ثقافة وفنون

الصحافة الالكترونية في ظل التطورات التكنولوجية الراهنة :  » بين مقتضيات الأطر القانونية وضوابط المسؤولية الاجتماعية « 

د/ مصعب بلفار ـ الجزائر ) الجزء الأول(

تعد حرية الإعلام من بين الشروط والمعايير الأساسية التي تعكس الممارسة الصحفية الموضوعية بتوظيف قانون الإعلام المناسب تبعا لتشريعاته التنظيمية التي تعتبر من أهم الانجازات التي تفرز النضج الحضاري والمعرفي للمجتمعات كما يعد في ذات الوقت، مهمة صعبة التحقيق، باعتبار مهنة الإعلام أكثر خطورة وتعقيدا لما له من أبعاد تفوق السياسية، الاقتصادية والاجتماعية، لارتباطها بأمن الدول والحكومات ومستوى نظامها السياسي ودرجة رقي مجتمعها.و عليه تظهر ضرورة التفكير حول طرق وأشكال التعامل مع وسائل الإعلام الجديد بشكل عام والصحافة الالكترونية بصفة خاصة في بلادنا، لأن الأمر يزداد تعقيداً في ظل غموض الفاعلين وعدم وضوح الأطراف الحقيقية التي تتفاعل في إطار الإعلام الجديد أحياناً،إضافة إلى تباينها في المستوى، الميول والطموح، وتشعب النصوص القانونية، التباسها وقابليتها للتأويل والتفسير، لأجل وضع حد لذلك لابد من توافر أخلاقيات في التعامل مع وسائط الإعلام …
وشهد النصف الثاني من القرن العشرين تطورا تكنولوجيا هاما أدّى إلى ظهور وسائل اتصال جديدة، سميت حينها بـ »التكنولوجيا الحديثة للإعلام والاتصال NTIC ». وتمثلت في استخدام الحواسيب الإلكترونية في تخزين المعلومات وتحليلها واسترجاعها وإتاحتها بشكل مدقّق، ما انعكس إيجابيا على حياة الأفراد والمجتمعات والحكومات، من خلال ربح الوقت والمال في التعاطي مع الأحداث، خصوصاً مع انتشار الإنترنت والاتصالات الرقمية والأقمار الصناعية والألياف الضوئية، إلى أن وصل بنا الأمر اليوم إلى الحديث عن تكنولوجيا الإعلام والاتصال « TIC »، وحذف كلمة حديثة، نظرا للتقدم العلمي المتواصل وبروز وسائل اتصال جديدة غيرت نظرة الإنسان إلى التكنولوجيا.

تأثيرات تكنولوجيا الإعلام والاتصال؟
ساهمت تكنولوجيا الإعلام والاتصال في إحداث أثر عميق في حياة الإنسان على مستويات متعددة، وكذلك في حياة المؤسسة الشغيلة والدورة الاقتصادية، فالانسياق وراء هذه التكنولوجيا اللامتناهية يجعل الفرد والمجموعة في تطور مستمر مع امتلاك المعرفة الفكرية اللازمة التي تخول له التأقلم مع الوضعيات الحديثة.
كما تنعكس إيجابيات هذه التكنولوجيا على حياة المؤسسات، من خلال تنمية قدرات الأفراد وتقديم طرق وهياكل تنظيمية جديدة تساهم في تحقيق قدر عالٍ من المرونة والتكامل بين مختلف العناصر، إضافة إلى دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، من خلال توفير أفضل الوسائل التي تساعد على القيام بعملية إنتاج ناجعة وتحسين صورة المؤسسة في السوق.
أثر التقنيات الحديثة على الصحافة الالكترونية :
عرفت الصحافة الالكترونية في أواسط عام 1994 م حينما بدأت جريدة الواشنطن بوست الأمريكية بتدشين مشروع كلفها تنفيذه عشرات الملايين من الدولارات قامت من خلاله شبكة الانترنت ببث العديد من موضوعاتها من خلال شبكة الانترنت ( On line ) مقابل بدل شهري لا يتجاوز عشرة دولارات ويتضمن نشره تعدها الصحيفة ويعاد صياغتها في كل مرة تتغير فيها الأحداث ؛ مع مراجع وثائقية وإعلانات مبوبة وإعلانات للخدمة المتبادلة ؛ ثم تلتها صحيفة الـ (New york times ) ثم ابتدأت العديد من الصحف في محاولاتها للحاق بمد الصحف الالكترونية الذي اخذ بالاندفاع والتقدم السريع حتى أصبح بإمكان كل من لديه كمبيوتر مجهز بمودم ؛ الوصول إلى مواقع الصحف والاطلاع على محتوياتها من أخبار والمقالات والتحقيقات بالإضافة إلى الخدمات الأخرى مثل معرفة أحوال الطقس والاطلاع على الأماكن السياحية أو قطع تذاكر سفر ومحاورة صحفيي الجريدة وقراءة البريد الالكتروني وغيرها من خدمات الأخرى …. الخ .
ومازال مبكراً الحكم على مستقبل الصحافة الالكترونية رغم أننا لا نستطيع أن ننكر ظهور جيل جديد من الشباب مفتون بالانترنت ويعتبره المصدر الوحيد لثقافته. يتبع ـ

Leave a Reply