وهران

فيما يبقى مئات المرضى لحالات السيلياك محرومون من استهلاك خبز الذرة : أطنان من المادة الخبز ترمى بالمزابل وفاتورة الإستيراد تدفع بالعملة الصعبة

• غياب ثقافة الاستهلاك لدى المواطن يتسبب في رفع واردات القمح

ب.ع

تشهد بعض أرصفة شوارع وأحياء مدينة وهران عبر المجمعات السكانية انتشار كبيرا لظاهرة رمي مادة الخبز والتي ازدادت حدتها خلال السنوات الأخيرة أين يعمد العديد من المواطنين على اقتناء هذه المادة الأساسية بكميات مضاعفة دون مراعاة حجم الإستهلاك الذي ينبغي لكل عائلة استهلاكها وتبذير الكميات المتبقية بعد انقضاء الوجبات حيث يتم التخلص منها برميها بالمزابل والأرصفة وهو ماعايناه من خلال تجولنا عبر الأحياء والمجمعات السكانية الواقعة بالقطاعات الحضرية أين يتواجد أكوام كبيرة من الخبر اليابس حيث اتخذ سكان الحي مفرغة لتجميع هذه المادة الأساسية وكأنك أمام قطع من الأخشاب فكل شخص يمر بالحي إلا ويرمي كميات من الخبز بهذا المكان وهو الأمر الذي استاء له بعض المواطنين خاصة كبار السن حيث مواطن قاطن بالحي « إن ظاهرة رمي الخبر بهذه الكميات لشيء مؤسف ومخجل خاصة خلال فبدل من أن نقتدي بأفعال الحميدة فإننا نتحول إلى مبذرين وهو أمر يتنافى وديننا الحنيف فهذه السلوكات المشينة في رمي النعمة بالمزابل التي رزقنا بها الله، فيما يوجد هناك شعوب تموت جوعا من أجل قطعة خبز. متسائلا لماذا لا يقتني كل شخص حسب احتياجاته؟ » من جهة أخرى صرح صاحب مخبزة بوسط المدينة » إن تهافت المواطنين ووقوفهم في طوابير طويلة من أجل شراء وحدات كبيرة من هذه المادة الأساسية دون أن يحدد المواطن الحجم الحقيقي لإستهلاكه ليتم في الأخير رمي الكمية المتبقية بالمزابل حيث كان في السابق تلجأ بعض العائلات إلى إعادة تسخين الكميات المتبقية واستهلاكها في اليوم التالي بدل من شراء خبر جديد لكن اليوم فإنه بمجرد انتهاء الوجبة الغذائية تجمع الكمية المتبقية للخبز وترمي بالشوارع والأرصفة » أين يتم يوميا جمع أطنان من الخبز اليابس وذلك من أجل تغذية الأغنام حيث يعمل بعض الأطفال والشباب على جمعها من مختلف الأحياء والمناطق بالعربات المجرورة وبيعها لمربو المواشي .
من جهة أخر أفاد صاحب مخبزة أن المشكل يكمن في دعم الدولة لهذه المادة وبالتالي عرضها بسعر 10 دينار وهو سعر يمكن أن نقول عليه بالمجاني بدل الرمزي مما جعل الموطن لا يبالي بكمية المستهلكة أو التي يقتنيها.

مواطنون يرمون الخبز بالشوارع وآخرون محرومون حتى من ذوقه

هذا وقد سجلت وزارة التجارة ما يزيد عن تبذير 340 مليون دولار سنويا. فحين أن الاستهلاك اليومي للخبز على المستوى الوطني يصل إلى 50 مليون خبزة يوميا منها 10 مليون خبزة تبذر يوميا وتصل إلى 13 مليون خبزة خلال شهر رمضان. كما أن كميات القمح اللين المستعملة في إنتاج الخبز المبذر يصل إلى مليون طن سنويا. بالمقابل فإن دعم الدولة لهذه المادة ذات الاستهلاك الواسع والمفرط يقدر بـ 15.5 مليار دينار جزائري. هذا وقد بلغت واردات الجزائر أزيد من 7 ملايين طن من القمح اللين سنويا بقيمه 1.6 مليار دولار بالمقابل تنتج أقل من 10 بالمائة من احتياجاتها من هذا الصنف من الحبوب 60 بالمائة منه يوجه للمخابز كمادة مدعمة من طرف الدولة .

من جهة أخرى أوضح مسؤول بمفتشية التجارة لوهران أن الحل الأمثل هوتقليص واردات مادة القمح اللين وتعويضها بمادة الذرة  » المايس » ولذلك لتغطية السوق المحلية بهذه المادة التي تعرف شح كبير في الواردات في ظل تزايد حالات مرضى السيياك أو نقص الغلوتين هذه الحالات التي هي محرومة من استهلاك مادة الخبز بسبب عدم توفر فرينة الذرة بالسوق المحلية مما ضاعف من معاناتهم الصحية. في الوقت الذي يعمل فيه المستهلك العادي لمادة الخبز على رمي قناطير منها بالمزابل والقمامات وعرض بيعها بالصناديق وسلات على قارعة الطرقات. مع العلم أن سعر خبز مادة الذرة الخالي من الغلوتين يصل إلى 100 دينار للوحدة وهو ما جعل مرضى بين مطرقة ضعف غلاء الخبز وسندان الحمية المفروضة عليهم .وأمام هذا الوضع أصبح على الجهات المسؤولة والجمعيات ضرورة التدخل من خلال تنظيم حملات تحسيسية لترشيد نفقات استهلاك مادة الخبر والحد من تبذيرها وحث المواطن على اقتناء الكمية التي يحتاج لاستهلاكها خاصة وأن فاتورة استيراد الحبوب بالعملة الصعبة في ارتفاع.

Leave a Reply