ثقافة وفنون

الجزائريون و فيروس FRA – 45 : بقلم الأستاذ فاتح قدور

لم تزل مخابر الحقد و الحسد تتفنّن في نشر فيروساتها فيجمع مفكروها و منظروها أمرهم قائلين إنا جئناكم و ما نريد إلا التنوير و إخراج الأهالي من الجهل و الجهالة وإنقاذهم من دياجير الظلام وغيابات التخلّف .
حدث ذلك منذ خمسة و سبعين عاما في الثامن من ماي، بينما كانت فرنسا والحلفاء يحتفلون بانتصارهم على النازيّة الألمان ، إذ خرج مواطنو الجزائر الفرسان من رجال و نساء و ولدان مردّدين تحيا الجزائر على مرّ الأزمان ، ظنّا منهم أن الحريّة ارتمت في الأحضان ، و قد رفع شبل من الأشبال هو بوزيد سعّال-نحسبه من الشهداء -رايتنا زيّنتها النجمة و الهلال ، فثارت ثائرة مجنون شرطتهم أوليفيري ولم يجد إلا قتله ليطفئ غيظه فقتله ، لقد بلغ تعدادهم خمسة و أربعين ألفا من العزل في بضعة أيام، أحصاهم شهود عيان ،قتلوا كلّهم ببرودة دم من أّعوان الشيطان ، فنعت سطيف و خراطة و قالمة أبناءها و وصل الخبر إلى كلّ مكان ، ليخيّم الحداد وتجثم الأحزان في تلك اللّيالي السوداء و الأيام .
بئس المحتلّون من يتشدّقون بحقوق الإنسان ثمّ يجعلون دماء أصحاب الأرض كالوديان ويدمّرون دورهم و قراهم عازفين على شبّابة الطّغيان، لكنّ الشّهادة في سبيل الله شرف للمسلم و عزّ للأوطان ، أما عدوّنا فمتوحّش عرف منه المكر و الحقد و إخلاف العهود و كذب الأيمان .
تنعم اليوم جزائرنا بحريّتها، و قد تبيّن أن تلك المأساة أسهمت في رصّ الصفوف ونجاح ثورة مباركة فجّرها الشبّان، فصارت مضرب الأمثال و حديث الأجيال والبلدان  » فربّ ضارّة نافعة « هكذا قال الحكماء منذ قديم الزمان ، و سواء على فرنسا أ اعترفت بجرائمها الثقافيّة و العسكريّة والاقتصاديّة أم لم تعترف ، فإنّ الذي تجرّعه الأسلاف لا يجعلنا نستغرب موقف تمجيدها للاحتلال و محاولة تبييض صحائفها في أعين الجهال ، إن للجزائر رجالا يفدون الشبر بالأرواح و لن يضنوا بدينار ولا بقنطار و لن يدخروا جهدا في جعله بلد الإسلام و الأمن و الأمان و الخير و البناء و النماء بإذن خالق الإنسان .

اعداد دليلة قدور

Leave a Reply