ثقافة وفنون

رئيس الجمعية المغربية للبحث و التطوير التربوي : الدكتور « حسن بودساموت » يصرح للأمة العربية

« تقديم الدعم النفسي عن بعد هدفنا و الوصول لهوامش المدن أولويتنا »

حاورته: دليلة قدور

لقد فرضت جائحة كورونا 19 نمطا معيشيا أثر على السير الطبيعي للمحيط الأسري و العام، فظهرت بعض حالات القلق و الاكتئاب و العنف، وبرزت الحاجة الماسة للدعم النفسي، فلا ضير أن هناك علاقة متينة بين الجهاز المناعي للإنسان وحالته النفسية.
وفي هذا الإطار، بادرت الجمعية المغربية للبحث و التطوير التربوي بإطلاق قناة على اليوتيوب و محطة إذاعية على الويب تهتمان بنشر الثقافة السيكولوجية مع تقديم برامج علاجية معرفية سلوكية مدعومة بالأدلة لمساعدة المواطن العربي من مختلف الأعمار على مواجهة « قلق كورونا ».
و للتعرف أكثر على دور هاته الجمعية وخدماتها الإرشادية و النفسانية في ظل أزمة كوفيد 19، تواصلت ـ الأمة العربية ـ مع الأخصائي النفساني رئيس الجمعية المغربية للبحث و التطوير التربوي الدكتور « حسن بودساموت »، وعادت بهذا الحوار.

الأمة العربية: أعلنتم مؤخرا عن إطلاق قناة على اليوتيوب و إذاعة ويب تهتمان بالتثقيف والدعم النفسي، حدثنا عن هاته التجربة و من هي الفئات المستهدفة؟
الدكتور »حسن بودساموت »: تعتزم جمعيتنا، ضمن أهدافها المسطرة لهذه السنة، إطلاق قناة متخصصة على اليوتوب وراديو-ويب للتثقيف والدعم النفسي بالمغرب. تستهدف بالخصوص فئة الشباب الذي يقطنون على هوامش المدن الكبرى وفي المناطق الداخلية التي تعاني من نقص كبير في خدمات الصحة النفسية، أو بسبب الخوف من الوصمة التي تمنع الكثيرين من زيارة الطبيب أو الأخصائي النفسي.
س: ما هي تقنيات الدعم النفسي المعتمدة خاصة إذا علمنا أن أحسن التدخلات لتلافي آثار الأزمة تحدث عندما يمتلك الفريق خبرات في البيئات المجتمعية؟
ج : نعتمد على أحدث تقنيات العلاج المعرفي السلوكي المدعمة بالأدلة: العلاج بالتقبل والالتزامAcceptance and Commitment Therapy (ACT) (الموجة الثالثة من العلاجات المعرفية السلوكية)
ومن خلال البحوث التدخلية les Recherches-Actions التي أنجزتها جمعيتنا، فإن فريقنا يملك من الخبرة والتجربة ما يمكنه من تدريب الأخصائيين النفسانيين وطلب علم النفس والمربين المتطوعين للعمل في الميدان (في مراكز الإنصات والأندية المدرسية…) على برامج سيكوتربوية من ملائمة للثقافة المغربية تقدم بطريقة محفزة وشيقة بحيث تجعلنا نتجاوز الشعور بالوصمة لدى المستفيدين من هذه الأنشطة.
س: هل ستفتح المبادرة لأهل الاختصاص من دول أخرى، و على الفعل التطوعي لا غير؟
ج : جمعيتنا تتبنى منهج البحث التدخلي Recherche-Action (R.A.) الذي تقوم فلسفته على إشراك كل فرد من أفراد المجتمع المحلي، ونقل التجربة إلى بقية الدول العربية. لدينا اتصال مع العديد من السيكولوجيين العرب الذين يرغبون في المشاركة معنا في تطبيق برامجنا التدخلية لفائدة الأطفال والشباب في كل من سوريا والعراق وفلسطين وعدد آخر من الدول العربية. « الجمعية المغربية للبحث والتطوير التربوي » هي بالأساس جمعية تطوعية غير ربحية، من بين أهدافها توفير خدمة الإنصات والإرشاد النفسي مجانا لفئات المجتمع المغربي والعربي التي تعيش في وضعية هشاشة أو أزمات سياسية وحروب وكوارث.

س : ماهي خطة عملكم لإنجاح المبادرة المرتبطة أصلا بمدى قوة الاتصالات و التدفق العالي للنت؟
ج : منذ تطور جيل الهواتف الخلوية الذكية وتوسع شبكة تغطية الاتصالات بالمغرب، فإنه لا يخلو بيت من الانترنيت الأرضي أو اللاسلكي، بسبب انخفاض سعر الأجهزة عالميا والمنافسة الشديدة بين شركات الاتصالات. العديد من الشباب يمتلكون هاتفا ذكيا متصلا بالشبكة يستخدمونه في الترفيه وفي الدراسة وصبيب الانترنيت لا يقل عن 4 ميغابايت/الثانية مما يسمح بمشاهدة قناتنا على اليوتيوب أو على الويب-راديو، كما نعتزم جعل برامجنا متاحة أيضا من خلال تطبيقات للهاتف لا يتطلب تشغيلها الاتصال بالشبكة بعد تحميلها.

س : لطالما تم إهمال الطب النفسي في مجتمعاتنا، هل تتوقع أن يكون لهاته المبادرة صدى ايجابيا؟
ج : ارتبط وجود الطب النفسي بوضعية الاستعمار الذي خرجت منه المجتمعات العربية، حيث لم يكن يعد أولية أمام قضايا راهنية في تلك الفترة، كما كانت المشكلات النفسية في المجتمعات العربية التقليدية تحل من خلال الجماعة والدين، الذي كان يمتص العديد منها ونذكر بهذا الخصوص بحث دكتوراه الدولة التي أعدها الدكتور سعيد الزعيم في كلية علوم التربية بجامعة محمد الخامس بالربط، بين فيها علاقة التدين الجوهري والظاهري بالصحة النفسية لدى الشباب المغربي، ودور التدين الجوهري في الوقاية من المشكلات النفسية والسلوكية. كما لعبت الفضفضة والإفشاء عن الذات دورا مهما في المجتمع المغربي التقليدي خصوصا بين النساء، وهناك شيوع « الطب النفسي الشعبي » الذي كان سائدا هو الآخر (زيارة الأضرحة والأولياء والصالحين والفقيه…). دون أن ننسى الدور السلبي الذي لعبه الإعلام في البداية حيث صورت الأفلام التلفزيونية ، خاصة المصرية منها التي كانت هي المهيمنة على القنوات التلفزية العربية – بتصويرها للطبيب النفسي بأنه شخص غريب الأطوار. لكن مع التحولات التي عرفتها المجتمعات العربية من عائلات ممتدة إلى أسر نووية وهجرات كبرى من القرى نحو المدن وتطور للإعلام السمعي-البصري وظهور للقوات الفضائية والانترنيت، فتح المجال لمعطيين:
المعطى الأول: ظهور أطباء نفسانيين في وسائل الإعلام يجيبون عن أسئلة المواطنين والذين لعبوا دورا كبيرا في تغيير اتجاهات المواطنين وتمثلاتهم للمرض النفسي والإقبال على العلاج النفسي، لكن لا يزال هناك الكثير للقيام به لمواجهة الوصمة.
والمعطى الثاني: الظاهرة السلبية لما يسمى بأصحاب التنمية الذاتية من الذين يترامون على تخصص علم النفس والعلاج النفسي ويسيئون إلى السيكولوجيا في المغرب وفي العالم العربي، الأمر الذي يتطلب تعجيل الدولة بالاعتراف بالمهن السيكولوجية وتقنينها بالمغرب.

س : ألا ترى أن العمل على نشر الوعي بأهمية الدعم النفسي من أولويات الوضع الراهن؟
ج : عبر التاريخ كان ولا يزال الإنسان يصاب الهلع من جراء الخوف من الموت ومن العدو الخفي المتمثل في الأوبئة والجوائح لأنها تحصد أرواحا كثيرة ولا تكون هناك معرفة مسبقة بها، وبالتالي يخلق عنصر المفاجئة في كل المجتمعات.
ومع تحول العالم إلى قرية صغيرة وسهولة التنقل أصبحت الجائحة غير محصورة في بلد واحد، وبالتالي فإن الحاجة إلى مواجهة المجهول والخوف من الموت والحجر الصحي وفقدان الشغل، كل هذا خلق حالة استثناء وطوارئ صحية في كل أرجاء العالم. فأصبحت الحاجة إلى الدعم النفسي مطلوبة في بداية الأزمة وفي أوج قوتها وبعد انحصارها. إننا نعلم أن الاضطرابات النفسية ستظهر بشدة أثناء هذه الجائحة وبعد انحسارها على شكل صدمات نفسية واكتئاب لدى نسبة كبيرة من المغاربة وفي باقي العالم. إننا كجمعية مغربية للبحث والتطوير التربوي نركز جهودنا لمساعدة الأطفال والمراهقين المتمدرسين وطلبة الجامعة على تخطي مشكلاتهم النفسية، وبذلك لا يختلف دورنا عن أدوار الصفوف الطلائعية من أطباء وممرضين ورجال أمن الذين يواجهون بكل شجاعة فيروس كورونا المستجد، بالسهر على تطبيق الحجر الصحي بكفاءة عالية. إننا نعمل على التثقيف النفسي للأطفال وللمراهقين ونعمل على رفع معنوياتهم وتجويد صحتهم النفسية من خلال برامجنا السيكوتربوية وهناك العديد من الجمعيات والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية في المغرب وخارجه، التي تلجأ إلينا وأخرنا كاتبتنا للمساعدة في هذا الخصوص.

س : ما الذي يمكن أن تقدمه هاته المبادرة من دعم نفسي للمواطن العربي في ظل أزمة كورونا و ظروف الحجر الصحي؟

ج : المواطن المغربي والعربي خاصة في هوامش المدن وفي المناطق البعيدة يبحث إلى طوق نجاة للسيطرة على القلق الناتج عن هذه الجائحة سواء في الرجوع إلى المخزون الثقافي أو الديني أو السخرية. وجمعيتنا إلى جانب العديد من المبادرات بالمغرب تحاول أن تربح معركة الوعي لأنها هي الأساس في التحكم في المصير النفسي. إن المواطن العربي يحتاج في هذه الظروف إلى توجيه وإرشاد نفسي لتعديل السلوك وتحقيق التوافق النفسي من خلال: الاستفادة من التطور الحاصل في وسائل التواصل التكنولوجية كتطبيقات الهواتف الذكية والشبكات الاجتماعية على الانترنيت وهذا ما تعمل عليه جمعيتنا؛ فقد صممنا برامج لقناة على اليوتوب وعلى البودكاست وتطبيقات على الهواتف ستعرض بصورة مجانية لكل العالم العربي.

Leave a Reply