دولي

رغم ظاهرها التصعيدي : 4 ملامح تجعل الضربة الإيرانية  » حفظاً لماء الوجه « 

بدت الضربة الإيرانية التي استهدفت قوات أميركية في قاعدة عين الأسد العراقية مصممة لإعطاء الانطباع بتنفيذ وعد « الثأر » لمقتل قائد « فيلق القدس » في الحرس الثوري قاسم سليماني، حفظاً لماء الوجه بأقل كلفة ممكنة، وفي الوقت نفسه تفادي الانجرار إلى حرب مع الولايات المتحدة. وانعكس هذا في أربعة ملامح، هي كالتالي:

1- اختيار الهدف:

يضرب اختيار قاعدة عين الأسد عصفورين بحجر. فالقاعدة هي الأكبر للقوات الأميركية في العراق، ما يمنح إيران فرصة للتباهي بـضرب عاصمة أميركا في العراق، مثلما عنونت وكالة تسنيم التابعة لاستخبارات الحرس الثوري. لكن في الوقت نفسه، فإن تحويل قسم كبير من القوات الأميركية إلى هذه القاعدة منذ مقتل سليماني، ترافق مع تشديد إجراءات تأمينها، ما جعلها الأكثر تحصينا، وبالتالي قلل احتمال سقوط خسائر مؤثرة تستدعي رداً أميركياً كبيراً.

2-محدودية الخسائر:

أفاد مسؤولون أميركيون بأن الصواريخ الإيرانية سقطت في مناطق غير مأهولة من قاعدة عين الأسد. ويمكن تفسير ذلك بأحد أمرين، فإما أن تكون الصواريخ الإيرانية فشلت في الوصول إلى أهدافها بدقة، وهناك سوابق لهذا بسبب ضعف تكنولوجيا التسلح، أو أن تكون إيران تعمدت استهداف هذه المناطق لتقليل الخسائر، مع توصيل رسالة إلى الأميركيين بقدرتها على تهديدهم من دون الدخول في مواجهة مفتوحة.

3- تضخيم أثر الضربة:

رافقت الهجوم منذ لحظاته الأولى حملة دعائية نشطة سعت إلى تضخيم حجم الضربة وأثرها، لتمريرها باعتبارها الثأر القاسي الذي وعد به المرشد الإيراني علي خامنئي. ووزعت الوكالات التابعة لـلحرس بكثافة صوراً وفيديوهات لإطلاق الصواريخ، وعمدت إلى تقسيم القصف إلى مرحلتين فصلت بينهما ساعتان تقريباً، من دون أن يسجل أثر للمرحلة الثانية من الهجوم سوى في وسائل الإعلام الإيرانية. ويندرج مشهد دفن سليماني بعد دقائق من إطلاق الصورايخ في عملية الشهيد سليماني، في إطار سعي النظام إلى تعظيم استغلال الضربة وتقديمها باعتبارها تحققاً للثأر الموعود، إذ ربط مسؤولون إيرانيون مثل أمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي خطوة الدفن بـبدء الانتقام، مع ما رافق الدفن من تهليل واحتفاء بالثأر.

4-توزيع الأدوار:

لجأ النظام الإيراني إلى لعبته المفضلة، فرفع نبرة التهديد في بيان الحرس الثوري، وتصريحات قادته الذين تباروا في توعد الولايات المتحدة بـهجمات قاسية، وبدا كلامهم موجهاً أكثر إلى جمهور الداخل المنتظر للانتقام، فيما أطل وزير الخارجية جواد ظريف بخطاب موجه للمجتمع الدولي، متحدثاً عن إجراءات متكافئة في إطار الدفاع عن النفس بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.وأكد أن طهران {لا تسعى إلى التصعيد أو الحرب}، حاصراً ما جرى في إطار حق الدفاع عن النفس. ثم خرج المتحدث باسم الحكومة الإيرانية ليقول إن طهران لا تسعى للحرب مع أميركا.

إيران بعد الضربة: « حديث التهدئة » بمواجهة « الأهداف المائة »

هذا و لجأت إيران إلى حديث التهدئة فور تنفيذ ضربتها الصاروخية على قاعدتين تتمركز فيهما قوات أميركية بالعراق، فجر الأربعاء، لكن الأمر لم يخل من « إعلان آخر » بدا على طرف نقيض. واستهدف القصف الصاروخي، الذي انطلق من إيران قاعدة عين الأسد الجوية، التي تقع في محافظة الأنبار غربي العراق. وطال القصف أيضا قاعدة عسكرية في مطار أربيل بإقليم كردستان شمالي العراق، حيث تتمركز أيضا قوات التحالف الدولي، ومن ضمنها قوات أميركية.

وبحسب بيان رسمي صادر عن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، فإن إيران أطلقت أكثر من 12 صاروخا على القاعدتين، فيما نقلت شبكة « فوكس نيوز » عن مسؤول قوله إن عدد الصواريخ بلغ 15. ولم ترد بعد تقارير رسمية عن سقوط إصابات بشرية في أي من القاعدتين. لكن التصريحات الفورية للمسؤولين في إيران بدت تسير على طريق التهدئة، ونفي واضح لأي نية للتصعيد. وأبرز وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بكلمات لا تقبل الشك أن بلاده « ستكتفي بهذا الرد ولا تسعى لتصعيد ». وأضاف، في تغريدة على حسابه في تويتر « لا نسعى إلى التصعيد أو الحرب لكننا سندافع عن أنفسنا في وجه أي عدوان ». تصريح تزامن معه تهديد يبدو « للاستهلاك الإعلامي » ذكر خلاله التلفزيون الإيراني، نقلا عن مصدر مطلع بالجيش الإيراني، إن طهران عينها على 100 هدف آخر « في حال اتخذت أميركا أي إجراءات للرد ». كما هدد الحرس الثوري الإيراني باستهداف القواعد الأميركية إذا ردت واشنطن، ناصحا الأخيرة بسحب قواتها من المنطقة « لتفادي سقوط مزيد من القتلى »

قاعدة « عين الأسد ».. « المدينة المحصنة » بالعراق

بعد أقل من أسبوع على مقتل قاسم سليماني قائد « فيلق القدس » التابع للحرس الثوري المصنف إرهابيا، في غارة أمريكية بالعاصمة العراقية، خرجت التصريحات من جانب طهران باستهداف المصالح الأمريكية في المنطقة.
وصباح امس الأربعاء، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهدافا صاروخيا لقاعدة « عين الأسد » التي تضم قوات أمريكية في غربي العراق، وذلك ردا على مقتل سليماني، في هجوم لم يسفر حتى الساعة 8 ت.غ عن أي خسائر بشرية فيما تتردد الأنباء عن أضرار مادية بسيطة لحقت بالقاعدة.
وقاعدة عين الأسد أو « القادسية سابقا » هي ثاني أكبر القواعد الجوية في العراق، وتمثل أهمية استراتيجية وعسكرية كبرى؛ حيث استخدمها التحالف الدولي ضد « داعش » في تحقيق تقدم استراتيجي على الأرض وفرض الهيمنة والسيطرة ضد التنظيم الإرهابي.
وتقع القاعدة في محافظة الأنبار، غربي العراق بالقرب من نهر الفرات، بدأ العمل في إنشائها عام 1980 واكتمل بناؤها عام 1987، وكانت لها دور بارز خلال فترة الحرب « العراقية الإيرانية » إلى أن تم استهدافها خلال حرب الخليج، وتتسع لنحو 5 آلاف جندي.
والقاعدة أشبه بمدينة متكاملة محصنة، تضم كثيرا من المباني العسكرية لإيواء الجنود مثل الملاجئ والمخازن وحظائر للطائرات بالإضافة للمرافق الخدمية مثل المسابح الأولمبية وملاعب كرة قدم وسينما ومسجد ومدرسة ابتدائية وثانوية ومستشفى.

في أعقاب الغزو الأمريكي للعراق في مارس من عام 2003، وضعت أستراليا يدها على القاعدة ثم سلمتها إلى الجيش الأمريكي في ماي من العام نفسه. وفي عام 2011 أعاد الجيش الأمريكي القاعدة إلى العراق مرة أخرى، بعد إعلان رئيس الولايات المتحدة السابق، باراك أوباما، الانسحاب العسكري من العراق.
ويتمركز في « عين الأسد » حاليا الفرقة السابعة من الجيش العراقي، كما تضم مدرسة للمشاة، وفي 2014 استعادت القاعدة الجوية أهميتها نظرا لاحتضانها 300 جندي وضابط ومستشار عسكري أمريكي، كما ضمت 18 طائرة من مقاتلات الأباتشي التي شاركت في قصف مواقع « داعش ».
وتضم القاعدة مطارا عسكريا مجهزا بمقاتلات ومروحيات، وبها أيضا قوة من الدفاعات الجوية وبرج للمراقبة الجوية مجهز بالرادارات ويحتوي على مدرج واحد بطول 3 كيلومترات. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد زار القاعدة بشكل مفاجئ في 26 ديسمبر من عام 2018 برفقة زوجته ميلانيا للاحتفال مع الجنود الأمريكيين بعيد الميلاد.
يذكر أن جوناثان هوفمان المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية « البنتاجون »، أعلنت، الأربعاء، أن 12 صاروخا باليستيا خرج من داخل إيران تجاه قوات التحالف الدولي ضد تنظيم « داعش » الإرهابي بالعراق.وأضاف أن الصواريخ استهدفت قاعدتين عسكريتين عراقيتين على الأقل تستضيفان قوات للتحالف بقيادة واشنطن.
وأوضح أن القاعدتين المستهدفتين هما قاعدة « عين الأسد » الجوية وقاعدة أخرى في مدينة أربيل، مشيرا إلى أنه جارٍ إجراء تقييم أولي للأضرار الناجمة عن الهجوم.
وفجر الجمعة، أمر ترامب بتنفيذ ضربة استهدفت سليماني لردع خطط هجمات إيرانية على مصالح الولايات المتحدة، وسط معلومات عن تطوير فيلق القدس مخططات لمهاجمة الدبلوماسيين الأمريكيين في العراق والمنطقة.
واقتحمت عناصر من مليشيا كتائب حزب الله العراقي الموالية لإيران، الأسبوع الماضي، مقر السفارة الأمريكية في العاصمة بغداد، بعد مقتل عشرات المسلحين بينهم قياديون، في ضربات جوية استهدفت منشآت تابعة للمليشيا التابعة لإيران.
ويتصاعد القلق الدولي من الوضع الأمني في العراق والمنطقة بعد مقتل سليماني؛ ما دفع عدة دول غربية لتحذير رعاياها من السفر إلى العراق، كما سحبت شركات نفط موظفيها الأمريكيين من البلاد خشية ردود فعل انتقامية.

Leave a Reply