إقتصاد

التركيب الصناعي في الجزائر : ضرورة سن قوانين ثابتة لإعادة بعث القطاع

شدد رئيس الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين، الحاج طاهر بولنوار، على ضرورة سن قوانين و وضع إجراءات ثابتة على المدى الطويل لتنظيم نشاطات التركيب الصناعي في الجزائر بهدف إعادة بعث القطاع على أسس صلبة.
وقال السيد بولنوار خلال ندوة صحفية نظمتها الجمعية حول « التركيب الصناعي في الجزائر » أن جمعيته وبالتعاون مع متعاملين في مجال نشاط التركيب الصناعي بالجزائر، بصدد تكوين لجنة متخصصة مهمتها تحضير جملة من المقترحات تتضمن أفكار و حلول موضوعية للمشاكل التي يعرفها هذا القطاع ستقدم للوزارات المعنية للتمكن من إعادة بعث القطاع من جديد على أسس صلبة و بنظرة استشرافية طويلة المدى.
ولدى تقييمه لنشاطات التركيب الصناعي في الجزائر، سواء تركيب السيارات أو الأجهزة الكهرومنزلية او الإلكترونية (الهواتف)، قال السيد بولنوار ان المشاريع المطلقة في هذا الميدان منذ عدة سنوات قد « فشلت » في تحقيق الأهداف المرجوة ،خصوصا في الجانب المتعلق بالرفع من نسبة الإدماج الوطني في المنتجات المسوقة و خلق شبكة من المؤسسات الصغيرة و المتوسطة المناولة لإنشاء نسيج صناعي وطني متجانس.
و من اهم أسباب فشل هذه النشاطات، ذكر السيد بولنوار على وجه الخصوص، عدم استقرار القوانين المنظمة لها و بالتالي تخوف المتعاملين من الاستثمار في هذا المجال و كذا الصعوبات الإدارية و البيروقراطية التي تواجه كل مستثمر سواء قبل او بعد مزاولة النشاط و كذا التأخر الذي يعرفه قطاع البنوك في مسايرة التطور الحاصل في الميادين التجارية و الديناميكية الاقتصادية و اعتماده دوما على وسائل و إجراءات معرقلة للاستثمار.
و لتدارك الوضع، شدد رئيس الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين، على ضرورة التوجه نحو مناطق صناعية متخصصة تجمع كل المتعاملين في نشاط ما في منطقة واحدة لتسهيل التعرف على الخدمات و الوسائل المتوفرة على المستوى الوطني و إدماجها في النسيج الصناعي و كذا تحديد الاحتياجات و العمل على توفيرها سواء عن الطريق الصناعة المحلية او الاستيراد مع ضمان اكتساب الخبرة اللازمة لإنتاجها محليا لاحقا.
و في رده على سؤال حول إجراءات الرجوع الى استيراد السيارات الأقل من ثلاثة سنوات و كذا استيراد الهواتف النقالة المتضمنة في قانون المالية 2020، قال السيد بولنوار ان « هذه الإجراءات لها جانب إيجابي و هو خفض الأسعار بالنظر للمنافسة التي سيسمح بها الاستيراد، لكن اثرها على المدى الطويل سيكون سلبي على الصناعة الوطنية ان لم يتم وضع استراتيجية لإعادة بعث نشاطات التركيب الوطنية على أسس صلبة ».من جهته، قال السيد طارق شيتور، ممثل مؤسسة خاصة متخصصة في استيراد آلات و عتاد الاشغال العمومية، ان للاستيراد جانب إيجابي و هو معرفة احتياجات السوق الوطنية و اكتساب الخبرة في التسويق و كذا ربح ثقة المتعامل الأجنبي، مشيرا الى ضرورة استغلال هذه الجوانب لإطلاق مشروع التركيب الصناعي بالجزائر و نقل الخبرة و التكنولوجيا بالتعاون مع الشريك الأجنبي و بالتالي خلق مؤسسات أخرى للمناولة على المستوى الوطني.و في هذا السياق، ذكر ان مؤسسته المتخصصة في استيراد آلات و عتاد الاشغال العمومية و ممثلة لعلامة تجارية عالمية في هذا المجال بالجزائر منذ 2003 هي حاليا بصدد اطلاق مشروع تركيب نماذج من هذه الآلات و العتاد المستورد بالتعاون مع نفس الشريك الأجنبي في ولاية البويرة ما من شأنه تقليص فاتورة الاستيراد و خلق مناصب عمل جديدة و كذا المساهمة في استحداث مؤسسات مناولة ذات خبرة في هذا الميدان.
و في مجال تركيب الهواتف النقالة، قال رئيس لجنة الهواتف و الإلكترونيات على مستوى الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين، ثابتي محمد بشير، و هو كذلك مستثمر في هذا المجال، ان « المشكل المطروح مع إعادة فتح باب استيراد الهواتف النقالة هو كيفية استرجاع الأموال المستثمرة من قبل العديد من المستثمرين في هذا المجال »، مشيرا الى « ضرورة وضع استراتيجية وطنية و قوانين مستقرة لتطوير هذه الصناعة على المستوى المحلي ».
و أضاف السيد ثابتي ان المنتوج الجزائري يمكن ان يكون منافسا للمنتوج الأجنبي، مضيفا ان الأرباح التي تحققها الشركات العالمية الناشطة في الدول الأسيوية بالنظر الى التكلفة الضعيفة لليد العاملة يمكن كذلك تحقيقها في الجزائر بالاستفادة من الامتيازات الاقتصادية و الجبائية التي تقرها الدولة لصالح المستثمرين.و أشار ذات المتحدث الى ان الصناعة الوطنية يمكن ان تكون ممونا للسوق الإفريقية ما سيجذب اكثر المتعاملين الأجانب بشرط ضمان استقرار في الجانب التشريعي لتحفيز الاستثمار.

Leave a Reply