الحدث

وسط تصاعد التوتر في ليبيا : الجزائر تدعو مجلس الأمن الدولي إلى تحمل مسؤولياته في فرض احترام السلم والأمن في ليبيا

دعت الجزائر، خلال استقبال رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون ، لرئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية، فايز السراج، المجموعة الدولية، وخاصة مجلس الأمن الدولي، إلى « تحمل مسؤولياتهم في فرض احترام السلم والأمن في ليبيا ».وخلال هذه المحادثات، التي تجري في « ظرف إقليمي حساس نتيجة تدهور الوضع الأمني في ليبيا الشقيقة، تبادل الرئيسان وجهات النظر حول أنجع الوسائل والسبل للتعجيل بإعادة الأمن والسلم والاستقرار إلى ربوع البلد الشقيق ».كما كانت هذه المحادثات فرصة لرئيس الجمهورية للتذكير ب »الموقف الثابت للجزائر حيال الأزمة الليبية والذي يستند أساسا إلى مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير ».وأكد رئيس الجمهورية مرة أخرى على ضرورة « إيجاد حل سياسي لهذه الأزمة يضمن وحدة ليبيا شعبا وترابا وسيادتها الوطنية، بعيدا عن أي تدخل أجنبي »، مبرزا أن هذا الموقف « تجسد منذ اندلاع الأزمة الليبية، في الدفاع عن الوحدة الترابية الليبية في المحافل الدولية وعلى كل المستويات، وفي تقديم مساعدات للشعب الليبي الشقيق، تعبيرا عن المودة التي يكنها له الشعب الجزائري ويمليها عليه واجب الأخوة والتضامن وحسن الجوار، وأيضا إلتزاما من الجزائر باحترام مبادئ القانون الدولي ».
وجدد الرئيس تبون حرصه على « النأي بالمنطقة عن التدخلات الأجنبية لما في ذلك من تهديد لمصالح شعوب المنطقة ووحدة دولها ومس بالأمن والسلم في المنطقة وفي العالم ».
إن الجزائر « تدعو المجموعة الدولية، وخاصة مجلس الأمن الدولي، إلى تحمل مسؤولياتهم في فرض احترام السلم والأمن في ليبيا، وتناشد الأطراف المتنازعة إنهاء التصعيد، وتدعو الأطراف الخارجية إلى العمل على وقف تغذية هذا التصعيد والكف عن تزويد الأطراف المتقاتلة بالدعم العسكري المادي والبشري، وتطالب أيضا باحترام الشرعية الدولية لتسهيل استئناف الحوار من أجل الوصول إلى حل سياسي للأزمة ».

إن الجزائر « تدعو المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في فرض الوقف الفوري لإطلاق النار ووضع حد للتّصعيد العسكري الذي يتسبب يوميا في المزيد من الضحايا …وهنا تندد الجزائر بقوة بأعمال العنف، وآخرها تلك المجزرة التي حصدت أرواح حوالي 30 طالبا في الكلية العسكرية بطرابلس، وهو عمل إجرامي يرقى إلى جريمة حرب.إن الجزائر تعتبر العاصمة الليبية طرابلس خطا أحمر ترجو أن لا يجتازه أحد ».
إن مثل هذه الأعمال « ليست ولن تكون لصالح الشعب الليبي الشقيق، لذلك، فإن الجزائر التي تفضل دائما لغة الحوار على سياسة القوة، تحث مرة أخرى الأشقاء في ليبيا على تغليب العقل والحكمة وانتهاج أسلوب الحوار بعيدا عن الضغوط الأجنبية، حتى يتسنى تحقيق حل سياسي يرضى به الشعب الليبي ويضمن له الأمن والاستقرار والإزدهار ».من جانبه، عبر السيد فايز السراج عن « تقديره وشكره للجزائر على مواقفها الأخوية الثابتة من الأزمة الليبية، وجدد ثقته الكاملة في المجهودات التي تبذلها الجزائر للتخفيف من حدة التصعيد ودعمها للحل السياسي ».
الرئيس عبد المجيد تبون يستقبل وزير الشؤون الخارجية التركي
استقبل رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، امس الثلاثاء، وزير الشؤون الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، لبحث التطورات الأخيرة للوضع في ليبيا.وقد حضر اللقاء الذي جرى برئاسة الجمهورية، مدير ديوان رئاسة الجمهورية نور الدين عيادي و وزير الشؤون الخارجية صبري بوقدوم وكاتب الدولة المكلف بالجالية الوطنية والكفاءات بالخارج رشيد بلادهان وسفير الجزائر لدى تركيا مراد عجابي.وكان وزير الشؤون الخارجية التركي قد أجرى محادثات مع نظيره الجزائري في وقت سابق.وقد شرع أوغلو، الاثنين، في زيارة تدوم يومين إلى الجزائر تتمحور أساسا حول التطورات الأخيرة للوضع في ليبيا والوسائل الواجب تنفيذها لتجاوز الأزمة الراهنة وتفادي النتائج الوخيمة الناجمة عن تفاقم الوضع على الشعب الليبي الشقيق وكذا البلدان المجاورة والفضاء المتوسطي والافريقي وحتى الى ابعد من ذلك، بالإضافة إلى استعراض واقع العلاقات الثنائية ووسائل اعطائها دفعا أكبرا في جميع المجالات.

محمد القبلاوي : متيقنون بأن الجزائر ستلعب دورا ايجابيا في وقف العدوان وفي استقرار الدولة الليبية
أعرب الناطق باسم الخارجية الليبية محمد القبلاوي عن يقينه بأن الجزائر ستلعب دورا ايجابيا في وقف العدوان على ليبيا وفي استقرار الدولة الليبية مؤكدا أن تواجدها في مؤتمر برلين سيكون ضروريا .و أكد القبلاوي في مداخلة هاتفية خص بها القناة الإذاعية الاولى على أهمية دور الجزائر في حل الازمة الليبية موضحا أن حكومة الوفاق ترى أن  » الدور الجزائري دور مهم جدا، باعتبار أن الجزائر جارة، وباعتبارها لم تتورط في الأزمة الليبية عسكريا، وبالتالي فان دورها مهم جدان وسيكون محوريا خاصة اننا بدأنا نجني ما حاولنا أن نركز عليه في الايام السابقة، وهو ضرورة اشراك الجزائر في أي تسوية سياسية في أي مؤتمر أو جهود دولية « .كما ثمن الناطق باسم الخارجية الليبية دعوة الجزائر لحضور مؤتمر برلين الذي توقع ان تلعب من خلاله الجزائر دورا ايجابيا وقال في هذا الخصوص  » سمعنا ان المستشارة الالمانية اتصلت برئيس الجمهورية الجزائرية ودعته رسميا لكي يكون طرفا في مؤتمر برلين،، وبالتالي فان الجزائر معول عليها بان يكون موقفها موقف داعم للشعب الليبي، ولوقف العدوان ووقف المجازر، وما التصريح الذي صدر عن الرئاسة الجزائرية أمس- الاثنين- إلا دليل على ذلك عندما أكدت ان طرابلس خط أحمر، وترجو من الجميع ألا يتجاوزوه، وبذلك فإننا على يقين من أن الجزائر ستلعب دورا ايجابيا في وقف العدوان و في استقرار الدولة الليبية « .

إنتشار للدبلوماسية الجزائرية للاضطلاع بدور إقليمي و دولي
كثفت الدبلوماسية الجزائرية انتشارها من خلال الاتصالات و المشاورات مع العديد من البلدان، مجددة تمسكها بالاضطلاع على اكمل وجه بدورها على الصعيدين الاقليمي و الدولي، حسبما اكده ملاحظون.و في سياق خاص ميزته التطورات الهامة المسجلة على الصعيدين الاقليمي و الدولي، تحادث وزير الشؤون الخارجية صبري بوقدوم مؤخرا مع الأمين العام للأمم المتحدة، انطونيو غوتيريس و كذا مع العديد من نظرائه الاجانب.و في هذا الاطار، تحادث السيد بوقدوم هاتفيا مع وزراء الشؤون الخارجية لعدة دول هي مصر و الامارات العربية المتحدة و فرنسا و مالي و النيجر و التشاد.و حسب الملاحظين، تقوم أعمال الدبلوماسية الجزائرية على العقيدة التي ذكر بها رئيس الجمهورية السيد عبدالمجيد تبون حيث جدد التأكيد خلال مجلس الوزراء ان الجزائر تتصدى « بكل قوة » لأي محاولة للتدخل في شؤونها الوطنية، مذكرا بالمبادئ التي تبقى تشكل « ركيزة التزامها إزاء قضايا السلم والأمن في منطقتنا وعبر العالم ».و بهذا التوجه، تتمسك الدولة الجزائرية بتقاليدها و بدورها على الصعيدين الاقليمي و الدولي الذي يقوم على الحضور الدائم في مصف الامم مع الالتزام لصالح السلم و الامن.
كما رفضت الجزائر اي تدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الاخرى، مجددة دعمها الدائم للقضايا العادلة و الاطلاع بالقرب على الوضع في المنطقة و في العالم و التي كانت من بين النقاط التي تطرق اليها السيد عبدالمجيد تبون في مكالمته الهاتفية التي تلقاها من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.كما استعرض الطرفان تطور العلاقات الثنائية، فاتفقا على إعطائها دفعا جديدا في شتى المجالات لا سيما في المجال الاقتصادي ». وعلى الصعيد الخارجي، تبادل الرئيس والمستشارة الألمانية تحليلهما حول الوضع في ليبيا وآفاق إحلال السلام في هذا البلد الشقيق.
وعبر الرئيس تبون و المستشارة الألمانية عن تطابق وجهات نظر الطرفين « حول ضرورة التعجيل بإيجاد حل سياسي للأزمة الليبية والوقف الفوري للنزاع المسلح ووضع حد للتدخلات العسكرية الأجنبية ».وبهذا الصدد، « وجهت السيدة ميركل رسميا دعوة للجزائر لحضور الندوة الدولية حول ليبيا المُزمع تنظيمها في برلين »، يضيف بيان لرئاسة الجمهورية.و أضاف ذات المصدر أن المستشارة الألمانية وجهت « دعوة لرئيس الجمهورية السيد تبون للقيام بزيارة رسمية لألمانيا »، وقد قبلها السيد الرئيس، على أن يُحدد تاريخها في وقت لاحق باتفاق الطرفين ».
الجزائر التي لطالما حرصت بقناعة على أن لا تحيد عن واجبي التضامن وحسن الجوار استقبلت اليوم مسؤولين ساميين ليبيين على رأسهم رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية، فايز السراج الذي يقوم بزيارة إلى الجزائر على رأس وفد هام.
و كان رئيس الجمهورية قد شدد قبل هذه الزيارة على ضرورة « استخلاص أبرز الدروس على المستوى الاستراتيجي من أجل ضمان الأخذ في الحسبان انعكاسات تدهور الوضع الأمني في المنطقة على أمننا الوطني ».و شكلت زيارة الوفد الليبي فرصة سانحة للتشاور مع « الاخوة الليبيين و تبادل وجهات النظر حول تفاقم الأوضاع في ليبيا وبحث السبل الكفيلة بتجاوز هذه الظروف العصيبة ».و أكد الرئيس تبون أمس الأحد خلال مجلس الوزراء أنه « يتعين على دبلوماسيتنا أن تعطي للعالم صورة عن الجزائر الجديدة التي تثق في نفسها وفي امكانياتها وفي مستقبلها وفخورة بماضيها وانجازاتها وعلى وعي بالصعوبات التي تواجهها لكنها مصممة على تجاوزها ».
مجلس السلم والأمن يدعو إلى عقد قمة حول ليبيا والساحل فيفري المقبل
إلى ذلك أعلن مفوض السلم و لأمن للاتحاد الافريقي اسماعيل شرقي هذا الثلاثاء أن مجلس السلم والأمن للاتحاد الافريقي سيعقد مطلع فيفري القادم قمة لبحث الوضع في ليبيا ومنطقة الساحل اللتين تشهدان حالة من عدم الاستقرار منذ سنوات.وأكد شرقي أن هذا الاجتماع الذي سيعقد عشية قمة الاتحاد الافريقي المقررة يومي الـ 8 و الـ 9 فيفري باديس ابابا سيخصص لللأزمة الليبية وتداول الأسلحة الذي عمل على تفاقم الوضع في منطقة الساحل ».و اضافة الى التصعيد العسكري في ليبيا، فان التداول غير المراقب للأسلحة القادمة من الترسانات الليبية ساهم بشكل كبير في تدهور الوضع الأمني بمنطقة الساحل.من جهة اخرى، يريد الاتحاد الافريقي، بعد نجاح وساطته الأخيرة بإفريقيا الوسطى، استرجاع الملف الليبي حيث يبقى ملتزما بدعم تسوية سلمية شاملة في ليبيا.
الاتحاد الأوروبي يدعو إلى إيقاف التصعيد والعنف بشكل فوري في ليبيا
دعا الممثل الأعلى للشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إلى وقف التصعيد والعنف بشكل فوري في ليبيا، مشيرا إلى أن الاتحاد الأوروبي سيكثف جهوده من أجل التوصل إلى حل سياسي وسلمي في ليبيا.وقال بوريل في مؤتمر صحفي بعد اجتماع مع وزراء خارجية ألمانيا وإيطاليا وفرنسا والمملكة المتحدة بشكل عاجل لمناقشة التطورات في ليبيا إن « خلال الاجتماع أعربنا عن قلقنا من الوضع في ليبيا، وندعو إلى إيقاف التصعيد والعنف بشكل فوري ».وأضاف بوريل: « نحن سنكثف من جهودنا للتوصل إلى حل سياسي وسلمي للأزمة في ليبيا، فلا يوجد حل عسكري »، مؤكدا أن « أي تصعيد وأي تدخل خارجي سيزيد من تعقيد الوضع ومن معاناة الليبيين ».

Leave a Reply