ثقافة وفنون

همسة رمضانية : نرجس عمران ـ سورية ـ

شهر اليمن والخير والبركات، شهر السكينة والأمان والعبادات، شهر الصحة والعافية هو شهر رمضان شهر تهذيب النفس وتجنيبها المعاصي وتعويدها على الهدى والتقوى والصراط المستقيم، طبعا يستطيع الإنسان أن يكون خيّرا ومعطاء ومتدينا وتقياً وصبورا في كل الشهور،ولكن الله عز وجل اصطفى لنا من بين كل الشهور شهر رمضان ليوحدنا ويجمعنا على التقوى، ويذكر ناسينا إن أخذته دنياه بواجباته ويقربنا إن بعدنا عنه، ويجمعنا على مائدة في وقت واحد وعلى صلاة في وقت واحد وعلى الدعاء أيضا.
وأيضا كي يعرف من تكبر على النعمة قيمتها، فكلنا يشرب حين يعطش لكن حين يعطش ولا يستطيع أن يشرب إلا في وقت معين سيدرك أي نعمة كان يمتلكها ويحمد الله على لذة الماء التي لم يشعر بها مسبقا، وكذلك الطعام وسيدرك أيضا مقدار النعيم الذي غمره به الله سبحانه وتعالى لمجرد أن يتذكر أن في هذه الأرض أناس من حوله وفي كل مكان أيامهم كلها صوم فهم لا يملكون الطعام من فقرهم فإحساس الجوع والعطش هذا الذي يختبره الآن .. لساعات أو لحظات أو أيام هناك الكثيرون ممن يحسونه دوما وطيلة اليوم وطيلة السنة وربما طيلة العمر، ربما لأنهم فقراء ربما لأنهم مرضى…
وتتعدد الأسباب والنتيجة واحدة وهي أنك أيها الإنسان محاط بنعم كثيرة وكثيرة وحمد الله واجب عليها، وشعور الإنسان بحاجة ووجع وجوع الآخرين يجعله عطوفا مساعدا لهم ليس فقط في الأيام المباركة من رمضان بل دائما وأبدا.
و حقيقة إن أسهبنا في الحديث عن هذه الشهر المبارك فنحن مقصرون و من باب شكر الخالق وتقديرا لعطائه، أن نقضي هذه الأيام المباركة بما فيه النفع لنا وللناس أجمعين، فالقيام بالواجبات الدينية أمر لابد منه خصوصا في هذا الشهر العظيم، ومراعاة الأسرة لعاداتها وتقاليدها من صغيرها وكبيرها أمر يبعث على السكينة والطمأنينة والسلام .
فبالإضافة إلى تعليم الأبناء فائدة الصوم للجسد والروح ..بوسعنا أن نعلمهم كيف يملؤون وقتهم بكل ماهو مفيد لهم ولصحتهم، وليس بالضرورة أن يكون ذلك من خلال محاضرات أسرية وخطابات أبوية بوسعنا نقل المعلومة بالتربية والملاحظة والتوجيه والعناية والاهتمام، و الجمع بين متابعة واجباتهم المدرسية في أوقات معينة و مساعدة الأهل في أوقات أخرى، مشاهدتهم لبرامج أطفال هادفة أو تعليمية و ما إلى ذلك…
حين نعلمهم أن خير الأمور أوسطها و الاعتدال هو الأفضل دوما في النوم و الطعام و الضحك ، وأن ذكر الله تعالى لا يجب أن يكون في السراء فقط بل في كل وقت فحمده يزيد من النعم ، عندما يرى الأبناء هذا هو نهج الآباء سيعتادونه حتما و يفهموا جيدا أن رمضان هو شهر العمل والإيمان والدعاء والتقرب إلى الله.

1 Comment

  1. شكرا على الموضوع

Leave a Reply