ثقافة وفنون

سطور في العلم و عالم المعلوماتيّة : الأستاذ فاتح قدور ـ الجزائر

الحمد لله نور الأرض و السماوات و الصلاة و السلام على السراج المنير الذي امّحت به الظلمات و انبلجت به أسرار السعادة و سبل النجاة ،أما بعد فقد حثّنا الإسلام على محو الأميّة بالعلم و سلك طرقه وبيّن القطوف الشهية لمن هجر الكسل مشمّرا فأيقظ العقل و استحضر القلب و أخذ بأسباب التحصيل ،و قد ظفر في هذا من أخلص النية وتسلح بصبر ورويّة .
إن للعلم لذة يعزّ وصفها و التعبير عن حقيقة كنهها ، إنها كبدر لاح في الدجى، كنظرة اهتداء بالنجوم، كانجلاء لليل طويل بصبح تنفس فنفّس ،كماء حضر فيسفر وقدر قص السراب وفرّ الأمل، إنها لذة أشبه بميز الزائف من الخالص ، بوصول لبلد لك فيه حاجة و حبيب، بهطول غيث بعد قنوط ، بإنجاب بعد عقم ، بعود غائب عزيز ،هي كبشارة و سلوان بعد حزن وحرما ، كغنى بعد فقر ، كحياة بعد موت ، فطوبي لمن ذاق فما أفاق حتى لقي العليم الخلّاق .
إن العلم النافع يشحن ذاتك و يوقد ذاكرتك و يشحذ مواهبك ويبري ذوقك و يهذب أخلاقك ويقلّم شهواتك بإيجاز إنه يعرفك بنفسك و الموجودات من حولك فتستنير بصيرتك و تنتقل بك إلى معرفة خالق الوجود وهو سبحانه و تعالى اسمه أشرف المعلومات و سرّ الموجودات. الذي فتح في هذا الزمان على أكرم مخلوقاته الإنسان بكشوف علمية جعلت مصادر المعرفة تتعدد و المعلومات تتدفق و السفر يقصد و المال يوفر و الوقت يتقارب و المشقة تخف ، هي سبل التعلم و التثقف الرقمية التي تدخل في حديث سيد المعلّمين عليه أفضل الصلوات وأزكى التسليم ( من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهّل الله له به طريقا إلى الجنة )و للمسلم أن يؤمل خيرا فيقول إن لي بكل نقرة أو لمسة ،بكل رابط أو حساب ،بكل موقع أو منصّة بكل صورة أو كتاب بكل منشور أو تعليق ،بكل تنزيل أو تحميل بكل محاضرة أو درس ، بكل فيديو أو تسجيل بكل اتصال بكل انتظار بكل تعبئة رصيد أو شحن بطارية بكل ما يمكن أن يكون أجرا إن كان المعلوم يفيد في أمر دنيا أو دين،لكن وسط هذا الكم الهائل من المعلومات و المحتويات ما يحطم ذاتك ويوهن ذاكرك و يخمد مواهبك و يطمس ذوقك و يفسد أخلاقك و يهيّج شهواتك و ينسيك نفسك إنه علم يقود إلى التقصير في الواجبات و ربما فعل المنكرات علم سيحجب و يبعد عن منزل( اقرأ باسم ربك الذي خلق ).
لا ريب أن أحسن الناس من يحسن إدارة نفسه في الواقع و العالم الافتراضي فيكون ممن سعد لا ممن يقول يا ليتني لم أعرف ما عرفت ولا أبحرت يوما في النت لقد أضعت الأوقات وتعلقت بالأمنيات فليس لي من الإنجازات إلا الندم على ما فات ، إنه لحقيق علينا أن نسعى لتكوين جيل يحسن استعمال هذه الوسائط فيقتحم لحجبها فيما ينفع ، ويحجم عما يضرّ، و ذلك لا يكون إلا بتربية إعلامية لا تنفك عن التلميذ و الطالب من مرحلة الابتدائي إلى غاية الجامعة و الكلام في هذا يطول و المقام لا يسع، غير أنّ إمعان القارئ في فحوى المقال مأمول و الحكيم العليم عن إجابة الدعاء مسؤول- ربّ زدنا علما يثمر سعادة و هب لنا بك أنسا.

إعداد: دليلة قدور

Leave a Reply