ثقافة وفنون

واقع التعليم في الفضاءات الافتراضية بين الأسماء المستعارة وإخفاء الهوية ) الجزء الأول( : بقلم: أ.فتيحة بارك وأ: هشام شيتور (طلبة دكتوراه بجامعة الجزائر3)

أحدثت الثورة المعلوماتية والتقنية آثار بالغة مسّت جلّ جوانب حياة الأفراد والمجتمعات وغيّرت أنماط التفاعل مع شتى التحديات التي يواجهها الفرد في حياته اليومية، فتكنولوجيا المعلومات غيّرت وطوّرت وخلقت عديد الأنماط والأنشطة اليومية للمجتمع فلا نكاد نجد ميدانا ولا قطاعا إلا وغمرته هذه التكنولوجيا بتطبيقاتها المختلفة.
فالوسائط الرقمية الجديدة خلقت أنشطة جديدة وطوّرت من أنشطة أخرى على غرار نشاط التعلم أو التعليم، أين نجد وبالتوازي مع التطورات التقنية الراهنة التوجّه والذهاب باتجاه رقمنة التعليم أو جعله في صيغة إلكترونية رقمية، بعيدا عن الصفة التقليدية له والتي تتميز بالتعليم الحضوري، ولكن مع التحول الرقمي الذي مسّ جلّ الميادين، فقد استفاد قطاع التعليم من التقدم التكنولوجي ومختلف الوسائل والتقنيات وهذا بالذهاب نحو التعليم الالكتروني، كبديل أو كمكمّل للدراسة التقليدية، على اعتبار القدرة البالغة لهذه الوسائل على الوصول إلى فئات عدّة من المجتمع.
يعتبر التعليم الالكتروني طريقة ابتكارية لتقديم الدروس والمحاضرات بطريقة ميسّرة وسهلة يتّصف بالتفاعلية والتمركز حول المتعلم بدل المعلم في التعليم بنمطه التقليدي، ومما لا شك فيه أن التحوّل نحو التعليم الالكتروني هو بالضرورة تحوّل نحو التعليم الذاتي بدلا من التعليم التلقيني.
إذ خلق التطور التكنولوجي بيئات تواصلية جديدة شجّعت على الاستفادة منها في المجال التربوي التعليمي وهذا لكفاءتها التواصلية والاتصالية، خاصة وأن تعليم التفكير يتطلّب التواصل والتفاعل وهذا ما تهدف إليه المعرفة.
هذا ويتطلب التعليم الإلكتروني شروطا ومتطلبات للوصول إلى النتائج المرجوة منه والتي تتجسّد أساسا في تحقيق المعرفة والإفادة بمختلف المقررات الدراسية في قالب رقمي وبوسائط عدة(نص، صوت، صورة، فيديو) ويُعد توفّر الوسائل التقنية من حاسوب أو لوح رقمي أو حتى هاتف ذكي بالإضافة لخط أنترنت من أبرز متطلبات التعليم الالكتروني أو عبر الخط، هذا بالإضافة لشروط أخرى يمكن أن نبرزها في توفر بنية تحتية تسمح بالتحول الرقمي في مجال التعليم، وأيضا وقوف مختصين في الرقمنة على برامج رقمية مساعدة في عملية التعلّم، وعادة ما يكونون خبراء في الرقمنة والمعلوماتية، هذا ولابد من تأطير المعلمين والأساتذة وتدريبهم على سبل التعليم الإلكتروني (الافتراضي)، بالإضافة إلى تمكين المتعلمين من التعامل مع الوسائل والوسائط الرقمية وكيفية الاستخدام الأمثل لها، مع تعميم مقاييس تتعلق بالتربية الإعلامية لفائدة الأساتذة والطلبة في مختلف الأطوار التعليمية بغية إكسابهم ثقافة رقمية تقنية وفق قواعد علمية، كما أن هذا التحوّل في نمط التعليم يتطلب تعميم سبل الرقمنة في كافة القطاعات الأخرى، لأن التعليم الاليكتروني في حد ذاته هو امتداد للحكومة الإلكترونية والتي تقدم خدمات للمواطن من خلال شبكة الانترنت ومختلف وسائطها، وتسهيل مختلف الأنشطة وتذليلها للمواطن، فالتعليم الالكتروني هو في الأساس تقديم خدمة للمواطنين من الأساتذة والتلاميذ والطلبة ممثّلة في حصولهم على الدروس والمحاضرات في شكل إلكتروني باستغلال كل الوسائل التقنية الحديثة للاتصال.
ومع انتشار وباء كورونا المستجد والتداعيات التي خلّفها على الاقتصاد الوطني وكذا على الحياة الاجتماعية والأكاديمية كذلك، ما أدى بالحكومة للبحث عن كافة السبل التي من شأنها أن تحرّك عجلة التنمية في ظل جائحة فيروس كورونا والذي أجبر المجتمع على الالتزام بإجراءات الحجر الصحي الذي أقرّته السلطات العمومية للحيلولة دون توسع رقعة انتشار الوباء، مما استدعى القائمين على قطاعات عدّة منها قطاعي التعليم والتربية والتعليم العالي إلى الدعوة للذهاب نحو التعليم الالكتروني من خلال توفير الدروس إلكترونيا للطلبة والتلاميذ بشكل مكتوب أو مصور، وهو الشيء الذي تحدث بشأنه أستاذ التعليم العالي بجامعة الجزائر3 البروفيسور « علي قسايسية » إن ما تفعله الجزائر ليس تعليم إلكتروني ، إنما دروس بالمراسلة عن طريق تقنيات إلكترونية ونشر الدروس من خلال مواقع الجامعات ومواقع ومدوّنات الأساتذة أو عن طريق الإيمايلات » مضيفا في نفس السياق « التعليم عن بعد هو التحاضر من أرضية إلكترونية تسمح للطلبة بأن يتلقّوا المحاضرة مباشرة من أستاذ بعيد عنهم جغرافيا، ويجرون معه مناقشات حية مع بعضهم البعض أيضا »، وانطلاقا مما ذكر فالحديث عن التعليم الالكتروني في الجزائر والذي يراه محللون أنه وليد الأزمة يطرح أكثر من تساؤل حول مدى قدرة الجامعة أو المدرسة الجزائرية إلى التوجه نحو التعليم عن بعد خاصة أنه وحسب البروفيسور « علي قسايسية « يندرج ضمن الحكومة الإلكترونية وأنه أي E-Learning يستدعي نفس المنصات والتجهيزات وكذا شبكة أنترنت ذات تدفق عالي والذي يراه البروفيسور غير متوفر في الجزائر، ويرى أن أوامر القائمين على قطاعي التعليم للأساتذة والمعلمين ليس تعليما إلكترونيا بل هو مقاربة تحيل على توفير دروس للطلبة على الخط لا غير.
…………….يتبع

Leave a Reply