الحدث

تسوية الأزمة الليبية : تحرك دبلوماسي جزائري لاحتواء الوضع الامني في ليبيا

استقبلت الجزائر العاصمة على مدار أسبوع كامل عدداً من وزراء خارجية الدول، أبرزهم الإيطالي لويجي دي مايو، والمصري سامح شكري، وقبلهما فايز السراج رئيس ما يعرف بـ »حكومة الوفاق الوطني » الليبية، ومولود شاويش أوغلو وزير خارجية الرئيس التركي رجب أردوغان.

وقبلها أجرى وزير الخارجية صبري بوقادوم، اتصالات هاتفية مع نظرائه: الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، والمصري سامح شكري، والفرنسي جون إيف لودريان والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس، بالإضافة إلى وزراء خارجية مالي والنيجر والتشاد.
ويهدف التحرك الدبلوماسي الجزائري لاحتواء الوضع الأمني في ليبيا وتجنيبها والمنطقة نذر حرب دق طبولها النظام التركي، والبحث عن مخرج سياسي سلمي للأزمة الليبية التي تعيش عامها التاسع.

ومن أبرز ما تحقق من ذلك الحراك الدبلوماسي الذي أعاد الجزائر إلى الملف الليبي وفق ما ذكره خبراء أمنيون إبلاغ النظام التركي والسراج رفض الجزائر بشكل رسمي الوجود العسكري التركي على الأراضي الليبية.

ويتواصل الماراتون الدبلوماسي المتمحور حول تسوية الازمة الليبية مع وصول رئيسي الدبلوماسية المصرية و الايطالية على التوالي سامح شكري و لويجي دي مايو.في هذا الصدد استقبل رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بعد ظهر يوم الخميس وزير الشؤون الخارجية المصري حاملا رسالة من الرئيس عبد الفتاح السيسي.و كان السيد صبري بوقدوم قد اجرى قبيل ذلك محادثات مع الوزير الايطالي للخارجية والتعاون الدولي لويجي دي مايو.
في هذا السياق صرح السيد بوقدوم عقب محادثاته مع السيد دي مايو بان التنسيق مع ايطاليا فيما يخص الأزمة الليبية « جيد », مجددا في هذا الصدد, التأكيد على ضرورة العودة الى طاولة الحوار مع « دعم المجتمع الدولي سيما من بلدان المنطقة ». من جانبه اشار السيد لويجي دي مايو أن « الجميع متفق على وقف إطلاق النار في ليبيا ».

ايطـاليا تـدعم المـوقف الجـزائري في حـل الأزمـة بليبيـا

وصف وزير الشؤون الخارجية صبري بوقدوم، التنسيق مع ايطاليا فيما يخص الأزمة الليبية « بالجيد »، مجددا في هذا الصدد، الموقف الجزائري الرامي للتوصل إلى « حل سياسي » و الرافض « لأي تدخل عسكري » في هذا البلد، والاصرار على احترام الحظر في تزويد الأسلحة في ليبيا ».كما ألح رئيس الدبلوماسية الجزائرية عقب محادثات موسعة مع نظيره الايطالي للشؤون الخارجية و التعاون الدولي الايطالي لويجي دي مايو، فيما يخص الملف الليبي ،الذي وصفه بـ »الساخن »، على تطبيق المفاوضات بين جميع الأطراف الليبية في كنف احترام القانون الدولي وبتعاون وتأييد المجتمع الدولي، خاصة دول الجوار.و حيا الوزير، في هذا المقام، نظيره الايطالي و كذا حكومته على » دعمهم » للموقف الجزائري و لدور الجزائر مع الشركاء في حل الازمة بليبيا الشقيقة.و في السياق ذاته، أبرز الوزير الايطالي أن العمل الذي تقوم به الجزائر على مستوى الحدود مع ليبيا « يعود بالمنفعة على حوض المتوسط برمته » و هو عمل، كما أضاف، « يحول دون تسلل الارهابيين ».و بعد أن ذكر بزياراته الى بروكسل و اسطنبول و القاهرة، أكد رئيس الدبلوماسية الايطالية أن « الجميع متفق على وقف إطلاق النار في ليبيا »، واصفا لقاءه مع الوزير الجزائري بالفرصة « التاريخية »، من أجل العمل سويا حول هذا الملف لإيجاد حل، مضيفا بالقول « هذا هو هدفنا المشترك ».و استطرد يقول « حان الوقت لجمع كل الدول و كل الأشخاص حول الطاولة و ايجاد حل يكفل السلم في المنطقة ». أما على الصعيد الثنائي، أعرب دي مايو عن أمله في التوصل إلى سبل للاستثمار « سويا » في التكنولوجيات الحديثة.

كما شدد الوزير الايطالي على أهمية « تعزيز اقتصاد البلدين، لا سيما في مجال السياحة، معتبرا أنه « من الصعب في غياب عامل الاستقرار النجاح في اقامة مشاريع اقتصادية جديدة، و لذا يتعين علينا أن نعمل سويا من أجل استقرار المنطقة، من خلال مكافحة الارهاب ».

و تكثف الجزائر منذ بضعة ايام مبادراتها الدبلوماسية من اجل التوصل الى وقف لإطلاق النار بليبيا التي تعيش ازمة، في الوقت الني تشتد فيه المعركة من اجل السيطرة على العاصمة الليبية طرابلس بين طرفي النزاع الا وهما حكومة الوفاق الوطني و قوات الجنرال المتقاعد خليفة حفتر.

و حرصا منها على البقاء على « مسافة واحدة » من الطرفين فان الجزائر قد رفضت اي تدخل اجنبي في ليبيا و دعت جميع « الاطراف الليبية الى العودة السريعة الى طاولة المفاوضات ».

و كان رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون قد جدد يوم الاثنين لدى استقباله رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج، التأكيد على « تمسك الجزائر بالنأي بالمنطقة عن اي تدخلات أجنبية » في الوقت الذي قررت فيه تركيا نشر قوات عسكرية في ليبيا « دعما » لحكومة الوفاق الوطني في معركة طرابلس.

و عقب هذا اللقاء دعت الجزائر المجموعة الدولية وخاصة مجلس الأمن الدولي إلى « تحمل مسؤولياتهم » و « فرض وقف لإطلاق النار »، و تبعت دعوة الجزائر تلك التي صدرت يوم امس الاربعاء عن كل من تركيا و روسيا حيث دعا زعيميها رجب طيب اردوغان و فلاديمير بوتين من اسطنبول الى وقف لإطلاق النار ابتداء من منتصف ليل 12 يناير بليبيا.كما تلح العاصمتان اللتان تحاولان مناغمة موقفيهما المتضاربين حول الملف الليبي على استبعاد الحل العسكري في ليبيا.

و في خضم تسريع جهودها الدبلوماسية استقبلت الجزائر يوم الاثنين الفارط رئيس الدبلوماسية التركي مولود جاويش أوغلو في اطار زيارة رسمية تمحورت بشكل اساسي حول ليبيا.و قد تحادثت الجزائر وانقرة حول « افضل السبل (…) الكفيلة بتفادي تصعيد الاوضاع » في ليبيا.و قبل استقباله من قبل رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون اجرى الوزير التركي محادثات مع نظيره الجزائري صبري بوقدوم.في هذا الصدد, يتم تسجيل تغليب لرفض الحل العسكري. و امام الإنزال الدبلوماسي للجزائر وعد الاتحاد الاوروبي بتكثيف جهوده من اجل التوصل الى حل سلمي للازمة الليبية و تجنيب هذا البلد ان يصبح مسرحا لحرب بالوكالة.من جانبه حذر الرئيس التونسي قيس سعيد من خطر التصعيد « سيما على ضوء التدخل الاجنبي » مشيرا الى اهمية تنسيق الاعمال على المستوى الاقليمي من اجل تذليل العوائق امام تسوية الازمة.

ف.ل

Leave a Reply