إقتصاد

شراء الديون سلاح جنوب أفريقيا في معركة الوباء القاتل

قال نائب وزير المالية في جنوب أفريقيا ديفيد ماسوندو إنه يدعم مشتريات البنك المركزي المباشرة لديون الحكومة من أجل المساعدة في تمويل إجراءات الحد من تفشي فيروس كورونا.
ووفقا لوكالة أنباء بلومبرج، قال ماسوندو في مقابلة مع صحيفة « صنداي تايمز » الصادرة في جوهانسبرج إن « قدرة الحكومة على زيادة العائدات من الضرائب والاقتراض محدودة للغاية ».
وقال إن « مرض كوفيد-19 وتخفيضات التصنيف الأخيرة من جانب وكالات التصنيف الائتماني يفاقمان من مشاكلنا الاقتصادية. وفي ضوء قيودنا المالية، سوف أدعم بنك الاحتياط الجنوب أفريقي إذا قرر أن يشتري مباشرة سندات حكومية ».
وتظهر تقديرات وزارة المالية أن اقتصاد جنوب أفريقيا قد ينكمش بمعدل كبير يصل إلى 16.1% هذا العام، استنادا إلى طول الفترة لاحتواء جائحة كورونا وللفترة التي يحتاج إليها الاقتصاد للتعافي.
وكانت مؤسسة موديز للتصنيف الائتماني حذرت من قفزة حادة في ديون الشركات الحكومية بجنوب أفريقيا في ظل ضعف قدرة الحكومة على تمويلها.
وقالت المؤسسة إن حزمة دعم اقتصاد جنوب أفريقيا في مواجهة آثار وباء كورونا المستجد (كوفيد 19)، التي تبلغ قيمتها 500 مليار راند (26 مليار دولار)، ستحد من قدرة الحكومة على توفير الدعم المالي للشركات المملوكة للدولة.
وأفاد تقرير صادر من مؤسسة موديز: « بأن حزمة الدعم (لمواجهة آثار) فيروس كورونا المستجد ستخفف الصدمة الاقتصادية، لكنها ستسهم في (إحداث) قفزة حادة في الديون ».
وأوضحت: « ستضعف الإجراءات المالية العامة في جنوب أفريقيا وتحد من قدرة السلطات على تقديم الدعم للمؤسسات المملوكة للدولة »، حسبما نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن بلومبرج.
ورفضت الحكومة المزيد من عمليات الإنقاذ لشركة خطوط جنوب أفريقيا الجوية الوطنية الشهر الجاري، وتدرس حاليا خياراتها لمساعدة بنك الأراضي والتنمية الزراعية بعد تعثره في سداد القروض.
وتتوقع وكالة موديز أن يزيد عجز الميزانية في جنوب أفريقيا إلى 13.5% من إجمالي الناتج المحلي في السنة المالية المنتهية في مارس مقارنة بتوقعاتها السابقة البالغة 8.5%.
ووفقا لوكالة التصنيف، سيؤدي العجز المتزايد والضمانات المتزايدة للشركات المملوكة للدولة إلى رفع ديون جنوب أفريقيا إلى 84% من إجمالي الناتج المحلي بحلول مارس 2021.
وكان رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوسا قد أعلن في الأسبوع الأخير من شهر أبريل الماضي، عن حزمة إنقاذ تاريخية بقيمة 500 مليار راند (27 مليار دولار أمريكي) للمساعدة في تحقيق الاستقرار للاقتصاد والشعب الجنوب الأفريقي البالغ عدده 58 مليون شخص، ويمثل هذا الرقم ما يصل إلى نحو 10% من إجمالي الناتج المحلي للبلاد.
وفرضت البلاد إغلاقا قبل بضعة أسابيع لوقف تفشي الفيروس، الذي وصفه رامافوسا بأنه « له تأثير مدمر على اقتصادنا ».
وضمن حزمة الدعم الاقتصادي، سيتم تخصيص 50 مليار راند (2.6 مليار دولار) على مدار 6 أشهر لمساعدة الأشخاص الأكثر تضررا من الفيروس.
كما سيتم تخصيص 100 مليار راند (5.26 مليار دولار) لحماية الوظائف.
وأضاف رامافوسا أنه بينما سيتم جمع بعض من تلك التمويلات من خلال الميزانية والمؤسسات المحلية، فإنه يأمل كذلك في دعم دولي.
وتواجه جنوب أفريقيا مشكلات هيكلية اقتصادية وارتفاعا في معدل البطالة وإمدادات كهرباء لا يمكن الاعتماد عليها، وذلك منذ سنوات.
خفضت وكالة موديز للتصنيف الائتماني، الشهر الماضي، العلامة المالية لجنوب أفريقيا إلى فئة استثمار المضاربة بعدما عاد اقتصاد هذا البلد إلى الانكماش في أوج انتشار فيروس كورونا المستجد.
وخفضت موديز علامة البلاد من « بي إيه 1 » إلى « بي إيه إيه 3 » بسبب « التدهور المتواصل لوضعها المالي ونموها الضعيف بنيويا »، بينما تعتقد الوكالة أن هذه المشاكل « لن تعالج بفاعلية عبر السياسة الحالية » للحكومة.
وتواجه جنوب أفريقيا التي تعد القوة الصناعية الكبرى في القارة السمراء، أزمة منذ أكثر من عقد تتمثل بنمو ضعيف وتدهور المالية العامة والبطالة الواسعة (29.1%)، ومؤخرا أعطال الكهرباء المتكررة.
وعاد اقتصاد جنوب أفريقيا إلى الانكماش في الفصل الأخير من السنة الماضية.
وخلال 2019 بالكامل، لم يرتفع إجمالي الناتج الداخلي لهذا البلد سوى 0,2%، وهو أضعف تقدم منذ الأزمة المالية العالمية في 2008.
وأبقت موديز أيضا على الأفق السلبي خوفا من « نمو أضعف مما هو متوقع ونمو للدين أسرع مما هو متوقع ».
وتعول حكومة جنوب أفريقيا حاليا على نمو بنسبة 0,9% للسنة الجارية، لكن الرئيس سيريل رامافوزا حذر من أن النسبة ستكون أضعف بسبب وباء كوفيد-19.

Leave a Reply