ثقافة وفنون

في عيده الوطني المصادف ل19 ماي : الطالب الجزائري ووعيه الرسالي بين الأمس و اليوم

اعداد دليلة قدور

الجزء الثاني

و إذا كان الأستاذ « حسين عبروس » قد قدم مقارنة بين  طالب الأمس و اليوم رغم الاختلاف الشاسع بينهما، فالدكتور « قادة جليد » أثار مسألة وعي الطالب الجزائري عندما يتعلق الأمر بمصلحة الأمة و مستقبلها ومصيرها مثلما كان  ذلك في الماضي إبان ثورة التحرير كما هو اليوم في الحاضر.

الطالب الجزائري و حسه الواعي

 « حراك 22 فبراير « 

لم يغفل الأستاذ « قادة » التنويه بالحس الوطني للطالب الجزائري خلال الحراك الشعبي المبارك ليوم 22  فيفري 2019، أين ناظر بجهده وفكره من أجل تجديد الدولة الوطنية وتصويب بوصلتها و الانخراط في بناء الجمهورية الجديدة و التصدي للأفكار المتطرفة القادمة من وراء البحار و حلفائها في الداخل، و التي حاولت أن تسرق ثمار الحراك وتخرجه عن سياقه التاريخي و الوطني.

فالطالب الجزائري حسب الدكتور « قادة جليد » يجب أن يكون الأداة الثقافية الأصيلة والمبدعة لتحقيق التلاحم التاريخي بين الدولة و المجتمع، ومهمته كنخبة النضال من أجل الاستقلال التاريخي للأمة الجزائرية و تحقيق النهضة المنشودة.

نحتاج للطالب الباحث المبتكر

من جانبه، أضاف الدكتور  » عادل زواقري » أن الطالب الحقيقي الذي تنشده الأمة هو الدارس بمميزات الباحث و المبتكر مهما كان تخصصه، لأنه هو القوة الأولى التي ستكون حصنا منيعا لمختلف الأزمات. مستدلا ببعض الطلبة والباحثين المبتكرين  في الجزائر الذين برزوا هذا العام بعلمهم واختراعاتهم، فاستنجدت بهم الدولة ليفيدوا المجتمع بما منَّ الله عليهم من علم وابتكارات ، أمثال المخترع محمد الأمين بريك مخترع جهاز تعقيم الهواء، وفوزي برحمة مخترع جهاز التنفس الاصطناعي، وغيرهما من المخترعين الشباب، والطلبة الناشطين أمثال: نبيل كحلوش (باحث في الدراسات الإستراتيجية وبناء السّلم)، وقد أسس هؤلاء الباحثون وغيرهم الأكاديمية الوطنية للإبداع والاختراع، من أجل لم شمل جميع الباحثين المخترعين من طلبة وأساتذة وهواة، ويترأس هذه الأكاديمية الباحث فوزي برحمة وهي الآن تؤسس فروعا في مختلف ولايات الوطن.

من هنا، يتبين لنا أن الجامعة الجزائرية رغم ما تعانيه من ركود  يؤكده التصنيف الدولي لترتيب جامعاتنا، يبقى الأمل قائما بوجود نماذج لطلبة باحثين يهمهم الإنجاز و الإضافة النوعية في مجتمعهم، وهؤلاء طبعا يحتاجون للدعم و التشجيع حتى لا تنطفئ شعلتهم، ويسهمون في التخفيف من وطأة أي أزمة كماهو الحال هذا العام في ظل وباء كوفيد 19.

الطالب الجزائري و أزمة كوفيد 19

فالأزمات تعتبر أرضية خصبة لتأجج الصراعات، و لكن أي صراعات؟ سؤال أجابت عنه الدكتورة « غزلان هاشمي » :  » صراع الأوهام و البدايات صراع التأويل والصياغات الخطابية، فكل صياغة ستحاول تفسير مسببات الأزمة وتداعياتها، وستحاول تقديم إجابات جاهزة عن حقيقة  هذه الأزمة، وستدعي معها أنها الحقيقة المطلقة. »

وجائحة كورونا هي واحدة من هاته الأزمات و لقد بينت من وجهة نظر الدكتور « قادة جليد »  هشاشة المجتمعات أخلاقيا وعجز الإنسان علميا أمام هذا التحدي البيولوجي و الطبيعي وطرحت إشكالية عدم اليقين والخوف من المجهول القادم الذي لا يمكن التنبؤ به و أدخلت الإنسان في خوف ورعب وجعلته يراجع تاريخه و مساراته و علاقاته.

وهنا، أشادت الأستاذة « غزلان هاشمي » بدور الطالب في انتشال المجتمع من وهم الصياغات وتأثير الخطابات المزيفة للحقائق، على اعتبار أنه مسكون بقلق البحث وشك المعرفة، لذلك ينبش ويبحث قبل أن يسهم في النقاشات المحتدمة حول أي أزمة و يثبت فاعليته الوجودية من خلال خلق حوارية فاعلة حول قضايا المجتمع وأزماته و الإسهام في التخفيف من وطأتها بالعمل التضامني الخيري والجلسات التحسيسية الموجهة إلى العامة، وكذا استثمار معارفه في مساعدة وطنه بحسب ما تفرضه الأزمة وما يتيحه تخصصه المعرفي، والعقل الجزائري  ــ أضافت ــ لا يضمر، وإنما في إمكانه أن يبدع داخل المشقات وفي أحلك الظروف إذا وعى جيدا حدود رسالته وقيمة إضافاته، والدليل هو إطلاق عدة بادرات خيرية وكذا محاولات لاختراع وسائل تسهم في معالجة الأزمة ومواد تساعد على التخفيف منها.

وهذا يشبه في ــ تقديرها ــ ما يطلق عليه وصف المثقف العضوي الذي يحسن استثمار المفاهيم وتأكيد فاعليتها بتطبيقها على أرض الواقع ، حتى لا تكون صرخاته مجرد شعارات تقوقعه في مثالية ثقيلة.

ووافق الدكتور  » عادل زواقري » ما قالته الدكتورة  » غزلان »  في أن الطالب كونه مثقفا واعيا بإمكانه أن يقدم أفكارا توعوية للمجتمع، فينشر الوعي الفردي و الجماعي ويُخرج المجتمع من مظاهر اللامبالاة والإهمال، وذلك عبر الاستثمار في مختلف الفضاءات من جمعيات وصفحات وسائل التواصل الاجتماعي وإنتاج فيديوهات و روبورتاجات علمية وفكرية وتربوية، ليخرج الناس من حالة الفراغ الروحي والفكري، ويعيشوا النشاط رغم حالة الحجر المنزلي والصحي.

هذا، و كان للدكتورة « حياة قزادي » رأي مماثل في ضرورة أن يكون لطالب اليوم دورا فعالا  في الأزمة الصحية التي تمر بها الجزائر على غرار دول العالم، وهذا عبر تضافر جهود جميع الطلبة الجزائريين كل من موقعه و مجال اختصاصه و محيطه للمساهمة بكل ما أتي من قوة وعلم وجهد وصبر للقضاء على هذه الأزمة والتخلص من الوباء بأقل الخسائر وفي أقرب الآجال. مشيرة إلى أن الطلبة في المجال التقني والطب عليهم المساهمة في الاكتشافات والاختراعات التي تساهم في تسهيل عملية الكشف عن المرض أو عملية الطبيب والعلاج أو في توفير الوسائل المساعدة للوقاية من الوباء أو حتى اللقاح لما لا. فيما يتعين على طلاب المجالات الإنسانية والاجتماعية المساهمة في توعية أفراد المجتمع حول خطورة المرض وطرق الوقاية منه وحث الناس على احترام الحجر الصحي لتقليل من انتشار وتفشي المرض مع تقديم البدائل التي تساعدهم على احترامه، أما بالنسبة لطلبة الإعلام خاصة، فبالإضافة لأدوار التوعية عليهم محاولة توفير المعلومات الصحيحة حول المرض ونشرها للقضاء على الأخبار المزيفة والقليل من الهلع لدى أفراد المجتمع.   

فضلا عن ذلك، لفت الدكتور  » قادة جليد » إلى أن الطالب الجزائري اليوم مطالب بالدرجة الأولى بالإيمان و التسلح بمنهجية العقل العلمي و العلوم بمختلف فروعها لمواجهة التحديات المستقبلية لأن المستقبل لا يمكن المراهنة عليه إلا من خلال العلم و العقل العلمي فالمستقبل سيكون في يد المجتمعات العلمية، و ليس المجتمعات الخرافية التي لا تعطي قيمة للعلم والإنسان. مضيفا أن من يعتقد أن العالم سيتغير ما بعد كورونا من تلقاء نفسه فهو مخطئ وواهم لأنه ستبقى المجتمعات العلمية متقدمة و المجتمعات الخرافية متخلفة فوحده العلم و بناء الإنسان العقلاني والعلمي من يحدث الفارق في العالم بعد جائحة كورونا.

ـــ يتبع ـــ

Leave a Reply