ثقافة وفنون

أطفالنا والعنف الهدّام في فضاء الابتسام ــ الجزء الثالث و الأخير ــ

برامج الكاميرا الخفية أنموذجا
بقلم الأستاذة فتيحة بارك ـ الجزائر ـ

أما أولياءهم فقد أجابوا عن سؤالنا حول السلوكات المستجدة على تصرفات الأطفال بعد المتابعة اليومية لبرامج الكاميرا الخفية كالآتي:
– تقليد سلوكات العنف نفسها بالسخرية من أحد الزملاء أو الجيران أو الأصدقاء واستفزازه.
– الضرب بالكراسي مع أول كلمة في صراعات الأطفال ومشاداتهم، بعد ما كان الضرب سابقا بالأيدي.
– بعد السب والشتم بينهم يقولون لبعضهم: واش بيك؟ هذا ما كان؟ منشط الحصة فلان « كامل ما يزعفش ».
– رمي طاولة الأكل والكتب عند الغضب، وممارسة العنف بينهم بطريقة ساخرة.
– إدخال الجد في الهزل عند ضرب الطفل عقابا على أي سلوك قام به، فإذا ضربته يضحك.
فقد لاحظ الأولياء هذه التصرفات المفاجئة بعد متابعة أبناءهم لبرامج الكاميرا الخفية في بداية شهر رمضان، وازدادت مع نهاية الشهر، ويمكن أن يكون لهذه التصرفات أسباب أخرى غير التعرض لهذه البرامج، ولكن كل السلوكات العنيفة لمقدمي تلك البرامج ولضيوفها مقلّدة بحذافيرها، وحتى أنني أعطيت ورقة للأطفال الذين يحسنون الكتابة وطالبتهم أن يكتبوا ما قاله الضيف وعوّض في البرنامج بطييييييييط، فكلهم كتبوا كلام سوء مع الأسف الشديد، يعني حتى المحذوف أدركوه.
وفي الختام نقول: أن السمّ الذي غلفوه بالعسل، سيذهب العسل ويبقى السم يفتك بأطفالنا،
فهذه البرامج خطيرة، وأثرها عميق على نفسية الأطفال لأنهم يخزّنون كل ما يتعرضون له في اللاوعي وسيصبح له أثر كبير على تصرفاتهم في المستقبل. فأخلاقيات الإعلام لم تُحترم إطلاقا في هذه البرامج، لتبقى المداخيل هي الغاية بعيدا عن كل القيم الإنسانية، فلنحذر ولنتّعظ، لأن هذه البرامج أكثر ضررا بأطفالنا من أفلام الأكشن السينمائية العنيفة. فالحذر مطلوب من خلال التدقيق في كل ما يشاهده الطفل، ولنعلم أن حرمان الطفل من مشاهدة برنامج ما، لن يضرّه نفسيا كما يحاول البعض إيهامنا بداعي الحرية، فالأولياء هم أصحاب الحل والربط، وذلك بالبحث عن بديل للترفيه بما ينفع الطفل كممارسة بعض هواياته كالرياضة مثلا، كما وجب على الجهات الوصية إصدار قوانين تمنع عرض مثل هذه البرامج التي تضرّ بالمشارك والمشاهد معا.

1 Comment

  1. شكرا على الموضوع

Leave a Reply