ثقافة وفنون

الصحافة الالكترونية في ظل التطورات التكنولوجية الراهنة :  » بين مقتضيات الأطر القانونية وضوابط المسؤولية الاجتماعية « 

د/ مصعب بلفار ـ الجزائر ) الجزء الثاني (

إن إنشاء موقع الكتروني لصحيفة أو أية وسيلة إعلامية لا يكفي لإعطاء رأي قاطع بكونها صحافة الكترونية ؛ والتي مرت بمراحل تطور في أجيال وصلت إلى الجيل الثالث وهذه الأجيال هي:
الجيل الأول:
كانت المواقع الالكترونية فيه تتسم بالجمود وبطء التجديد والاقتصار على النصوص فقط مع غياب شبه كامل للملفات السمعية والصورية وملفات الفيديو ولم تكن الخدمات التفاعلية والإضافية قد ظهرت بعد .
الجيل الثاني:
تطورت فيه التقنيات المستخدمة في تصميم وتشغيل المواقع وفي دورية التحديث إضافة مواد تجمع الصوت والصورة والكتابة (text) و multi media جديدة وفي الخدمات المضافة و الوسائط المتعددة والرسوم المتحركة.
الجيل الثالث:
استطاعت الصحف الالكترونية توظيف معظم إمكانات تقنيات الانترنت لصالح الخدمة الصحفية في بث ملفات الصوت والفيديو واللقطات الحية وتخزين البيانات ( الأرشيف الالكتروني interactiviting ) والبحث عن النصوص والمواد المسموعة والمرئية عبر الانترنت والخدمات التفاعلية التي استخدم الكثير منها بنجاح في مواقع التجارة الالكترونية فظهرت القصص الإخبارية المتعددة الوسائط وعمليات النقل المباشر من مواقع الأحداث وإمكانية التواصل الحي بين القراء والصحفيين واستضافة الخبراء في حوارات مباشرة وحية واستطلاعات الرأي ؛ ومن الناحية التنظيمية بدأت بعض الصحف تخصص فريقاً مستقلا من محرريها لإنتاج محتوى خاص للنسخ الالكترونية مثــل ما قامت به محطــة CNN الإخبارية و جريدة ( شيكاغو تريبيون ) التي عينت 100 شخص للعمل في طبعتها الالكترونية.
إن التطور المتسارع في تقنيات الاتصال والإعلام الحديثة قد خدم الصحافة الالكترونية حيث أصبحت تمزج بين وظائف التلفاز والصحافة المكتوبة والإذاعة كأداة للحوار وتبادل الآراء بين الصحافة الالكترونية وبين القرَاء.
إذ لم يعودوا مجرد أطراف سلبية تتلقى الأخبار فقط ؛ بل أصبحوا طرفاً تفاعلياً قادراً على فتح الحوارات والمناقشات وإبداء الرأي بالإضافة إلى متابعة الأحداث عن طريق الأحداث المصورة بهيئـــة أفلام والتي تعرضها هذه الصفحات
وعليه يمكن للقارئ أن يجد معلومات حديثة جدا لم توضع إلا قبل دقيقة واحدة من تصفحه للموقع حيث تواكب الأحداث أولا بأول.
الصحافة الالكترونية في الجزائر: بين المفهوم والتطور
تمثل الصحف التي تستخدم الانترنت كقناة لانتشارها بالكلمة والصورة الحية والصوت أحيانا وبالخبر المتغير الصحافة الالكترونية، الصحافة الرقمية، صحافة الانترنت، الصحافة الفورية، الصحافة التفاعلية، الصحافة اللاورقية… وغيرها. فهي تجمع بين سمات الصحافة التقليدية (الورقية) وخدمات الشبكة العنكبوتية، وهي إحدى وسائط الإعلام الجديد.
ظهرت الصحافة الالكترونية في الجزائر في تسعينيات القرن الماضي، حيث كانت بدايتها عبارة عن نسخ إلكترونية للعناوين المطبوعة. حيث نجد أن معظم العناوين الإعلامية والتي تقدر ب 19 عنوانا إعلاميا وأكثر من 46 صحيفة يومية تعتمد في غالبيتها على النشر الإلكتروني كوسيلة لتوزيع مضمونها بدور تكميلي لنسخة مطبوعة. حيث صدرت جريدة الوطن نسخة الكترونية في نوفمبر 1997، ثم نسخا الكترونية ليوميتي ليبرتي والخبر سنة 1989. إضافة إلى ظهور صحفا الكترونية قائمة بذاتها مثل: “كل شيء عن الجزائر” (TSA) التي أصبحت لها مكانة مميزة في سوق الإعلام الالكتروني الراهن، والتي تلاها نشوء عدة صحف الكترونية ذات طابع إخباري ومتنوعة المواضيع والمتفاعلة مع جمهور قراءها.
شهدت الصحافة الالكترونية – مع مرور الزمن – إقبالا كبيرا لفئة الشباب وخاصة بما يتعلق بالتعبير عن وجهات نظرها حول القضايا السياسية الداخلية والخارجية عن طريق التفاعل مع المواضيع المنشورة. وتؤكد ذلك أكثر نتائج دراسة عربية عن سوق الصحافة الالكترونية العربية، (من حيث) بعض سمات وخصائص قراء الصحف الالكترونية، من حيث أنهم في الغالب ذكور وشباب ويشكل الطلبة والمهاجرون العرب نسبة كبيرة منهم.

كما جعلت الصحافة الالكترونية الشباب “ليس متابعا فقط، بل مفكرا ثم مشاركا في الأحداث من حوله، وقد ظهرت هذه المشاركات في التعليقات والمناقشات داخل المواقع ثم تصاعدت في إرسال الأخبار ولقطات فيديو ووصلت للذروة عندما بدأ الشباب يتفاعل ويشارك في تكوين صحيفته الخاصة به عن طريق المدونات وقد عمدت شبكات الإعلام العالمية عليهم في بث الأخبار التي شكلت سبقا صحفيا.

ميزات الصحافة الالكترونية وانجازاتها:
ميزات الصحافة الالكترونية : أثرت التكنولوجيات الحديثة على هذا النوع من الإعلام أين بدأ التحول من النظام التماثلي إلى الرقمي، التفاعلية، تفتيت الاتصال، اللاتزامنية، قابلية الحركية، وقابلية التحويل، التوصيل، الشيوع والانتشار. وغيرها من السمات وتشير “التفاعلية إلى إمكانية أن يكون للمشاركين في عملية الاتصال تأثيرًا على أدوار الآخرين، ويكون بوسعهم التفاعل معها ويكمن خطرها في أن المضمون الاتصالي المتبادل لا يخضع لسيطرة الدولة، ويخترق حدودها، فضلاً عن أنه يعمل على إعادة تنشئة المتواصلين وفق قيم عالمية، تتعدى على قيم المواطنة المحلية، وهو ما يتطلب وضع إستراتيجيات، تراعي حريات التعبير، مثلما تهتم بحماية المجتمع وتعد هذه السمات مشتركة بين الإعلام السمعي – البصري الالكتروني والصحافة الالكترونية التي تجذب أكثر فأكثر الجمهور، والتي لها طابع تحريري يعتمد على « أسلوب مختصر جدا ودقيق ومباشر ولكنه بسيط لأن المحتوى مدعم ».
وإذا أتينا إلى إنجازات الصحافة الالكترونية نجد أنها ساهمت في تغيير الصيغة الإعلامية وتحرير الفكر الإنساني، كما فتحت الطريق أمام المبدعين وقوى المعارضة وأصحاب الفكر المستقل مقارنة بالصحافة المطبوعة ووسائل الإعلام الأخرى التي مارست دور التعتيم الإعلامي على هذه الفئات لصالح سلطات متنوعة وجماعات ضغط بعينها، لذا فلها تأثير قوي على الجماهير وعلى التعبير عنهم وتشكيل الرأي العام وتحريك الجماهير لدعم قضية عامة،ومن ثم فلها تأثير أقوى على صانع القرار مقارنة بالصحف المطبوعة ووسائل الإعلام الأخرى. باعتبارها عززت من قيم الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والثقافية والسياسية.
كما ساهمت الصحافة الالكترونية في تطوير جمهورها الخاص الذي يحمل بالضرورة أجندة مختلفة، وطورت سياستها التحريرية تبعا لتغير الجمهور وطبيعته وعاداته. بالإضافة إلى تطوير تقنياتها الخاصة مستفيدة من إمكانات الكمبيوتر وشبكة الإنترنت التي تجمع بين مميزات الصحيفة والراديو والكتاب والتلفزيون المحلي والفضائيات. ـ يتبع ـ

إعداد: دليلة قدور

Leave a Reply