إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المباشرة في أقرب وقت ممكن ».
وذكر النايض أن « موقف حكومة الوفاق المتغطرس والمتمثل في رفضها لمبادرة القاهرة هو ما يؤدي إلى الوضع المتقلب والخطير للغاية الآن ».

Leave a Reply