إقتصاد

البطالة في الولايات المتحدة : البيانات تقود ترامب لتحرك جديد في معركة كورونا

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه سيطلب من الكونجرس تمرير المزيد من حزم التحفيز الاقتصادية، بما في ذلك خفض الضرائب على الأجور، حتى بعد أن سجلت الحكومة تحسنا مفاجئا في بيانات البطالة الأمريكية الجمعة.
وذكرت وكالة بلومبرج للأنباء السبت، أن ترامب قال في تصريحات بالبيت الأبيض للاحتفال بتقرير الوظائف إننا « سنقوم بتخفيض الضريبة على الأجور، لأننا سنصبح مرة أخرى أكبر وأقوى وأفضل من أي وقت مضى ».
وتراجعت أرقام البطالة في الولايات المتحدة الأمريكية إلى 13.3% مع استحداث 2.5 مليون وظيفة رغم النكبة التي لحقت بالاقتصاد جراء تفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، بحسب البيانات الصادرة الجمعة عن وزارة العمل الأمريكية.
وقال ترامب إننا « سنطلب أموال تحفيز إضافية، لأننا بمجرد أن نحقق ذلك، سيكون (الاقتصاد) أكبر بكثير وأفضل بكثير مما رأيناه في هذه البلاد، بما في ذلك الأشهر الثلاثة أو الأشهر الماضية ».
الضريبة على الأجور
قال نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس إن تقرير الوظائف الذي صدر الجمعة علامة على أن الاقتصاد الأمريكي يبدأ التعافي من الضرر العميق الناجم عن تفشي فيروس كورونا المستجد، لكنه قال إن الرئيس دونالد ترامب لا يزال يفضل خفض ضريبة كسب العمل.
وأضاف بنس في مقابلة مع سي.إن.بي.سي السبت « سنفعل ما يلزم فعله لإعادة هذا الاقتصاد بشكل كامل ».
حزم التحفيز الأمريكية
كان مجلس النواب الذي يهيمن عليه أعضاء الحزب الديمقراطي قد وافق على حزمة تحفيز إضافية بقيمة 3.5 تريليون دولار الشهر الماضي، بهدف مساعدة الولايات والمستشفيات المأزومة التي تضررت جراء تفشي فيروس كورونا.
كما أكد وزير الخزانة الأمريكي ستيفن مونشن، في تصريح سابق له تطبيق حزمة التحفيز الاقتصادي التي مررها الكونجرس في مارس الماضي بقيمة 2.2 تريليون دولار.
ورجح تمرير الكونجرس حزمة تحفيز اقتصادي جديدة في الوقت الذي يكافح فيه الاقتصاد الأمريكي للتعافي من تداعيات جائحة فيروس كورونا المستجد « كوفيد-19 ».
الخسائر الاقتصادية الفادحة لاحتجاجات أمريكا
دائما وفي نفس السياق يتعرض الاقتصاد الأمريكي خلال الفترة الحالية إلى ضربة قاصمة جراء اندلاع احتجاجات واسعة في البلاد بعد مقتل مواطن أمريكي على يد أحد رجال الشرطة.
تشهد عشرات المدن الأمريكية مظاهرات عنيفة احتجاجاً على مقتل جورج فلويد الأمريكي من أصول أفريقية على يد الشرطة في مدينة مينيابولس.
وتهدد الأوضاع الحالية الولايات المتحدة بمزيد من الخسائر الاقتصادية رغم بدء التعافي من تداعيات كورونا في ظل مساعي فتح الاقتصاد وتحسن مؤشر البطالة.
وما أشبه اليوم بالبارحة، فما يحدث اليوم يعيد للأذهان أحداث لوس أنجلوس عام 1992، وأيضا ذكريات عام 1968، حيث شهدت أمريكا أعمال شغب واحتجاجات، وتم اغتيال كل من زعيم الحقوق المدنية « مارتن لوثر كينغ » والسيناتور « روبرت كينيدي » المرشح الرئاسي.
وتنبيء الاحتجاجات الحالية بفاتورة ضخمة من الخسائر من الصعب حصرها في الوقت الحالي بسبب تصاعد الاحتجاجات واتساع رقعتها.
لكن المؤكد، أن الخسائر الاقتصادية ستكون غير مسبوقة في تاريخ الولايات المتحدة، حيث يعمل محامو الضحايا على متابعة سير الأحداث وحصر الخسائر المبدئية بناء على حالات سابقة من الاحتجاجات الشعبية في الولايات المتحدة.
أفادت مجلة Claims Journal في الثاني من جوان الجاري بأن حالات العنف والنهب تلك، كانت حتى وقت قريب، الأكثر كلفة بالنسبة للاقتصاد والمجتمع الأمريكي.
وسوف توضع الأرقام الدقيقة بعد انتهاء كل شيء، متوقعة أن تكون « النتائج المستخلصة » غير مسبوقة.
وكشف مسؤولون في مدينة مينيابوليس، الخميس الماضي، عن حجم الأضرار التي لحقت بالممتلكات من جرّاء أعمال التخريب والنهب التي رافقت بعض التظاهرات المنددة بمقتل جورج فلويد، قائلين إنها لا تقل عن 55 مليون دولار.
وقال مسؤولون في المدينة إن التخريب والدمار طال 220 مبنى على الأقل في المدينة التي توفي فيها فلويد، وسط توقعات بأن يرتفع هذا العدد.
ووفق ما ذكرت « الأسوشيتد برس »، فإن عمدة مينيابوليس جاكوب فراي سيطلب مساعدة حكومية وفيدرالية للمساهمة في إعادة البناء بعد الاضطرابات.
وأفاد تلفزيون « دبليو سي سي أو » بأنه تم جمع أكثر من مليون دولار لمساعدة الشركات في شمال مينيابوليس.
ويقول تحالف « وست برودواي للأعمال » إنه سيعلن كيف يخططون لاستخدام الأموال في الأسابيع المقبلة.
وشهدت مينيابوليس أعمال عنف بعد وفاة جورج فلويد، وهو رجل أسود توفي في 25 ماي بعد أن ضغط رجل شرطة أبيض بركبته عل عنق فلويد، متجاهلا صرخاته بأنه لا يستطيع التنفس.
ورغم تضخم ميزانية الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأمريكي) إلى 7.1 تريليون دولار، في ظل خفض الفائدة إلى الصفر وحزم التحفيز والمساعدات المالية لمتضرري كورونا، فمن المتوقع أن يرتفع هذا التضخم بقوة، خاصة بعد تلميحات الأمس من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بطلب حزمة تحفيز جديدة من الكونجرس وتخفيض ضريبة كسب العمل.
وبلغت فاتورة حزم التحفيز الأمريكية منذ مارس الماضي وحتى الآن نحو 5.7 تريليون دولار، بواقع 2.2 تريليون دولار في مارس الماضي، و3.5 تريليون دولار أقرها الكونجرس الأمريكي في ماي الماضي، فيما تسعى إدارة ترامب لطلب حزمة تحفيز جديدة من الكونجرس خلال الفترة المقبلة.
شركات التأمين الخاسر الأكبر
وأكد ممثل معهد معلومات التأمين لمجلة Claims Journal أن الاضطرابات المدنية تعد أحداثا تأمينية، ووقوعها وارد في أي وثيقة تأمين تقريبا لرجال الأعمال، والبضائع المسروقة مشمولة بالتأمين.
بالإضافة إلى ذلك، وفق معطيات المعهد، فإن نحو 40% من الشركات الأمريكية الصغيرة والمتوسطة الحجم مؤمنة أيضا ضد توقف عملها المؤقت. حتى إذا تم إغلاق العمل أو تشغيله بقيود بسبب الفيروس التاجي، فإن معظم شركات التأمين ستحدد نقص الإيرادات، بناء على تقدير متوسطها السنوي.
ولكن هناك مخرج لشركات التأمين للتنصل من سداد التعويضات، وهو تخلف بعض العملاء جراء تداعيات كورونا الاقتصادية عن دفع القسط التأميني في موعده، الأمر الذي يحول دون حصول العميل المتضرر على التعويض أو دخوله في مفاوضات لتخفيض الفاتورة.
وفي الحوادث الكبرى لا تتحمل شركات التأمين فاتورة التعويضات منفردة، ولكنها تضطر إلى اللجوء لشركات إعادة التأمين والتي يقع عليها الشق الأكبر من التعويضات.

Leave a Reply