ثقافة وفنون

مسرح بسكرة الجهوي يحيي « القعدة الصحراوية »

ابتكر مسرح بسكرة الجهوي في الأسبوع الأول من شهر رمضان الحالي، حصة « القعدة الصحراوية » على قناته الرسمية في شبكة يوتيوب.
وبالتزامن مع إطلاقه حزمة برامج على عدة صعد في منصات التواصل الاجتماعي، اهتمّ مسرح بسكرة بقيادة الأستاذ أحمد خوصة بموروث القعدة الصحراوية العريقة التي تكتنز رصيدًا هائلاً في مخيال الانسان الجنوبي منذ قرون خلت.
وتشهد قناة مسرح بسكرة على « يوتيوب »، كل ليلة باقة منوّعة من الابداعات الغنائية والأهاليل التي تبهج أبناء حاضرة بسكرة وغيرهم من المدن الجزائرية، خصوصًا الهائمين بتقليد « القعدات » الراسخ.
وظلت القعدة الصحراوية عادة متجذرة، ويسعى مسرح بسكرة الجهوي في سياق انفتاحه على مختلف الفنون الحية، لحماية القعدات الجنوبية بجمالياتها الفريدة، من الاندثار والزوال.
وبرمج مسرح بسكرة الجهوي قعدات حميمة على الفضاء الافتراضي على مدار أيام الشهر الفضيل، في خطوة تراهن على تنشيط سهرات الجزائريين ومساعدتهم على تجاوز خصوصية الظرف الحالي جرّاء وباء كورونا.
وتبدأ هذه القعدات بعد وقت وجيز من الإفطار، وتستمر في الغالب إلى غاية موعد السحور، ويصارحنا عمي موح، ورفيق دربه « الشاوش » إضافة إلى فريد، عبد المجيد وكريم أنّهم لا يستطيعون للقعدات فراقا ولا بعادا، التي تعتبر عنوانا كبيرا لجزائر الزمن العتيق، وما يكتنزه موروثها من طبوع حية على غرار الحوزي والشاوي والوهراني ونغمات الفلكلور الصحراوي.
استمتعوا بهذه الوصلة
وعلى وقع نوتات الطرب الصحراوي الأصيل، يمضي متابعو القناة الرسمية لمسرح بسكرة الجهوي سهراتهم في رمضان بطقوس خالصة، يستحضرون ذكريات زمان، ويتسامرون في جو متميز، بينما يستمعون لوصلات شيوخ الفن، وبين التوشية والاستخبار، يتمايل الحضور ذات اليمين وذات الشمال، مبدين تلذذهم بما يعزفه الموسيقيون وما يلهج به المغنون وطواقمهم على إيقاع آلتي القيثار والموندول.
وتشتهر القعدات أيضا بـ »العود » و »الجيثار » و »البونجول » و »القويطرة »، حيث تستخدم في التغني بقصائد شعبية عديدة تبث البهجة في نفوس سامعيها.
ويقول شيخ هرم، أنّ هذه القعدات الرمضانية تقليد له نكهته التي لم تغيّبها الظروف، حيث بقيت صامدة منذ ثلاثينيات القرن الماضي، وكان عديد الفنانين البارزين كالراحلين محي الدين بشتارزي ورشيد القسنطيني والحاج محمد العنقى والحاج مريزق والهاشمي قروابي وكمال مسعودي من ألمع نجومها، قبل أن يستلم الجيل الحالي الشاهد، في صورة: عمر الزاهي، عزيوز رايس، عبد المجيد مسكود، نصر الدين قاليز، دليلة الدزيرية، راضية عدة، نعيمة، بريزة السطايفية وغيرهم.
ويحرص مسرح بسكرة الجهوي على ترسيخ القعدات الصحراوية وإدامتها على أهبة القادم، خصوصًا مع رواج هذه القعدات التي تستقطب الشباب كما الكهول وحتى النسوة من مختلف الفئات العمرية المولوعة بهذه الوصلات التراثية التي لها سمعتها أيضا في منطقة القبائل الكبرى وحتى بين سكان الصحراء الكبرى سيما أهل اللثام (الطوارق).

Leave a Reply