وهران

إنقطاع التيار الكهربائي يعطّل عمل المضخات ويغرق المنطقة : فضائح لمشاريع بالملايير تكشفها انفجارات المياه القذرة بحاسي عامر

أشغال مشروع محطة التحويل متوقفة مند العام المنصرم ومديرية الري تؤكد تشغيلها

ب.ع

أوضاعا اقل ما يقال عنها بالكارثية بات يتخبط فيها يوميا سكان منطقة حاسي عامر التابعة إداريا لبلدية حاسي بونيف ودائرة بئر الجير لولاية وهران جراء انفجار وتدفق المياه القذرة الناتجة عن الصناعات التحويلية للمنطقة الصناعية التي تلفظ يوميا سمومها والتي أتت على الأخضر واليابس لكن هذه المرة تجاوز الأمر كل الحدود حيث شهدت أول أمس المنطقة فيضانات طوفانية وتدفق كبير للمياه القذرة والذي أغرق مؤسسة تربوية بكاملها و المتمثلة في المتوسطة الجديدة تم افتتاحها خلال الموسم الدراسي الحالي المحاذية للمنطقة الصناعية لحاسي عامر أين حاصرت المياه المتوسطة بالكامل، وعزلها مما صعب على المتمدرسين الالتحاق بمقاعد الدراسة وآخرون وجدوا أنفسهم معزولين عن الالتحاق بمنازلهم عند خروجهم من المؤسسة مما أثار مخاوفهم من السقوط بهذه المستنقعات والأودية العفنة ناهيك عن الروائح الكريهة ، التي خنقتهم مما الحق أضرار بصحة بعض التلاميذ، الذين يعانون من أمراض مزمنة. وهو ما أثار استياء وسط السكان، وقد جاء هذا الانفجار والتدفق بالمنطقة وعلو منسوب المياه القذرة جراء انقطاع التيار الكهربائي، لمدة قرابة 24 ساعة الأمر الذي نجم عنه تعطل وتوقف مضخات محطات تحويل المياه المستعملة، نحو القناة الرئيسية ، وبالتالي تدفقها نحو المساحات الزراعية والأحياء السكنية والطرقات، ناهيك عن الروائح المقرفة، اين تم الاستنجاد بشاحنات التفريغ لشركة سيور، حيث تنقلت نحو 5شاحنات مصهرجة لشطف وتجميع المياه القذرة من محيط المؤسسة التربوية لتسهيل خروج التلاميذ والطاقم التربوي والتي استمرت إلى غاية ساعات متأخرة من الليل نتيجة للتدفق الكبير للمياه القذرة والذي أشبه بالسد، وهو ما جعل المواطنون يخرجون عن صمتهم مطالبين الوالي بالنزول للمنطقة ووضع حد لهذا المشكل الذي ازداد تأزما وتعفنا والذي أضحى يهدد حياتهم واستقرارههم.

فيما يبقى التساؤل عن مصير 24 مضخة
8 محطات ضخ تشغّل بمعدل مضخة لكل واحدة

من جهة أخرى حمل السكان كل يجري من مشاكل بالمنطقة، لمؤسسة سيور التي عمدت على إنجاز محطات غير مطابقة للمعايير القانونية المعمول بها في توزيع المضخات حي أنه بدل من وضع 4 مضخات على مستوى كل محطة يتم تثبيت مضخة واحدة فقط وهو ما أكدته لنا مصالح البلدية وما عايناه موضحة أن محطات التحويل رقم 9 التي أنجزت على مستوى حي بوشويشة من قبل شركة صينية تضم 4 مضخات فحين أن المحطات الثمانية 8 التي أنجزت من قبل شركة مقالات محلية لا يتواجد بها سوى مضخة واحدة فقط مع أن المعمول به هو تثبيت 4 مضخات بكل محطات وهنا يطرح السؤال ما مصير وأين اختفت 24 مضخة أو بالأحرى مصير القيمة المالية الخاصة والمرصودة لها. ناهيك عن عدم توفر المولدات الكهربائية بهذه المحطات والتي من المفروض أن يتم تشغيلها عند انقطاع التيار الكهربائي ، تجنبا لوقوع كارثة الفيضانات، وتدفق المياه القذرة، نحو المجمعات السكانية والمساحات الزراعية والطرقات وهو ما يحصل كل مرة مثلما وقع أول امس اين شهدت المنطقة انقطاع الكهرباء من الساعة منتصف ليلة الثلاثاء الى غاية الأربعاء منتصف النهار، مما أسفر عنه توقف المضخات وتدفق أمواج من مياه الناتجة عن الصناعات التحويلية للمنطقة الصناعية والتي داهمت السكنات والمؤسسة التربوية والمساحات الزراعية الأشجار الزيتون.وفي هذا الصدد طالب السكان بضرورة فتح تحقيق حول المعايير التي بها تم إنجاز هذه المحطات الثمانية.

مشروع من شأنه إنهاء معاناة سكان المنطقة يتوقف خلال العام الماضي
يحدث هذا في الوقت الذي كان قد برمج إنجاز المحطة خلال سنة 2014 مشروع إنجاز المحطة الرئيسية لتجميع المياه المستعملة لجميع أحياء ومناطق بلدية حاسي بونيف وسيدي البشير والمنطقة الصناعية حاسي عامر وتحويلها نحو محطة تلامين وهو مشروع كلف الخزينة ما يقارب 5 ملايير سنتم، والذي كانت مصالح المعنية منها مديرية الري من إنجازه بسبب عدم توفر السيولة المالية حيث ظل المشروع حبيس الأدراج لأكثر من 4 سنوات فيما كان السكان يعانون في صمت وتحت ضغط المواطنين، تم رصد ما قيمته 4.5 مليار للمشروع والذي أشرف على انطلاقة والي وهران السابق مولود شريفي، خلال شهر أكتوبر من سنة 2017 والذي أوكل لشركة مقاولات خاصة والتي توقفت خلال العام المنصرم الأشغال بها بعد إنهاء إنجاز بناء هيكل الخرسانة الإسمنتية فقط كمظهر خارجي فقط لتمويه. ويأتي سبب التوقف حسب مصالح البلدية بسبب عدم توفير التجهيزات الخاصة بتشغيل هذه المحطة وعدم دفع مستحقات شركة المقاولات . مع العلم أن إنجاز هذه المحطة كان يعول عليه كثيرا كونه سيعمل على إنهاء جميع المشاكل المتعلقة بصرف المياه القذرة بالتجمعات السكانية، والمنطقة الصناعية والتي كانت تشكل هاجس حقيقي ومعاناة للسكان على مدار سنين، إلا أن سرعان ما تبخرت الأموال وتبخر المشروع مع المياه القذرة، مع العلم أن مديرية الري أكدت لنا أن المحطة دخلت حيز الخدمة لكن الواقع يكذب تصريحات المسؤول الأول عن قطاع الري بوهران ليبقى السؤال مطروح لماذا توقف المشروع وما مصير الغلاف المالي المقدر بما يقارب 5ملايير سنتم مثلما هو الأمر المضخات ال24 الغير موجودة المحطات الثمانية الموزعة بحاسي بونيف.

بلدية حاسي بونيف تتكبد خسائر فادحة جراء الصيانة المتكررة لقنوات الصرف الصحي

كما أوضح رئيس المجلس الشعبي لبلدية حاسي بونيف « محمد بن عبيت » أن هذا المشروع كان يعول عليه إنهاء معاناة البلدية، التي تكبدت خسائر مالية فادحة، جراء مشاريع الصيانة المتكررة لقنوات الصرف، وهي حلول ترقيعية حيث أن هذا النوع من المشاريع كان يستحوذ على حصة الأسد من ميزانية البلدية، على حساب مشاريع أخرى. وهذا أمام تعرض الشبكات لتصدع والإنفجارات بصفة مستمرة، ومتكررة جراء انسدادها وتوقف المضخات مما انعكس على المشاريع التنموية التي يبقى المواطن بحاجة ماسة إليها.
كما أن المنطقة السكانية حاسي عامر اضحت مهددة بكارثة بيئية حقيقية ومهددة بالغرق في القذارة ،حيث أجمع السكان « أن جميع سكنات منطقة حاسي تجري من تحتها أودية من مياه القذرة، الناتجة عن الصناعات التحويلية للمنطقة الصناعية، وهذا جراء انسداد شبكة قنوات الصرف الصحي بأكملها و الخاصة بالسكان أمام تعمد أصحاب المصانع على ربط قنوات مصانعهم بهذه الشبكة وتحويل المياه المستعملة لبلدية حاسي بونيف وسيدي البشير نحوها التي أضحت تحدث بها انفجارات متكررة جراء انسدادها بالشحوم ومخلفات الزيوت، وكذا المواد السامة التي كشفت عنها التحاليل المخبرية عن وجود رواسب لمواد ملونة بالأحمر والأخضر، سدت القنوات عن آخرها، و تفاقم تدفق المياه الراكدة السوداء التي أتت على الأخضر واليابس، ناهيك عن انبعاث الروائحالكريهة.
إعذارات ومحاضر للمصانع الملوثة تتبخر مع تبخر المياه القذرة
وبالمقابل أكدت مصالح مديرية البيئة أنها قامت بإرسال عدة إعذارات للمصانع الملوثة بغرض انجاز محطات خاصة على مستوى مصانعهم كمصنع تعليب السمك والزيوت ودباغة الجلود ومصنع مواد التنظيف نتيجة للضرر البيئي الذي ألحقته بالمنطقة وتضاعف معانات السكان التي طال أمدها .فرغم حجم المداخيل المالية التي تدرها هذه المنطقة الصناعية بفعل تنوع نشاطها حيث تضم مصانع لشركات عالمية رائدة في مجال الإنتاج والتصدير إلا أن هذا لا يعكس واقع التنمية بالمنطقة إذ لم تستفيد من مشاريع تنموية. بل عمل على تهريبها وإغراقها في القذارة

من جهة أخرى فقد أوردت خلية البيئة التابعة للدرك الوطني أنه تم اقتطاع عينات من هذه المياه التي تتسرب نحو الأراضي الفلاحية من المصانع حيث تم تحرير محاضر وإحالتها على الجهات القضائية إلا أنه لم تتخذ في حقهم أي عقوبات.

وزارة الصناعة ترصد 65مليار لتهيئة المنطقة الصناعية والمشروع لم ينطلق

يحدث هذا في الوقت الذي خصصت ميزانية لإعادة تهئية المنطقة الصناعية حاسي عامر سنة 2017 بقيمة مالية تقدر ب 65 مليار والذي حيث تم وزارة الصناعة آنذاك لكن المشروع لم يرى النور بعد.ناهيك عن الوعود التي بقيت حبر على ورق من قبل بعض المؤسسات الناشطة بالمنطقة االتي وعدت لتهيئة مساحات خضراء بالمنطقة مثلما هو الامر بالنسبة لمؤسسة خاصة فبالرغم من إنقضاء أكثر من 4 سنوات على توقيع إتفاقية بين وحدة إنتاج زيوت المركبات « بتروسار » الكائنة بالمنطقة الصناعية حاسي عامر وبلدية حاسي بونيف من أجل إعادة تهيئة مساحة خضراء على مستوى مدخل منطقة حاسي عامر السكانية إلا أن الإتفاقية بقيت حبر على ورق والتي حضرها وأشرف عليها آنذاك وزير الداخلية والجماعات المحلية  » نور الدين بدوي » خلال زيارة لوهران حيث تشهد هذه المساحة حالة من الإهمال من قبل أصحاب المصانع بعد أن تحولت مساحة هامة من النخيل إلى مستنقع عفن للمياه القذرة المستعملة الناتجة عن الصناعات التحويلية.

مطالب بفتح تحقيقات في مشاريع التابعة لقطاع الري بالمنطقة

وأمام هذا الوضع فإن السلطات المعنية ملزمة على حد تعبير السكان وتصريح المسؤولين عن البلدية بضرورة فتح تحقيقات حول كل ما يجري بالمنطقة حول المشاريع المبرمجة والتي رصدت لها الملايير لانتشال السكان من العفن الناتج من مؤسسات اصطحاب الشكارة والذي أغرق السكان بسبب إهمال المسؤولين عن القطاع.هذا وفي انتظار تحرك السلطات المحلية للنهوض من سباتها وتحديد وجهة الملايير المرصودة لهذه المنطقة يبقى المواطنين على فوهة بركان يمكن أن ينفجر في أي لحظة.

Leave a Reply