ثقافة وفنون

مدير مركز الحوار العربي في واشنطن « صبحي غندور » للأمة العربية :  » العصبيات الفئوية من أخطر ما تعانيه أمتنا »

دليلة قدور
أكد مدير مركز الحوار العربي في واشنطن « صبحي غندور » في رأي خص به يومية الأمة العربية، أن أخطر ما في الواقع العربي الراهن هو تغليب العصبيات الفئوية على حساب المشترك وطنيا وعربيا و تهميش دور العقل والفكر في فهم ما يحدث وما يجب عمله، بحكم وجود جمع من العرب لا يجد الآن أهمية للأمور الفكرية أو للمؤسسات المهتمة بالفكر و الثقافة، وهذه الفئة من العرب تجد أن الأولوية الآن هي للأمور الحركية و العملية ولمتابعة الأخبار السريعة حيث لا يجوز إضاعة الوقت و الجهد في قضايا التفكير و التنظير، بينما في المقابل نجد العديد من المفكرين العرب الذين يكتفون بطرح الفكر و لا يساهمون في بناء المؤسسات التي تقدر على تحويل الأفكار إلى برامج عمل تنفيذية.
أشار الأستاذ « صبحي غندور » إلى أن حالة العرب لم تعد تشغلهم قضية مركزية كما كان الحال قبل منتصف السبعينات من القرن الماضي، و أصبح لكل بلد عربي قضيته الخاصة التي تشغل شعبه و حكومته، رغم وجود عناوين مشتركة لهذه القضايا مثل الإصلاح السياسي الداخلي، التخلف الاجتماعي و الركود الاقتصادي، تحدي الأمن و الاستقرار، الحفاظ على الوحدة الوطنية و النسيج الاجتماعي المشترك، إضافة إلى وجود مشتركة الاحتلال الإسرائيلي ودور القوى الإقليمية و الدولية في صناعة أو توظيف أحداث و صراعات المنطقة.
و لمواجهة القضايا المتشابكة للحركات الشعبية العربية، دعا الأستاذ « صبحي غندور » إلى ضرورة ضبط مجموعة من المفاهيم و الضوابط لتحقيق خطوات إيجابية أوسع سماها بلائحة  » التمييز المطلوب » وهي كالآتي: أولا التمييز مطلوب لدى البعض في حراكهم السياسي و الشعبي ما بين تغيير الحكومات و بين تفكيك الكيانات، فالخلط بين النظام و الكيان هو خطر على الوطن كله. ثانيا: التمييز بين الطائفة و المذهب، و بين الطائفية و المذهبية، فالحالة الأولى هي ظاهرة طبيعية إنسانية موجودة في أكثر من مجتمع يقوم على التعددية. أما الحالة الثانية، فهي ظاهرة مرضية تؤدي إلى تفكك المجتمع و ضعفه و انقسامه. ثالثا: التمييز بين الاعتزاز بالوطنية المحلية، و بين الانعزالية الإقليمية التي لا تحقق أمنا و لا تصنع وطنا قادرا على العيش في عصر التكتلات العالمية الكبرى. رابعا: التمييز بين أسلوب المقاومة المشروع ضد جيش الاحتلال على الأرض المحتلة، و بين أساليب العنف الإرهابية التي تستهدف الأبرياء و المدنيين ووحدة المجتمع. خامسا: التمييز بين الانتماء القدري للعروبة، و بين تجارب الحركات القومية السياسية، فالعروبة هي انتماء ثقافي مشترك بين العرب كلهم، وهي هوية حضارية لكل أبنائها، في حين أن الحركات القومية هي حركات سياسية لها مضامين فكرية و عقائدية تماما كحال الحركات السياسية الدينية أو غيرها من الحركات العقائدية. سادسا: التمييز بين قدسية الرسالات السماوية، و بين إنسانية الفقهاء ورحال الدين و الحركات السياسية التي تحمل أسماء دينية، فلا يجوز تكفير الآخرين لمجرد اختلافهم مع رأي فقيه أو عالم ديني أو حركة سياسية دينية. سابعا: التمييز بين الدين و الدولة و ليس فصل الدين عن المجتمع، و تحديد المرجعية في الأمور الدنيوية القانونية للمؤسسات الدستورية الإنسانية.
اقترح  » صبحي غندور » في مقابل لائحة التمييز المطلوب لائحة أخرى سماها لائحة  » الفصل المرفوض » وحددها في خمس نقاط هي :عدم الفصل بين الحرية السياسية و الحرية الاجتماعية، عدم الفصل بين حرية الوطن وحرية المواطن أي لا يجوز التفريط بحرية الوطن و سيادته من أجل تحصيل الحقوق السياسية للمواطنين، عدم الفصل بين أهمية الإصلاح الداخلي في كل بلد عربي و بين إصلاح العلاقات العربية/ العربية من أجل تكامل الأقطار العربية و اتحادها على أسس دستورية سلمية، عدم الفصل بين الأطروحات النظرية و بين أساليب العمل التطبيقية، عدم الفصل بين المنطلقات و الغايات و الأساليب.
قال الأستاذ « صبحي » في ختام عرض رأيه إن الأمة العربية بحاجة إلى مشروع فكري نهضوي متكامل يقوم على التلازم و الترابط بين الديمقراطية و التحرر الوطني و العروبة و العدل الاجتماعي، إضافة إلى توفر المؤسسات و الأفراد العاملين من أجله لتحقيق بناء مستقبل أفضل للأوطان و للشعوب معا، لأن المشكلة ـــ حسب وجهة نظره ــ ليست بتجارب النظم الشمولية فقط، و إنما هي أيضا بالأفكار و التجارب  » الاجتزائية » التي تجزئ الحلول المنشودة لأمة جزأها منذ قرن من الزمن المستعمر الأجنبي و يحاول ورثته الآن تجزئة المجزأ.

Leave a Reply