دولي

ألمانيا : وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة.. برلين تستضيف « مؤتمر ليبيا »

يتحول مقر المستشارية، وسط برلين، ظهر الأحد، إلى ساحة مفاوضات دولية رفيعة المستوى، حين يستضيف مؤتمر « السلام في ليبيا »، بمشاركة دولية رفيعة. ويبدأ مؤتمر برلين للسلام في ليبيا في تمام الـواحدة والنصف بالتوقيت المحلي (12:30 جرينتش)، في الحي الحكومي، وسط العاصمة الألمانية، وفق بيان سابق لمكتب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.وقبل يوم من انطلاق المؤتمر، كشفت وكالة الأنباء الحكومية الألمانية النقاب عن مسودة لحل الأزمة، أعدتها الأمم المتحدة، وتنص على وقف دائم لإطلاق النار، وتطبيق شامل لقرار مجلس الأمن بشأن حظر تصدير السلاح إلى ليبيا.وخلال الأشهر الماضية، جرت 5 اجتماعات تحضيرية للمؤتمر في برلين، بمشاركة ممثلي عدة دول ومنظمات دولية، نوقشت خلالها المسودة الأممية.

مشاركة دولية رفيعة المستوى
وينتظر المؤتمر مشاركة عالية المستوى، حيث أكدت 10 دول مشاركتها في أعمال المؤتمر، بالإضافة إلى قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، ورئيس حكومة الوفاق فايز السراج.
وأكد عدد من قادة الدول والحكومات حضور المؤتمر، في مقدمتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، ، والرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فضلا عن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، وذلك بحسب ما ذكرت صحيفة بيلد الألمانية. وتترأس المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أعمال المؤتمر باعتبارها البلد المضيف وصاحب الدعوة.

هدف المؤتمر
منذ بداية الحديث عن عقد المؤتمر، كان الأمر يتمحور حول هدف طموح للغاية، وهو التوصل لاتفاق سلام في ليبيا، ينهي الحرب الدائرة على أراضيها، ويدشن عملية سياسية شاملة.لكن قبل أيام، خرجت ميركل بتصريحات أكثر واقعية، حيث قالت إن هدف مؤتمر برلين « هو التزام جميع الأطراف المعنية بالحظر المفروض على تصدير الأسلحة لليبيا، الذي ينتهك بشكل صارخ، وذلك تمهيدا لفتح الطريق أمام حل سياسي ».وأضافت ميركل أن « استمرار دخول الأسلحة من شأنه أن يفاقم الأزمة في ليبيا »، معتبرة أن المؤتمر ليس النهاية، وإنما مجرد بداية لعملية سياسية تقودها الأمم المتحدة.لكن أهمية مؤتمر برلين تتخطى ليبيا، حيث يقول مسؤول الشؤون الخارجية في الكتلة البرلمانية للاتحاد المسيحي الحاكم في ألمانيا يورجن هاردت: « تحقيق السلام في ليبيا يعد مفتاح الاستقرار في شمال وغرب أفريقيا ».وأوضح في تصريحات للنسخة الألمانية من صحيفة « دويتشه فيلا » قائلا: « إذا استطعنا قيادة ليبيا إلى السلام، سيكون هذا علامة فارقة للمنطقة بأكملها ».

ترتيبات أمنية غير مسبوقة
وتستعد السلطات الألمانية بإجراءات أمنية غير مسبوقة لتأمين الحدث، تشمل فرض حظر طيران، وتحويلات مرورية، وتأهبا أمنيا، وتأمينا شخصيا للرؤساء المشاركين.ووفق صحيفة « برلينر مورجن بوست » الألمانية، من المقرر أن تحصل شرطة ولاية برلين على دعم من شرطة الولايات الأخرى، لتأمين المؤتمر، كما طلبت شرطة برلين بالفعل المئات من العناصر الإضافية من الولايات الأخرى، استعدادا للمؤتمر.مروريا، نصحت الشرطة سائقي المركبات الخاصة بتجنب منطقة وسط برلين يوم الأحد، لإغلاقها العديد من الشوارع لأسباب أمنية، كما تفرض الشرطة طوقا أمنيا حول مقر المستشارية، ما يعوق حركة المرور ويسبب اختناقات مرورية متوقعة.ومن المقرر أن تراقب دوريات لمروحيات الشرطة المزودة بكاميرات التصوير الحراري محيط مقر المستشارية من الجو.

انتقادات واحتجاجات بانتظار أردوغان
على هامش أعمال المؤتمر، منحت الشرطة تراخيص لمظاهرة و9 مسيرات احتجاجية يشارك في كل واحدة منها 400 شخص، في محيط مقر المستشارية في وسط برلين، وفق بيان للشرطة.ومن بين هذه الاحتجاجات، ينظم مجموعة من الأتراك والألمان مظاهرة احتجاجية على مشاركة أردوغان في المؤتمر، والتدخل التركي في ليبيا وسوريا.ورغم الإجراءات الأمنية غير المسبوقة، والخطة المحكمة، انتقد اتحاد الشرطة « نقابة »، تأخر الإعلان عن عقد المؤتمر حتى الثلاثاء الماضي.وقال نائب الاتحاد ستيفان كيلم: « كان يجب أن تضع الحكومة في اعتبارها الاحتياطات الأمنية المطلوبة في مثل هذه المؤتمرات، وعدم وجود أعداد كبيرة من شرطة الطوارئ جاهزة للتحرك ».وتابع: « التخطيط الأمني قصير الأجل للمؤتمر، والذي بدأ الثلاثاء فقط، تطلب موهبة ارتجال غير عادية، ويمثل تحديا لوجستيا كبيرا للشرطة ».من جانبها، انتقدت زعيمة حزب الخضر الألماني أنالينا باربوك عدم دعوة كل من اليونان وتونس إلى مؤتمر برلين.أما الانتقاد الأكبر، فجاء من سفيم داجدالين، النائب البرلماني عن حزب اليسار « معارض »، الذي شكك في إمكانية لعب ألمانيا دور الوسيط في الأزمة الليبية.وأوضح في تصريحات لـ »دويتشه فيلا »: « ألمانيا تشتكي من انتهاك حظر تصدير الأسلحة إلى ليبيا، رغم أنها تخترق أيضا الحظر، وتصدر السلاح إلى أطراف متورطة في الصراع، مثل تركيا وقطر ».

Leave a Reply