ثقافة وفنون

الإعلام العربي بين حرية التعبير و خطاب الكراهية : مهتمون عرب يؤكدون للأمة العربية:

 

سن القوانين و إعداد مواثيق الشرف الإعلامي من أهم الحلول

 

                                                                                                « الجزء الثاني »

و من أجل منظومة إعلامية عربية قوية تحقق التماسك الاجتماعي، أشادت الأستاذة الجزائرية « حياة قزادري » بمسؤولية وسائل الإعلام في بناء الدولة وتكامل مؤسساتها وإبعاد الضعف المتعلق بها من خلال دعم وحدتها تحقيقا للمصالح العليا والكلية لها من خلال التأكيد والحرص على أن لا يحصل أي تناشز قومي أو تحيّز عرقي خاصة على مستوى الثقافات واللغات لتعزيز التعايش السلمي ودون التنازل عن المبادئ والثوابت وإنما بتأكيد حق تمسك الكل بقناعاته ومعتقداته وممارسة شعائره الدينية وعقائده وعاداته وتقاليده بحيث يتعامل الجميع داخل الوطن الواحد كمواطنين متساوين في حقوقهم وواجباتهم، ومتعاونين لتحقيق المصلحة العامة.

فيما دعا الباحث الأردني  » العيساوي » إلى إعداد ميثاق شرف وطني لتحسين المنظومة الإعلامية، أين يتعاهد عليه الشرفاء القائمون على وسائل الإعلام، واستحسن أن ينبثق هذا الميثاق من السلطة التشريعية أو القضائية في الدولة ليضمن منظومة إعلامية تؤازر الشعب وتحرص على وحدته وتكامله وتعايشه، كما نوه بضرورة أن يتلقى القائمون على وسائل الإعلام دورات متخصصة وورش جادة في بناء منظومة القيم والحفاظ عليها، وتقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة والضيقة، والتحذير من مسار الهدم و التفرق والانسياق وراء موضات الإعلام التي يعج بها فضاؤنا والقائمة على زرع الخصومات وتفتيت وحدة المجتمعات، لمجرد أن يقال عن فلان إعلامي لا يخاف، أو وسيلة إعلامية ذات صوت عال، فالحق أن يكون الإعلامي صوتاً لا يخاف من الحقيقة ويتبناها، والوسيلة الإعلامية صوت من لا صوت له، وديواناً لكل الناس، تمثلهم في طموحاتهم ومعاناتهم والدفاع عنهم بموضوعية ونزاهة وشرف.

و لمواكبة التنوع الحضاري والاتجاهات الفكرية، اقترح الإعلامي السوري  » منصور »  إنشاء تعددية حزبية حقيقية وفاعلة تكرس ثقافة النقد وقبول الآخر ، وإلغاء فكرة الرأي الأوحد والحزب الأوحد والحاكم المطلق، و ــ في تقديره ــ الأنظمة العربية المستبدة لا يمكن أن ترفع عتبة الوعي الجمعي وتفسح المجال لكبار المفكرين والمثقفين ليقوموا بدورهم التقدمي ، لأن ذلك من شأنه تشويش جهودها في نشر وتكريس أيديولوجيتها، موازاة مع ذلك، فهي تسعى جاهدة للتصدي لمحاولات الغزو الثقافي و مخاطر مساعي الغرب لتهديد الهوية الحضارية و الوطنية.

و لا مناص من أهمية دعم الثقافة الوطنية و النهوض بها من خلال نشر الوعي الذي ركز عليه الكاتب المصري « أحمد محمد أبو رحاب » و هذا عبر تعريف الأمة بتوجهات بعض المضامين العربية التي تعمل على أجندات خارجية هدفها نشر الفوضى وتقسيم وتدمير الدول العربية على أساس عرقي بين عربي و أمازيغي، وهو ما تتعرض له الدولة الجزائرية حاليا ـــ و من منظوره ــ يجب توعية المجتمع بخطورته في تهديد الوحدة الوطنية.

وأيدت الدكتورة « قزادري » ما ذهب إليه الكاتب  » أبو رحاب »  في  أن وسائل إعلامنا وبعض منصات التواصل الاجتماعي غير المسؤولة  تغذي الخلافات بين أبناء الوطن الواحد حولي مسألتي الهوية العربية والأمازيغية وما تبعها من كراهية وحقد وتخوين وتهميش وتناحر وما قد ينجر عنها من تصدع وانشقاق وحتى انقسام في الدولة.

 وتابعت قولها:  » على مسؤولي قطاع الإعلام في بلادنا أن يدركوا الدور الهام والحاسم لوسائل الإعلام وخاصة منصات التواصل الاجتماعي في توجيه تصرفات المجتمع من أجل محاربة كل أشكال التهميش والإقصاء، والعمل على ممارسة الإعلام والاتصال بمسؤولية ومهنية مع مراعاة أخلاقيات الإعلام هو أمر أساسي لمحاربة خطاب الكراهية والمساهمة في تداول المعلومات بمصداقية ضمن السياق السليم، وذلك من خلال اتخاذ الإجراءات اللازمة لتبنّي خطاب وطني شامل لا يشعر فيه أي طرف بأنه خارج الإطار الوطني، إلى جانب تكاثف جهود مختلف المؤسسات التربوية والدينية والإعلامية والجمعوية والمجتمعية للابتعاد عن خطاب التحريض على الكراهية ونبذه ومحاربته والعمل على تقريب وجهات النظر بما يصب في مصلحة وطننا، كما يجدر بالوسيلة الإعلامية أن تطرح وجهات نظرها في القضايا الخلافية بما لا يسيء لأي طرف وأن تلتزم المهنية في ذلك، وعليها إبداء المرونة وتقديم التنازلات وإشاعة روح التسامح وعدم إقصاء الآخر وتجريمه وتخوينه أو تخطئته كلّيا وأن لا تستبعد لغة الحوار وأن تلجأ للتهجّم وإدانة الآخر. ومن ثم فلوسائل الإعلام الدور المحوري باعتبارها مؤسسة من مؤسسات التنشئة المجتمعية والسياسية وتثقيف المواطن تجاه احترام الآخر وعقائده وقيّمه وتقبّل التنوّع والتعدد وفكرة العيش المشترك في إطار الوطن الواحد الذي يحتضن الجميع. »

Leave a Reply