الحدث

تعيين رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون لأعضاء الحكومة الجديدة : « ترحيب شعبي لافت » كون أغلبية أعضائها من « الكفاءات » ..

عين رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون أعضاء الحكومة الجديدة طبقا للمادة 93 من الدستور .وقد عين رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، الخميس أعضاء الحكومة الجديدة التي يقودها الوزير الأول عبد العزيز جراد، حسبما أعلن عنه الوزير المستشار للاتصال الناطق الرسمي لرئاسة الجمهورية بلعيد محند أوسعيد، في ندوة صحفية، و تتشكل الحكومة الجديدة من 39 عضوا من بينهم 7 وزراء منتدبين و 4 كتاب دولة.
وقد قوبل الكشف عن أول حكومة في عهد الرئيس عبد المجيد تبون بـ »ترحيب شعبي لافت » كون أغلبية أعضائها من « الكفاءات ». فبعد تكليف الرئيس عبد المجيد تبون، السبت الماضي، عبد العزيز جراد بتشكيل أول حكومة في عهده، والذي يُعدّ أول أكاديمي يقود الحكومة بالإضافة إلى كونه معارضاً لنظام بوتفليقة منذ 2003.
وتتشكل الحكومة من 39 وزيراً بينهم 5 نساء، وياسين وليد أصغر وزير يشغل حقيبة وزير منتدب للمؤسسات الناشئة والبالغ من العمر 26 عاماً.واحتفظ 7 وزراء من الحكومة السابقة على مناصبهم وهم وزراء الخارجية والعدل والداخلية والطاقة والمجاهدين والشؤون الدينية والفلاحة.
كما سجلت الحكومة عودة 4 وزراء من عهد نظام الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة « لم ترد أسمائهم في قضايا فساد »،أبرزهم عبد الرحمن راوية وزير المالية، ومصطفى فروخي القيادي في حزب « جبهة التحرير » الذي شغل منصب وزير للصيد البحري وبشير مصيطفى في وزارة الاستشراف وحسان مرموري وزيراً للسياحة.
وركّز تبون وجراد في التعيينات على « الكفاءات والأكاديميين » في سابقة هي الأولى من نوعها بالجزائر في عدة قطاعات، أبرزها الصحة والجامعات والتجارة والتعليم والعمل، واستحداث وزارات جديدة خاصة بالفلاحة الصحراوية والصناعة الصيدلانية والحاضنات والتجارة الخارجية.

حكومة « ثقة وتسيير أزمتين داخلية وخارجية »

وقدم المتابعون لتشكيلة الحكومة الجزائرية عدة قراءات، كان من أبرزها « إعادة الثقة في وزراء كانوا في عهد بوتفليقة « لم يتورطوا في قضايا فساد »، من بينهم وزير المالية عبد الرحمن راوية » الذي كان على خلاف مع رئيس الحكومة الأسبق أحمد أويحيى بسبب سياسة « إعادة طبع النقود »، إذ أصر راوية على أن تكون محدودة وموجهة للمشاريع المتأخرة.
بينما اعترض أويحيى على ذلك، وقرر الاعتماد عليها في كافة نفقات الموازنة العامة، بالإضافة إلى الإبقاء على وزير العدل بلقاسم زغماتي الذي يوصف بـ »منجل محاربة الفساد »، الأمر الذي يرى فيه خبراء قانونيون « تكريسا لتعهدات تبون الانتخابية بمحاربة الفساد والعصابة ».خاصة وأن زغماتي كان « رأس الحربة » في فتح قضايا الفساد الكبرى المتهم فيها عدد كبير من رموز نظام بوتفليقة، وأدت إلى محاكمات تاريخية وعقوبات قاسية تراوحت بين 3 سنوات و15 سنة.
أما النقطة الثانية المثيرة في الحكومة الجديدة فهو وجود عدد من الوزراء الذين سبق لهم « مقاطعة انتخابات الرئاسة والتشكيك في نزاهتها » بينهم الممثل يوسف سحايري الوزير المنتدب المكلف بالانتاج السينيماتوغرافي، بالإضافة إلى تركيز جراد على وزراء كانوا من المعارضين لنظام بوتفليقة.وقرأ المتابعون الخروج بحكومة غالبية أعضائها تكنوقراط أو معارضين للنظام السابق على أنه « رسالة من الرئاسة الجزائرية على جدية رغبتها في التغيير وإنجاح الحوار الوطني الذي دعت إليه ».
بالإضافة إلى أنها مؤشر على « اقتسام غير مسبوق للسلطة بين رئيس منتخب وبعض الأطراف التي قاطعت الانتخابات أو شككت في نية السلطات الجزائرية لإحداث التغيير الذي طالب به الحراك »، والذي عده مراقبون « ترسيخا جديدا لشرعية الرئيس المنتخب من أطراف رفضت العملية الانتخابية ومخرجاتها ».
وتوقع متابعون للشأن السياسي الجزائري أن تشهد المرحلة المقبلة نوعاً من الانفراج ،يكون فيه تعديل الدستور أرضية الحوار واختباراً حقيقياً أمام الرئيس عبد المجيد تبون للوفاء بالتزاماته الانتخابية بإحداث القطيعة النهائية مع ممارسات النظام السابق.

Leave a Reply