دولي

العراق : اغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري في بغداد

أعلن التلفزيون الرسمي العراقي، فجر اليوم الجمعة، مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري. كما أعلن التلفزيون العراقي مقتل نائب رئيس ميلشيات الحشد الشعبي « أبو مهدي المهندس »، وذلك في قصف صاروخي استهدف سيارة كان يستقلها سليماني والمهندس على طريق مطار بغداد الدولي. وذكر مسؤولون أميركيون لوكالة رويترز أن واشنطن قد نفذت ضربات ضد هدفين لهما صلة بإيران في بغداد.واتهم أحمد الأسدي المتحدث باسم ميليشيات الحشد الشعبي، الأميركيين والإسرائيليين بالمسؤولية عن مقتل المهندس وسليماني.  وكانت ذكرت خلية الإعلام الأمني التي يديرها الجيش العراقي قد أعلنت في بيان سابق أن ثلاثة صواريخ كاتيوشا سقطت على مطار بغداد الدولي. وأضافت أن الصواريخ سقطت قرب صالة الشحن الجوي مما أدى إلى احتراق مركبتين وإصابة عدد من المواطنين. ولاحقا، ذكر مصدر أمني عراقي لوكالة فرانس برس أن 8 أشخاص قد سقطوا في القصف الصاروخي على مطار بغداد.

تفاصيل اغتيال قاسم سليماني

في حدود الساعة الثانية فجرا بتوقيت بغداد، بدأت قصة اغتيال قاسم سليماني قائد فليق القدس في الحرس الثوري الإيراني، والرجل المهم في سياسات طهران الخارجية بالمنطقة. كان الأمر يبدو اعتياديا، إذ نشرت خلية الإعلام الأمني نبأ مقتضبا على صحفتها الرسمية بموقع « فيسبوك »، تقول فيه إن 3 صواريخ كاتيوشا سقطت قرب مطار بغداد.وقبلها نشرت العديد من الأخبار التي تحدثت عن سقوط صواريخ كاتيوشا على المنشآت الواقعة قرب المطار، وهذا ربما ما دفع السلطات العراقية للاعتقاد بأن الأمر قد يكون هجوما من تنظيم « داعش ». وكتبت خلية الإعلام الأمني: « سقوط 3 صواريخ كاتيوشا على مطار بغداد الدولي قرب صالة الشحن الجوي أدى إلى احتراق عجلتين اثنين وإصابة عدد من المواطنين، وسنوافيكم التفاصيل لاحقا »

صواريخ أميركية أطلقتها « درون« 

لكن الأمر كان أكبر بكثير.. فقد أطلقت صواريخ أميركية من طائرة مسيرة (من دون طيار)، والهدف قاسم سليماني، مهندس حروب إيران في المنطقة وقائد ميليشياتها، وبجانبه أبو مهدي المهندس نائب قائد ميليشيات الحشد الشعبي العراقية الموالية لطهران. وذكرت مصادر في داخل المطار ، أنه تم إغلاق المنشأة عقب سماع دوي الانفجارات، وتبع ذلك تحليق مكثف لمروحيات في سماء المطار. وقتل في الغارة إضافة إلى سليماني والمهندس 10 أشخاص، من بينهم مسؤول التشريفات في ميليشيا الحشد محمد رضا الجابري، وفق ما أورد مراسلنا.وقالت مصادر عراقية في البداية إن القصف طال قيادات رفيعة من ميليشيات كتائب حزب الله في العراق والحرس الثوري الإيراني، دون أن تعرف هويتهم، ليعرف لاحقا أن سليماني من بينهم. ونقلت وكالة « أسوشيتد برس » لاحقا عن مسؤول أميركي، قوله إن عملية اغتيال سليماني (62 عاما) تمت عبر طائرة مسيرة أطلقت صواريخ استهدفت موكبه في مطار بغداد.وقال مسؤول أمني عراقي كبير إن القصف الجوي تم بالقرب من صالة الشحن في المطار، بعد أن غادر سليماني طائرته التي هبطت للتو في مطار بغداد.

الرحلة الأخيرة والخاتم

وذكرت مصادر عراقية ، أن الموكب كان مؤلفا من سيارتين ضربتا بالصواريخ فور خروجهما من المطار. وانضم سلمياني بعد خروجه من الطائرة إلى موكب ضم قياديين في ميليشيات الحشد الشعبي، من بينهم أبو مهدي المهندس. وقالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية « إرنا » إن سليماني كان قادما من بيروت، لكن مسؤولا أمنيا عراقيا قال إن الطائرة ربما جاءت من سوريا أو لبنان. وكشف مسؤولان في المطار أن جثة سليماني كانت ممزقة من جراء النيران التي أحدثتها الصواريخ الأميركية، في حين لم يتم العثور على جثة المهندس. وقال سياسي عراقي كبير، إنه تم التعرف على جثة سليماني المحترقة من خلال الخاتم الذي كان يرتديه دوما.

اولى الردود الاقليمية و الدولية على عملية الاغتيال

توعد المرشد الإيراني علي خامنئي بـ »انتقام قاس »، بعد مقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني، بغارة أميركية في بغداد. وأعلن خامنئي الحداد الوطني لثلاثة أيام في إيران، وقال في تغريدة على « تويتر »، إن « انتقاما قاسيا ينتظر المجرمين الذين لطخت أيديهم بدمائه ». وأوضح المرشد: « غياب سليماني يشعرنا بالمرارة لكن الكفاح سيتواصل لحين تحقيق النصر وجعل حياة المجرمين أشد مرارة ». كما قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن بلاده ستكون « أكثر تصميما على مقاومة الولايات المتحدة »، ردا على مقتل سليماني.وقال روحاني في بيان: « استشهاد سليماني سيجعل إيران أشد حزما في مقاومة التوسع الأميركي والدفاع عن قيمنا الإسلامية. بلا أدنى شك ستنتقم إيران والدول الأخرى الساعية إلى الحرية في المنطقة ».

من جانبه ندد رئيس الوزراء العراقي المستقيل عادل عبد المهدي،امس  الجمعة، بقتل القيادي البارز في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني ونائب قائد ميليشيات الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، داعيا البرلمان لعقد جلسة طارئة.وقال عبد المهدي في بيان: « ندين بأقصى درجات الإدانة والاستنكار إقدام الإدارة الأميركية على عملية اغتيال أبو مهدي المهندس وقاسم سليماني وشخصيات عراقية وإيرانية أخرى ».وذكر أن اغتيال قائد عسكري عراقي يشغل منصبا رسميا « يعد عدوانا على العراق دولة وحكومة وشعبا ».

وتابع: « القيام بعمليات تصفية ضد شخصيات قيادية عراقية أو من بلد شقيق على الأرض العراقية، يعد خرقا سافرا للسيادة العراقية واعتداء صارخا على كرامة الوطن وتصعيدا خطيرا يشعل فتيل حرب مدمرة في العراق والمنطقة والعالم ».وأردف: « هذا خرق فاضح  لشروط تواجد القوات الأميركية في العراق ودورها الذي ينحصر بتدريب القوات العراقية ومحاربة تنظيم داعش، ضمن قوات التحالف الدولي وتحت إشراف وموافقة الحكومة العراقية ».

السيستاني والصدر يدينان ضربة اصطياد سليماني

كما ادان المرجع الديني الشيعي الأعلى في العراق، علي السيستاني، والزعيم السياسي مقتدى الصدر الضربة الأميركية التي أسفرت عن مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري.واعتبر السيستاني، في خطبة الجمعة التي ألقاها ممثله عبد المهدي الكربلائي في مدينة كربلاء، جنوب بغداد، أن « الاعتداء الغاشم بالقرب من مطار بغداد الدولي الليلة الماضية » يمثّل « خرقا سافرا للسيادة العراقية وانتهاكا للمواثيق الدولية ». ووصفت الخطبة سليماني، ونائب رئيس ميلشيات الحشد الشعبي « أبو مهدي المهندس »، الذي قتل في الضربة أيضا، « بأبطال معارك الانتصار على الإرهابيين الدواعش ».من جانبه، قال الصدر في بيان نشره امس : « أعزي نفسي وأعزي الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مرجعية وقائدا وشعبا وحكومة باستشهاد المجاهد (الحاج قاسم سليماني) ومن معه من المؤمنين ». وأضاف: « ومن المعلوم أن استهدافه من الاستكبار العالمي هو استهداف للجهاد والمعارضة والروح الثورية الدولية. لكن لن ينالوا من عزمنا وجهادنا ».

Leave a Reply