رياضة

فالفيردي من السيئ إلى الأسوأ..ذ : دفاع هزيل وهجوم مُشتت

لا يعيش فريق برشلونة الإسباني فترة جيدة مع المدرب إرنستو فالفيردي. دفاعه مهزوز وهجومه لم يعد قادرا على حمل الفريق وصناعة الانتصارات، ليدخل النادي « الكتالوني » في أزمة كبيرة قد تؤثر على مردوده في المباريات المتبقية من الموسم الكروي وخصوصاً في دوري أبطال أوروبا.

دفاع لا يصنع الألقاب

يقول « السير » أليكس فيرغيسون المدرب التاريخي لفريق مانشستر يونايتد: « الهجوم القوي يُحقق لك الفوز في مباراة بينما الدفاع القوي يضمن لك تحقيق البطولات ». انطلاقاً من هذه المقولة الشهيرة لواحد من أفضل المدربين في تاريخ كرة القدم يُمكن استنتاج حجم المعانة التي يعيشها برشلونة في موسم 2019- 2020 والتي قد تنتهي بكارثة حقيقية عبر الخروج بدون أي لقب وبموسم صفري.تعثر برشلونة مرة جديدة وهذه المرة أمام فريق إسبانيول مُتذيل ترتيب الدوري الإسباني وتعادل معه (2–2). إسبانيول صاحب أضعف خط دفاع وأضعف خط هجوم في « الليغا » نجح في تسجيل هدفين على المتصدر برشلونة، وهنا الكارثة الكبرى بالنسبة للمدرب فالفيردي.
لم يتغير شيء بالنسبة لفالفيردي في مباريات خارج الأرض، ما زال يعاني أمام أي منافس مهما كان حجمه وما زال ينزف النقاط خارج الديار بدون أي مقاومة. فحتى الهجوم لم يعد قادرا على إنقاذ فالفيردي من مشاكله الدفاعية التي باتت عقبة أساسية ستُغير مسار النادي « الكتالوني » في الموسم الحالي من الأفضل إلى الأسوأ ربما.ففي هذا الموسم وبعد 19 مباراة لبرشلونة في « الليغا » وصل عدد الأهداف التي تلقاها الفريق إلى 23، بمعدل هدف كل مباراة تقريباً وهذه مشكلة كبيرة مقارنةً بالمواسم الأولى للمدرب فالفيردي. فالنادي « الكتالوني » مثلاً وبعد الجولة الـ19 من الموسم الماضي كان عدد الأهداف في شباكه 18 أي أقل بخمسة أهداف.
بينما في الموسم الأول لفالفيردي والذي كان فيه الدفاع هو ميزة النادي « الكتالوني »، تلقى الفريق في أول 19 مباراة سبعة أهداف فقط، ما يعني أن التراجع الدفاعي مُستمر مع فالفيردي ويُعاني من عجز كبير هذا الموسم، وأمسى العالة الكبرى التي يُعاني منها برشلونة والتي تسببت بإهداره الانتصار تلو الانتصار.
ثنائية بيكيه ولينغليه باتت مشكلة لبرشلونة، فأداء الثنائي أقرب إلى المزاجي في التعامل مع الهجمات، فتارةً يقدمان عرضاً دفاعياً قوياً وتارةً يخرجان عن الانضباط ويكلفان الفريق الأهداف الغريبة عبر ارتكاب أخطاء ساذجة، تماماً مثلما حصل في مباراة إسبانيول الأخيرة.

ماذا يحصل في الدفاع؟

لا شك بأن الدفاع القوي يرفع من شأن أي فريق ويُمكن الاستناد هنا إلى نموذج فريق ليفربول مثلاً الذي حقق دوري أبطال أوروبا ويُقدم أفضل كرة قدم في العالم لسببين: الأول أنه يملك واحدا من أقوى خطوط الدفاع في العالم، أما الثاني فهو امتلاكه لواحد من أكثر خطوط الهجوم فتكاً في أوروبا بتواجد كل من محمد صلاح، روبيرتو فيرمينيو وساديو ماني.هذا التكامل بين الدفاع والهجوم مفقود في برشلونة، رغم تواجد خط وسط قوي بتمثل بدي يونغ وبوسكيتش وراكيتيتش، لكن المشكلة في برشلونة لم تعد فقط في خط الوسط أو الهجوم أو حتى الدفاع، المشكلة واضحة في طريقة توظيف اللاعبين، في خطة المدرب فالفيردي وطريقة تعامله مع ظروف كل مباراة والأهم سوء التركيز الذي يعيشه الفريق والعجز الكامل خارج الأرض.

ثنائية بيكيه- لينغليه تُعاني خارج الأرض عكس ما يحصل في ملعب « كامب نو ». إذ إن اندفاعهما المبالغ لفرض ضغط عال على المنافس في أعلى منطقة الجزاء يتسبب بترك فراغات في الخلف وفراغات بين رباعي خط الدفاع، ما يسمح للمنافس بالتسلل وخطف هدف بسهولة دون رقابة. وربما هدف إسبانيول الثاني يُفسر الكثير عن هذه المشكلة، إذ ترك لينغليه مساحة كبيرة استغلها لاعب اسبانيول وسدد كرة قوية في الشباك.
أما الهدف الثاني لإسبانيول فيوضح الكثير من الشتات في دفاع برشلونة، إذ إن بيكيه ولينغليه وقفا على مسافة قريبة وأفرغا منطقة خلفهما للاعب من إسبانيول غير مراقب وبالتالي خطفها برأسه وسجل. هي مشاكل في سوء التغطية والاندفاع غير المدروس والمتهور بالإضافة لسوء التنسيق، خصوصاً أمام فريق يُهاجم بالمرتدات.

أين الهجوم القوي؟

هناك مقولة لدى جماهير كرة القدم تقول: « برشلونة لديه ميسي فلا خوف عليه ». اليوم هذه المقولة أمست مجرد فرضية قد تحدث وقد لا تحدث، فميسي لم يعد قادرا على حمل الفريق لوحده ويحتاج لطريقة لعب جديدة تُناسب أسلوبه في الهجوم وخصوصاً في مباريات خارج الديار.لا مشكلة هجومية في برشلونة فالفريق لم يفشل في التسجيل كثيراً هذا الموسم، لكن المشكلة أن هذا الفريق القادر على تسجيل هدف أو اثنين وأكثر قد يتلقى مثلها من الأهداف في شباكه، وهذه مشكلة كبيرة تُضعف من فعالية الهجوم ومعنوياته على أرض الملعب.
في المقابل، فإن خطة فالفيردي الهجومية وطريقة توظيف اللاعبين وخصوصاً غريزمان باتت ضعيفة، حتى وصل الأمر إلى حد فقدان النادي « الكتالوني » لقوته الهجومية المعهودة مع تواجد ليونيل ميسي على أرض الملعب حتى.ومن الآن وصاعداً على فالفيردي العمل جاهداً من أجل تحسين الجوانب الدفاعية قبل الوصول لمباريات دوري أبطال أوروبا الإقصائية وإلا فسيكون مصير النادي « الكتالوني » الإقصاء المبكر، كما أن شبح الخروج خالي الوفاض بموسم صفري بدأ يتسلل إلى أروقة ملعب « كامب نو ».

Leave a Reply