ثقافة وفنون

الدراسات الثقافية والنقد الثقافي : بقلم الأستاذ منصور زغواني ـ الجزائرـ

﴿تحت الطلب﴾

الدراسات الثقافية تعنى بالكشف عن صور العنف الثقافي في المؤسسات الاجتماعية، بهدف فضح الألاعيب السياسية والاقتصادية التي تمارس باسم الدساتير والقوانين الحكومية، كل هذا من أجل إعطاء فرص متساوية للطبقات الإثنية أو الجنسية أو اللغوية أو العمالية لأجل تحسين الظرف البشري وبعث دينامية جديدة في المجتمع تقوم على مبدأ التكافؤ والمساواة، أخذ هذا التوجه روحه النقدي من كتابات كارل ماركس وانجلز وغرامشي ونيتشه… وظهر بداية في بريطانيا مع مركز بيرمنغام وفي ألمانيا مع مدرسة فرانكفورت « الما بعد ماركسية » وكلاهما مدرستين نقديتين اهتمتا بنقد المجتمع في بناءاته الحيوية الكبرى، ثم امتد إلى فرنسا وأمريكا وظهر في شكل خطابات مناهضة مع مؤسسات حقوق الإنسان والحركات النسوية ومؤسسات حقوق الحيوان والحركات الراديكالية (الشواذ، المساحقات، المخنثين، النباتيين.﴾

أما النقد الثقافي فهو ميدان نقدي يبحث أساسا عن خطاب المركز الذي يتوارى خلف الأعمال الأدبية (الرسمية والغير رسمية) في شكل أنساق ثقافية تحمل عنفا ممأسسا ( مأسسة institutionnalismeيعتمد توجها معينا تنتهجه مؤسسة) تجاه الآخر الهامشي؛ فالنقد الثقافي ينطلق من افتراض أساس وهو: « أن النتاج الإنساني الفني ليس محايدا تماما ولا يعبر عن فنية بريئة بل هو وليد الثقافة التي ينتمي إليها، ولهذا يجب فضح منغصات الأيديولوجيا فيه »، لا ليصبح خاليا من الأيديولوجيا ولكن لبيان تأثير الأدب في تشكيل رؤى العالم، وبهذا فهو امتداد لأيديولوجية الجماعة الثقافية (الإثنية، اللغوية، الدينية، الجنسية، التاريخية) التي تحمل عنفا مؤسسا تجاه الآخر الذي لا ينتمي إلى تلك الأيديولوجيا، والخطابات الأدبية التي ينبغي، أقول ينبغي وليس شرطا، التركيز عليها في النقد الثقافي هي تلك الخطابات الجماهيرية التي أثرت، ولا تزال تؤثر، في الذوق الجماهيري، كالأشعار التي ترددها الألسنة بكثرة والتي جرت مجرى الحكمة، أو الخطابات الشعبية اليومية؛ كالمثل، اللغز، الأغنية الشعبية…، أو الروايات التي مثلت انعطافة قوية لطبيعة النظر للأشياء عند جماعة ثقافية معينة، بكل بساطة تلك الخطابات النماذجية المنتشرة بكثرة والتي أسهمت في تشكيل وعي معين بالعالم. ولكن هذا لا يعني أن النقد الثقافي لا يهتم بالخطابات الأخرى وإنما يجري التركيز على الخطابات الجماهيرية لأن الأنساق الثقافية تتوارى خلف تلك الخطابات بكثرة وتشتغل فيها بطريقة غير منقطعة.

1 Comment

  1. شكرا على الموضوع

Leave a Reply