ثقافة وفنون

في كتابه الصادر عن دار الميدان و الموسوم » تأملات بين العلم و الدين و الحضارة » : الدكتور المصري « محمد فتحي عبد العال » يعرض حقائق تاريخية على ضوء أسئلة الراهن واكتشافات العصر

دليلة قدور
« هذا الكتاب نطوف فيه مع القارئ في رحلة مشوقة و مفيدة عبر قطوف منتقاة من العلم و الدين و التاريخ و الحضارة، فمن يستطيع القراءة يستطيع رؤية ضعف ما يراه الآخرون. » بهاته الكلمات المختصرة قدم الدكتور المصري « محمد فتحي عبد العال » كتابه العلمي الأدبي الصادر حديثا عن دار الميدان للنشر والتوزيع، و الموسوم » تأملات بين العلم والدين والحضارة  » و الذي جمع فيه بين طرق العلم و ثوابت الدين ودروب التاريخ بعيدا عن القوالب الجامدة والمصطلحات غير المستساغة و لا امتهان صنعة التأريخ.
تضمن الكتاب الذي سيكون حاضرا مطلع العام الجديد في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الواحدة و الخمسين، خمسة أقسام عنونت كالآتي: « قطوف من الدين والحضارات الإنسانية »، « قطوف من الدين والتصوف »، « قطوف من العلم والطب »، « قطوف من التاريخ  » و »قطوف من الأدب والعلم »، و هي أقسام فصل فيها الكاتب و الباحث محمد فتحي عبد العال في تواصل جمعه بيومية « الأمة العربية » ابتداء من القسم الأول الذي حاول من خلاله دحض طروحات اللادينيين في ضوء المعطيات التاريخية و الثوابت الدينية التي لا تنطق عن الهوى، حيث أكد أن الأنبياء حاضرين وبقوة في التاريخ القديم عبر سبر أغوار التاريخ المكتوب على المسلات والمعابد وفي الأساطير المسجلة، معللا إجاباته بالحجج المستقاة من مصادر عديدة منها التي تحدثت بإسهاب عن الحضارة الفرعونية القديمة، وهي كتاب مصر أصل الشجرة ل »سيمسون نايوفتس »، كتاب مصر والمصريون ل »دوجلاس بريور » و « ايملي تيتر » ، كتاب روح مصر القديمة ل « انا رويز »، موسوعة مصر القديمة ل »سليم حسن »، معجم الحضارة المصرية القديمة ل »جورج بوزنر »، كتاب الحياة أيام الفراعنة ل  » ت. ج. جيميز »، كتاب فجر الضمير ل »جيمس هنري بريستيد »، كتاب القرآن الكريم التوراة، الإنجيل والعلم ل »موريس بوكاي » وغيرها من الكتب.
فيما ركز القسم الثاني من الكتاب وفقا لما ذكره الباحث « محمد فتحي »، على فلسفة الصيام وتاريخه في الحضارات الإنسانية المختلفة وفي الأديان السماوية وفضائل شهر رمضان، مع ارتباط المظاهر الرمضانية بالتاريخ المصري المملوكي والفاطمي فمدفع رمضان على سبيل المثال يرجع تاريخه إلى السلطان المملوكي حشقدم والذي كانت تجربته دون قصد لأحد المدافع في شهر رمضان، أين ظن الناس أن السلطان قصد تنبيه الصائمين إلى موعد الإفطار فأصبح تقليدا حتى يومنا هذا، أما فانوس رمضان فيعود إلى العصر الفاطمي وكان اسمه النمام لأنه يظهر صاحبه وسط الظلام كما أن احتساب بداية رمضان والعيد فلكيا كان تقليدا فاطميا، إضافة إلى انتشار ظواهر عدة في العصر الفاطمي لازالت حية بيننا مثل مأدبة الرحمن أو دار الفطرة كما كان يطلق عليها.
إلى جانب ذلك، عرض القسم الثاني مقالات تخص دعوة النبي صلى الله عليه وسلم للعلم وكيف تحول التعليم إلى إستراتيجية ممتدة في دولة النبي في المدينة وأن الأساطير الصينية تشير إلى حدوث اتصال بين النبي والصين، فضلا عن موضوعات مرتبطة بالتصوف والمتصوفين فتحدث عن محمد إقبال والنموذج الباكستاني في البناء والروح الجديدة التي بعثها في الصوفية لتتحول لقوة جامعة للبشر نحو البناء و إعمار الكون، إضافة إلى شخصيات مثل المجاهد الليبي العظيم عمر المختار ومفهوم الصوفية الإيجابية وينتهي هذا القسم بالحلاج ومأساته الشهيرة.
بينما ضم القسم الثالث مقالات طبية علمية جمعت بين الطب والطرافة التاريخية والإعجاز العلمي في بعض الأعشاب التي ورد ذكرها في القرآن وفي الأحاديث النبوية وأثبت العلم الحديث فاعليتها في علاج الكثير من الأمراض، و لقد ذكر الدكتور  » محمد فتحي » كأمثلة للطرائف التاريخية في هذه المقالات: أول روشتة في التاريخ بأسماء الأعشاب وجرعاتها كتبها شمس الدين ابن العفيف لعلاج الأشرف برسباي سلطان المماليك من الطاعون، مرورا بلغز مقاومة راسبوتين لسم السيانيد، زائرة المتنبي في الظلام، إلى اكتشاف علاج الملاريا وحقيقة السم الذي وضعته امرأة يهودية في شاة النبي، وماهو البيبلوثيرابي وهل تصلح الكتب كعلاج للأمراض؟.
أما فيما يخص الإعجاز العلمي فقد أورد الكاتب أهمية بعض الأعشاب ومنها الرجلة الغنية بزيوت أوميجا ٣ ودورها في كبح جماح الشيخوخة، مستدلا في فضلها بحديث النبي صلى الله عليه وسلم في فضلها «اللّهمّ بارك فيها، إنّ فيها شفاءً من تسعة وتسعين داء، انبتي حيث شئت»، أيضا لبن الإبل و أهميته في علاج مرضى الاستسقاء، فضلا عن حديث النبي عن فوائد السنا في علاج الإمساك ومن الأمثلة الأخرى فضل شجرة اليقطين في القرآن وكيف أثبت البحث العلمي فوائدها في علاج تضخم البروستاتا.
كما تطرق إلى سبق الإسلام للعلم الحديث في التنبيه لغسل اليدين والذي أصبح جزء من أساليب مكافحة العدوى باعتماد منظمة الصحة العالمية بعد ذلك بقرون و أول فرشاة للأسنان في التاريخ وهي السواك.
خصص القسم الرابع لعرض مجموعة من المقالات التاريخية التي ترصد مراحل من التاريخ القديم والمعاصر، وكذا الظروف السياسية والاجتماعية التي أحاطت بأمتنا العربية، ومن القضايا المجتمعية التي تناولها الكاتب « محمد فتحي » تاريخ شجرة الدر و من خلالها سلط الضوء على حق المرأة في تقلد مناصب السياسة والحكم، كذلك قصة البرامكة و قضية مراكز القوى التي يحفل بها التاريخ وعوامل ظهورها وهبوطها، كاختيار « طومان باي » في المملوك الأخير كتدليل أن البطولة لا تموت وإن ضعفت الأزمنة، كما أفرد مبحثا للحديث عن قصة الأبجدية باعتبارها مستودع اللغة ومخزونها في الماضي والحاضر والمستقبل.
ناقش الكاتب المصري « محمد فتحي عبد العال » في القسم الخامس و الأخير من كتابه بعض القضايا الأدبية مثل كتاب الشعر الجاهلي لطه حسين وكتاب أولاد حارتنا لنجيب محفوظ، مع استعراض بعض القضايا التي شغلت المجتمع العربي لسنوات عدة ولا زالت بكافة جوانبها.
للتعريف، الدكتور المصري محمد فتحي عبد العال، صيدلي حائز على ماجستير في الكيمياء الحيوية و دبلوم في الدراسات العليا من المعهد العالي للدراسات الإسلامية، كاتب و باحث ثقافي في العديد من الصحف و البوابات الإلكترونية بمصر و الدول العربية

Leave a Reply