ثقافة وفنون

الروائية و القاصة الجزائرية « عائشة بنور » للأمة العربية : « الرواية سلبتني من الطفل و الترجمة نافذة للتفتح نحو قارئ جديد »

حاورتها: دليلة قدور
عبر دروب الإبداع الأدبي الحامل بين جنباته حرارة الإنسانية و طيب الشعور و انتعاش قيم الحق و الفضيلة ، تأخذنا الروائية و القاصة الجزائرية « عائشة بنور » عبر إنتاجاتها الأدبية الغزيرة إلى عوالم الذات الإنسانية الخفية و ما يختلجها من تراكمات وجدانية و فكرية، محاولة تشريح الواقع و بنائه من جديد من خلال رسم صور فنية للشخصيات و الأمكنة و الأحداث، فهي المشدودة إلى قضايا عصرها في بحث دائم عن النتاج الأجمل، فتدغدغ ملكة الخيال و تحرك الوعي بلغة دافئة و شاعرية.
وفي أجواء المحبة، حاورت « الأمة العربية » الأديبة « عائشة بنور » صاحبة العديد من الإصدارات المنشورة بالجزائر وخارجها و المترجمة بعضها إلى الفرنسية و الإنجليزية، الحائزة على عدة جوائز و منها الجائزة الأولى دوليا في مسابقة أدب المرأة عن هيئة اتحاد الأدباء بالولايات المتحدة الأمريكية ماي2017.
الأمة العربية: بداية أحببت أن أفتتح اللقاء باقتباس عبارة لك من نص « أشباح الماضي » ومفادها « الباب المغلق حينما يفتح بهدوء يمنحنا الدفء، و يشعرنا بالأمان، نقيم علاقة حميمية مع فاتحه دون أن نراه، و نشعر بعين الرضا نحوه… » و نحن على عتبات أبواب إبداعك، نترك لك المجال لفتح باب الحديث عن مجموعتك القصصية الصادرة حديثا عن دار الخيال و الموسومة  » ليست كباقي النساء !! » فماذا تقولين؟
الروائية و القاصة الجزائرية: »عائشة بنور » : »ليست كباقي النساء » مجموعة قصصية تتناول التجارب الإنسانية و اللإنسانية و المستوحاة من عمق المجتمع الجزائري و العربي، عبارة عن إثبات الذات و الغايات لنساء اعتصرن الألم في محاولة لتحقيق ذواتهن، في نفس الوقت تعرج على القضايا الإنسانية في فلسطين، سوريا إلى غير ذلك، فهي مجموعة إنسانية تهتم بالمرأة بالدرجة الأولى.

نفهم من ذلك أنك تسعين إلى وضع الواقع تحت المجهر لخلق بوح جمالي…
الكاتب هو ابن بيئته و بالتالي لا يمكن أن يتخلى المبدع العربي عن قضايا أمته، وهو ما جسدته في روايتي الأولى في الطبعتين الخاصة بوزارة الثقافة ودار ماهر، رواية السوط و الصدى التي لخصت فيها ما مرت به الجزائر خلال العشرية السوداء ما تلقته المرأة و ما عانته من عنف نفسي و اجتماعي تولد عنه أزمات لازالت إلى يومنا هذا.
هل يمكن القول إن كتابتك عن الذات الأنثوية يندرج ضمن تعرية الإكراهات والقيود المجتمعية التي فرضت على المرأة العربية بشكل خاص؟

بالنسبة للمجموعة القصصية « ليست كباقي النساء » أعتبرها بمثابة مرحلة لتجديد النفس الإبداعي وهروبا من الإحساس الذي تملكني في رواية نساء في الجحيم التي تلبست شخوصها، فكتبت في هاته المجموعة القصصية عن فلسطين، عن المرأة الفلسطينية التي عانت من ويلات الحرب، عن النساء الأسيرات في سجون غزة، عن غسان الكنفاني، عن غادة السمان، عن المناضلات الجزائريات، عن الحب…
هل تفكرين في ترجمة هذا العمل خاصة و أنك خضت تجربة سابقة في رحلة تواصلك مع الجمهور العالمي في ضفة أخرى؟
لما لا الترجمة مهمة للتفتح نحو قارئ جديد و فتح المجال للدارسين و القراء لاكتشاف عوالم إبداعية بلغة أخرى، خاصة و أن ترجمة نساء في الجحيم حققت رواجا وطنيا و عربيا، و لاقت اهتماما من قبل الدارسين واستقبلوها بكل أريحية بما تبعثه من روح إنسانية، و لقد فكرت بترجمتها بعد خوض ترجمة اعترافات امرأة بالفرنسية.
في الوقت الذي نجدك مقبلة على العطاء في مجالي الرواية و القصة، نستشعر بغيابك في مجال أدب الطفل ؟
في مجال أدب الطفل، عكفنا أنا و الأستاذ رابح خدوسي على كتابة القصص المستوحاة من التراث الجزائري إيمانا منا بضرورة إبراز الموروث الثقافي الشعبي، فكانت حكايات جدتي التي ترجمت إلى اللغة الفرنسية و الآن إلى اللغة الانجليزية..لا ننسى أن الكتابة للطفل من أصعب الكتابات ربما سلبتني الرواية من الطفل.
على الرغم من غزارة إبداعاتك، نلاحظ أن يد النقد مغلولة عنها، هل هو تردي النقد ؟
إن الحركة النقدية لا تواكب الحركة الإبداعية للنشر، ربما للزخم و قلة النقاد، في كل الأحوال العملية النقدية تميل إلى ما يكتبه الرجال، لا إلى ما تبدعه المرأة الجزائرية سواء في الرواية أو القصة دون أن أنسى بعض القراءات التي تواكب أحيانا الإبداعات..منهم الأمين بحري القلم السيال في المجال.
هل ترين أن المرأة الكاتبة أخذت مكانتها في الساحة الثقافة الجزائرية بكل روافدها؟
إذا ما لاحظنا من خلال الكتابات نجد أن للمرأة الجزائرية حضور في المجال الإبداعي، لكن إذا ما بحثنا في الجانب الفكري قليلات من يخضن الجانب الفكري، لا ندري كون المرأة عاطفية تميل للبوح و للسرد، لكن لا ننسى هناك المرأة الناقدة التي أثبتت في الآونة الأخيرة حضورها مع الرجل.
كلمة ختامية…
نتوق إلى جزائر جديدة إلى شباب طموح، الوضع الحالي ينبئ بمستقبل واعد للشباب و للأمة، نتمنى من الرئيس الجديد أن يكون في مستوى تطلعات الشعب الجزائري ككل.

Leave a Reply