رياضة

فورمولا 1 : الوباء يمهد بتغييرات جذرية في خطط البطولة العالمية لسباق السيارات

رغم ما تسببت فيه أزمة تفشي فيروس كورونا من تأجيل وإلغاء السباقات العشرة الأولى من بطولة العالم لسباق السيارات « فورمولا 1 » هذا الموسم، وتأجيل انطلاق فعالياته إلى جويلية المقبل على الأقل، ستؤدي هذه الأزمة بنسبة كبيرة إلى حدوث التغييرات التي طالما انتظرتها البطولة.
وعلى مدار السنوات القليلة الماضية، كثرت الدعوات إلى إجراء تغييرات كبيرة على بطولة العالم (الجائزة الكبرى) لسباقات سيارات فورمولا 1.
وكان من المفترض أن ينطلق الموسم الجديد في 15 مارس الماضي من حلبة ألبرت بارك الأسترالية التي حل فيها السائقون والفرق، لكن الأطراف المعنية وجدت نفسها مجبرة على إلغاء السباق بعد أن قرر فريق ماكلارين الانسحاب نتيجة إصابة أحد العاملين فيه بفيروس كورونا.
وتبدو بطولة العالم لفورمولا 1 الآن في مفترق الطرق للدرجة التي أصبحت فيها البطولة بحاجة إلى تغييرات جذرية.
ولا تحتاج فورمولا 1 فقط إلى أن تصبح أقل تكلفة، وإنما يعتقد كثيرون من المشاركين فيها أنها يجب أن تصبح أكثر عدالة وأكثر كفاءة أيضا، كما يتعين أن تصبح أكثر قربا من الجماهير وأكثر إثارة.
البحث عن حل
جان تود رئيس الاتحاد الدولي لسباقات السيارات (فيا)، قال في العدد الأخير من مجلة « أوتو » التي تصدر عن الاتحاد: « المطلوب هو إعادة التفكير في كيفية سير عملية سباقات المحركات ».
وأضاف: « قد نتحدث عن شكل جديد من التعامل، مثلما فعلت أمريكا بعد الكساد الكبير » في إشارة للأزمة الاقتصادية الضخمة التي حدثت عام 1929 وامتدت على مدار عقد الثلاثينيات وبداية عقد الأربعينيات من القرن الماضي، والتي تعد أكبر وأشهر الأزمات الاقتصادية في القرن العشرين ».
ويدرك تود الرئيس السابق لفريق فيراري لسباقات فورمولا 1 أن أزمة كورونا, وعدم بدء فعاليات الموسم حتى الآن يهدد مستقبل هذا المنتج المتميز، وفي الوقت نفسه، قد تكون هذه الأزمة فرصة لإجراء الإصلاحات المفروضة.
تقليص النفقات
ويبدو روس براون رئيس الرابطة المنظمة للبطولة مستعدا لهذا التحدي خاصة عندما يتعلق الأمر بالحد الأقصى لميزانية الفرق المشاركة في البطولة.
وقال براون في تصريحات لشبكة « سكاي سبورتس »: « الرسالة واضحة، يتعين علينا تقليص التكاليف ».
وأوضح: « بدأنا بوضع سقف لميزانية كل فريق بلغ 175 مليون دولار، كانت معركة طويلة لنصل إلى هذا، ومع الأزمة الحالية، سنخفض هذا السقف ليكون 145 مليون دولار، والمناقشة الفعلية هي كيف يمكن أن نخفض هذا السقف بشكل أكبر على مدار السنوات القليلة المقبلة ».
ويقاوم فريق فيراري بشكل خاص هذا التخفيض في الحد الأقصى لميزانية الفرق لأن التخفيض بالنسبة له يعني أن الفريق سيكون بحاجة لتسريح العديد من أفراد طاقم العمل به.
ولكن الفرق الصغيرة تحظى باليد العليا في صراع الكبار والصغار هذه المرة خاصة وأن صانعي القرار يتخذون موقفهم نفسه.
وشدد براون: « مع الوضع الذي نمر به الآن، تكون الأولوية للاستمرارية الاقتصادية، وأعتقد أنه أمر مهم بالنسبة للفرق الكبيرة كما هو الحال بالنسبة للفرق الصغيرة ».
عدالة مالية
الألماني سيباستيان فيتل سائق فيراري اتفق مع فكرة العدالة المالية، حيث قال: « كعائلة، يجب أن نعتني بكل المشاركين في فورمولا 1 ».
ولضمان تكافؤ الفرص المالية بشكل أكبر، من المقرر توزيع الجوائز المالية بشكل مختلف في المستقبل.
وستتلقى الفرق التي تخوض البطولة مزيدا من المال عن ذي قبل، ومع الإنفاق الأقل وزيادة الدخل، يمكن للفرق الأصغر تقليص الفجوة مع الفرق الكبيرة مثل مرسيدس وفيراري وريد بول.
ويأمل (فيا) ورابطة فورمولا 1 أيضا في أن تنضم فرق جديدة إلى المشاركين في البطولة بعد تقليص التكاليف.
ويمكن لبطولة فورمولا 1 استيعاب فريقين جديدين حال وجد المستثمرون، حسبما أكدت مجلة « أوتو موتور آند سبورت »، وفي ظل التقليص الضروري لأعداد الأفراد في أطقم العمل بالفرق المختلفة نتيجة تقليص التكاليف، سيبزغ العمال المهرة.
ورغم هذا، لا يوجد أي شيء يؤكد أن كل الفرق يمكنها خوض فعاليات البطولة بعد أزمة كورونا، رغم سلفة المليون دولار التي قدمتها رابطة فورمولا 1، وأصبحت الفرق الخاصة مهددة بالإفلاس إذا أجبرت على الدخول في عطلة طويلة.
خطر قادم
رابطة فورمولا 1 تأمل في بدء فعاليات الموسم بالسباق النمساوي في الخامس من جويلية المقبل وإقامة أكبر عدد ممكن من السباقات خلال الشهور الأخيرة من العام الحالي، ولكن شيئا لم يتأكد حتى الآن.
كما أن صانعي السيارات مثل شركة « رينو » قد يعيدون التفكير في مشاركتهم ببطولة فورمولا 1 بسبب الورطة التي تواجهها صناعة السيارات بشكل عام.
وحذر تود قائلا: « أتمنى أن يحتفظ مالكو الفرق والرعاة بالحافز، علينا أن نشجعهم على أن يشعروا بأنهم لا يزالون يحبون هذه البطولة ويحتاجون إليها ».

Leave a Reply