دولي

فلسطين المحتلة : الإمارات تحذر من تداعيات « الضم » الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية

ذكر وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش الاثنين أن أي تحرك أحادي لضم الاحتلال الإسرائيلي أجزاء من الضفة الغربية المحتلة سيمثل انتكاسة خطيرة لعملية السلام في الشرق الأوسط.
وكان رئيس وزراء حكومة الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال إن حكومته ستبدأ اعتبارا من أول جويلية مناقشة خطته لبسط السيادة الإسرائيلية على أراض يريدها الفلسطينيون دولة لهم.
وقال على تويتر ”الحديث الإسرائيلي المستمر عن ضم أراض فلسطينية لا بد أن يتوقف“.
وأضاف ”أي تحرك إسرائيلي أحادي سيمثل انتكاسة خطيرة لعملية السلام وسيقوض حق الفسلطينيين في تقرير المصير وسيشكل رفضا للإجماع الدولي والعربي بخصوص الاستقرار والسلام“.
وباتت دول الخليج العربية تعطي على ما يبدو أولوية في الآونة الأخيرة لتوثيق العلاقات مع الولايات المتحدة، والتي تكتسي أهمية لمساعدتها في مواجهة إيران، على دعمها التقليدي الثابت للفلسطينيين.
وعبرت دول الخليج عن دعمها الكبير لخطة سلام اقترحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في يناير كانون الثاني لإقامة دولة فلسطينية لكن منزوعة السلاح وبحدود تلبي احتياجات إسرائيل الأمنية، في حين منح الاعتراف الأمريكي بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.
ويرفض الفلسطينيون تلك الخطة، التي تحيد عن السياسة الأمريكية السابقة وعن مبادرة السلام العربية لعام 2002 والتي عرضت على الاحتلال الإسرائيلي علاقات طبيعية مقابل دولة فلسطينية مستقلة وانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي التي احتلتها في حرب عام 1967.
حكومات الاحتلال الإسرائيلية تمهّد لضم غور الأردن منذ 13 سنة
وفي نفس السياق كشف تقرير لمنظمتين حقوقيتين أن الحكومات الإسرائيلية وأجهزتها الأمنية وأذرعها الاستيطانية، مهّدت الطريق لضم منطقة غور الأردن إلى إسرائيل، بعمليات وإجراءات ميدانية طيلة السنوات الـ13 الماضية.
وقال التقرير، الذي أعدته منظمتان، هما «حقل – تضامن لحوق الإنسان» و«كيرم نافوت لملاحقة نهب الأرض الفلسطينية في الضفة الغربية»، إن معطيات بهذا الشأن، حاولت الحكومة إخفاءها وحصلتا عليها بأمر من المحكمة، تدل على أن حكومات إسرائيل بقيادة بنيامين نتنياهو وكذلك حكومة إيهود أولمرت، حرصت على استصدار أوامر إخلاء للمزارعين الفلسطينيين، غالبيتها في غور الأردن، بغرض السيطرة على الأراضي وضمها للمستوطنات اليهودية هناك. وفي الفترة ما بين الأعوام 2005 – 2018، أصدرت «الإدارة المدنية» التابعة للجيش الإسرائيلي 670 أمر إخلاء للفلسطينيين. واسم «كِرِم نافوت» أتى من كتاب الملوك الأول 21 في قصة تتحدث عن أن ملك إسرائيل أحيئاف وزوجته الملكة إيزابيل، نفّذا عملية سلب عنيف لأرض خاضعة للمزارع نافوت يزرَعيلي، وقد أطلق اسم «كِرِم نافوت» على هذه المنظمة، لتذكير سلطات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين، بأن نهب الأرض الفلسطينية محرم حسب التوراة.
ويقول الباحث في «كِرِم نيفوت»، درور أتكيس: «عندما ندرس موقع أوامر الإخلاء، نرى بوضوح أن إسرائيل تستثمر في هذه المنطقة (غور الأردن) منذ سنوات طويلة، الجهود الكثيرة لأن تضم هذه المنطقة بشكل عملي على الأرض. فزيادة عدد أوامر الإخلاء فيها بالذات يبين أنها تخطط لسلبها».
وتقول المحامية قمر مشرقي من منظمة «حقل»، إن تحليل الأوامر يدل على أن سلطات الاحتلال لم تعد تكتفي بمصادرة الأرض المسجلة بصفتها أراضي دولة، بل تصادر أيضاً الأراضي الخاصة بالفلسطينيين. وفي هذا خرق حتى لقوانين الاحتلال نفسه. وأضافت: « إسرائيل صادرت نحو 1.2 مليون دونم أرض في الضفة الغربية بحجة أنها أراضي دولة. واليوم تضيف إليها أراضي جديدة لغرض التوسع الاستيطاني ».
يذكر أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، كان قد صرح بأنه سيطرح مشروعه لضم أراضي غور الأردن وشمالي البحر الميت إلى إسرائيل، وفرض القوانين الإسرائيلية عليها وكذلك على المستوطنات. والاحد ، توجه إليه رئيس مجلس المستعمرات، يوسي دجان، طالباً أن يشمل الضم منطقة واقعة شمالي الضفة الغربية، كانت حكومة أريئيل شارون قد أخلت أربع مستوطنات فيها سنة 2005 ضمن خطة الانفصال عن قطاع غزة وشمالي الضفة الغربية. فالأبنية في هذه المستوطنات خالية ويجب إعادة الاستيطان فيها.
ومع أن عدداً من وزراء حزب «كحول لفان»، برئاسة وزير الأمن بيني غانتس، شكّكوا في تنفيذ قرار الضم، فإن مسؤولين بينهم، صرّحوا، هذا الأحد، بأن «الحزب يشعر بأنه لن يستطيع منع تنفيذ المخطط». وقال أحدهم لإذاعة الجيش الإسرائيلي إنه «في حال قرر نتنياهو تنفيذ ذلك، فإن الأمر بيده». وأكد هؤلاء أنهم يأملون أن يكون بالإمكان التوصل إلى خطوة متفق عليها وتنفذ بتأييد واسع، لكنهم رأوا في الوقت نفسه أن « كل شيء متعلق بنتنياهو، وليس بمقدورنا وقف فرض السيادة ».
وقال مصدر في الحزب إن الاتفاق الائتلافي يُلزم نتنياهو بالتشاور مع غانتس قبل الإقدام على تمرير قانون الضم، وغانتس يرفض اتخاذ قرار الضم بصورة أحادية الجانب. وقد يكون الحسم في واشنطن التي لا تريد هي أيضاً تنفيذاً أحادي الجانب، ولا تريد زعزعة الاستقرار في المنطقة. إلا أن ناطقين بلسان حزب الليكود، أكدوا أن «الاتفاق الائتلافي للحكومة يتيح حرية التصرف لنتنياهو في مسألة ضم الأراضي، فالمادة رقم 29 من الاتفاق الائتلافي، تنص بوضوح على منح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حرية التصرف فيما يخص مسألة الضم، وأنه ينوي أن يقوم بذلك وفقاً للجدول الزمني المحدد، أي في مطلع شهر جويلية المقبل وسيتم تمرير القانون بإجراء سريع، مشيرين إلى أن (كحول لفان) تعهد بعدم عرقلة عملية التشريع». وألمحوا إلى أن أي خلل في هذا الاتفاق سيؤدي إلى فرط الائتلاف. ورد مقربون من غانتس بأنهم لا يهابون الجلوس في المعارضة.
غير أن الوزير زئيف إلكين أكد لإذاعة الجيش، أمس، أنه قد يكون هناك تأجيل لبضعة أيام أو بضعة أسابيع.
من جهته، قال رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق اللواء احتياط يعكوف عامي درور، لصحيفة «معاريف» العبرية، صباح الاحد ، إنه بعد وقف التنسيق الأمني، واقتراب ضم أجزاء من الضفة للسيادة الإسرائيلية، يجب أن يستعد الجيش لانتفاضة ثالثة بالضفة « لان الأوضاع قابلة للانفجار في المناطق الفلسطينية »
وتابع درور: « إن 90% من إحباط العمليات الأمنية بالضفة الغربية، كان بفضل الجيش والشاباك، وبعد وقف التنسيق الأمني، ستكون الأوضاع صعبة بالضفة ».
وختم درور بالقول: « على الجيش أن يكون مستعداً لأن يعمل بالضفة الغربية، وفقاً للقرارات السياسية المتعلقة بضم مناطق ومستوطنات الضفة للسيادة الإسرائيلية ».

Leave a Reply