الحدث

عبر جميع ولايات الوطن : الجزائريون يقيمون خيم عزاء مفتوحة على روح فقيد الوطن قائد الجيش

تمّ منذ يوم الثلاثاء تنظيم العديد من مجالس العزاء الخاصة بالراحل أحمد قايد صالح الذي وافته المنية الاثنين عبر مختلف ولايات الوطن وسط توافد كبير للمواطنين. ولم يتوقف الأمر عند ذلك، فقد وضع أصحاب المحلات التجارية الخبز مجانا صدقة على روح فقيد الوطن الفريق قايد صالح، إضافة إلى ولائم عزاء بشكل يُخيل أن الراحل من تلك العائلة أو المنطقة.
كما خصصت شركات النقل الخاصة وسائل نقل مجانية لنقل الأعداد الهائلة من الجزائريين الذين قرروا التنقل إلى العاصمة من مختلف الولايات، لإلقاء النظرة الأخيرة على قائد أركان الجيش.
وفي العاصمة ، فتح فندق أبوابه مجانا أمام المعزين في وفاة قايد صالح القادمين من مختلف مناطق البلاد، بعد أن أعلن صاحبه عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن « الفندق تحت تصرف المعزين مجانا للمبيت ». كما وجهت عائلات بالعاصمة نداءات إلى المعزين القادمين من خارجها، أبلغتهم فيها بأن بيوتهم مفتوحة لهم للمبيت، ولإقامة ولائم العزاء على روح فقيد الجزائر، كما تم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وبولاية خنشلة نصب مجموعة من المواطنين خيمة عملاقة بساحة عباس لغرور بوسط المدينة حيث لوحظ إقبال معتبر للمواطنين الذين قدموا خصيصا لتأدية واجب العزاء في فقيد الجزائر و المؤسسة العسكرية و التوقيع على السجل الذي تم وضعه لهذا الغرض.كما تم نصب خيمة عملاقة بوسط مدينة برج بوعريريج وسط إقبال كبير للمعزين ناهيك عن « تيفو » عملاق يخلد روح الفقيد أحمد قايد صالح على سطح المبنى المسمى محليا بـ » قصر الشعب » الذي كان يعتبر القلب النابض للحراك بالولاية.كما نعى سكان المسيلة ابن الجزائر البار بالتقدم بكثافة لسجل التعازي الموضوع في خيمة تم نصبها أمام مقر القطاع العسكري العملياتي كما وقف مواطنون ببلدية الميلية « 52 كلم شرق جيجل » دقيقة صمت ترحما على روح الفقيد أحمد قايد صالح.
و تكررت نفس مشاهد الحزن و الأسى بولايات سكيكدة و تبسة و قالمة و سطيف و بسكرة و أم البواقي حيث تم نصب خيم لتمكين جموع المواطنين من تأدية واجب العزاء. و توافد عشرات المواطنين على مركز الإعلام الإقليمي الشهيد « عبود بلحيمر » للناحية العسكرية الخامسة بقسنطينة ،أين فسح فتح سجل التعازي بمركز الشهيد عبود بلحيمر المجال لتشكل طوابير عفوية من طرف عديد المواطنين الذين فضلوا « ترك كلمة » تكريما لرجل « كان نموذجا في الإيثار ونكران الذات. »وصرحت السيدة فاطمة .ر المنحدرة من ولاية تيارت التي كانت في زيارة لقسنطينة بأنها « قدمت من أجل القيام بآخر تكريم لأحد أبناء الجزائر. » وأضافت « لقد تأثرت كثيرا لوفاة أحمد قايد صالح وأتقدم بتعازي لعائلته وللمؤسسة العسكرية إنها خسارة كبيرة للبلاد ». من جهته أفاد « محمد.م « الذي قدم بمعية اثنين من أبنائه بأن « وفاة أحمد قايد صالح جد قاسية ولكن لا راد لقضاء الله العلي القدير. »وبالنسبة لرضا 26 سنة فإن « تكريم أحمد قايد صالح والتوقيع على سجل التعازي هو نوع من المواساة » و أفاد بأن « الراحل أبان عن تبصر كبير والتزم خلال فترة حساسة بالنسبة للبلاد بالحفاظ على سلامة المواطنين ومؤسسات الجمهورية ». وأضاف « سيظل للأبد في ذاكرة الجميع كمسؤول محنك وطني ومحب لوطنه ». و بمدينة عنابة بادر مجموعة من السكان إلى نصب خيمة عملاقة بساحة الثورة وسط المدينة وفتح سجل لتقي تعازي المواطنين إثر رحيل المجاهد الفريق أحمد قايد صالح و مواساة عائلته وذويه في هذا المصاب الجلل .وبكثير من الحزن والأسى لفقدان شخصية اتخذت من عنابة « مدينتها الثانية » و اقترن اسمها بمحطات هامة وحساسة من تاريخ الجزائر كان توافد المواطنين تلقائيا على الخيمة التي علقت بداخلها صور للمرحوم الفريق أحمد قايد صالح نائب وزير الدفاع الوطني ورئيس أركان الجيش الوطني الشعبي لاستحضار حكمة المرحوم الذي قاد الجزائر إلى بر الامان كما عبر عن ذلك مواطنون وهم بصدد تدوين تعازيهم. و نوه العديد من المواطنين بمناقب المجاهد الراحل الفريق أحمد قايد صالح وبدوره في إيصال البلاد الى بر الأمان من خلال وقوفه مع الحل الدستوري في الأزمة السياسية التي مرت بها البلاد.
وعلى هامش توقيع جمع غفير من المواطنين على سجل التعازي الذي وضعته وزارة الدفاع الوطني تحت تصرفهم بجناحها في الطبعة ال28 لمعرض الإنتاج الوطني بقصر المعارض بالصنوبر البحري (الجزائر العاصمة), أفاد العديد من المواطنين الذين ان الراحل قايد صالح لعب دورا أساسيا في الحفاظ على أمن البلاد واستقرارها وتلبية » مطالب الشعب الجزائري من خلال تغليبه للحل الدستوري في مواجهة الأزمة السياسية التي أفضت الى تنظيم انتخابات رئاسية, الأولى من نوعها في تاريخ البلاد في 12 ديسمبر الفارط, حسب ما صرح به ياسين مجوج, مهندس صناعي من ولاية تبسة. وفي نفس الاطار, صرح السيد عمر بأحميد وهو طبيب من غرداية, أن الراحل هو « رمز من رموز الثورة التحريرية » وبفضله –كما قال– « حافظت الجزائر على السلم والأمن في أحلك الأيام التي مرت بها », مضيفا أنه « لولا وقوف الفقيد مع الشعب لما تم تجسيد الإرادة الشعبية التي أفضت الى تنظيم انتخابات رئاسية ».من جهته, أوضح مصطفى أورار من ولاية البليدة أن الفقيد « أثبت أنه أب للشعب الجزائري من خلال حسن تسييره للازمة السياسية الأخيرة بكل بصيرة وحكمة خلصت الى تجسيد الإرادة الشعبية وتنظيم انتخابات ساهمت في اخراج الجزائر من نفقها المظلم الذي دخلته ربيع 2019 ».و يعرف مركز الإعلام الإقليمي الشهيد « بوبرناس محمد » بوهران ،و »محمد ماضي » بالبليدة وكذا بالجلفة فتح سجل التعازي في وفاة المرحوم الفريق أحمد قايد صالح, , توافدا « جد كبيرا » للمواطنين الذين بدت عليهم ملامح التأثر والحزن لفقدان أبرز أعمدة الجزائر.
أما بولاية الجلفة فقد بادر الشباب وفعاليات المجتمع المدني في نصب خيم لاستقبال المعزين عرفت حضور مئات المواطنين الذي قدموا مواساتهم في سجلات التعازي المخصص لذلك. وأعرب هؤلاء الذين غصت بهم الخيمة التي نصبت بساحة الشهداء بالمدينة عن « مقاسمة ألم فقدان قائد فذ رسى بسفينة الجزائر إلى بر الأمان, في أحلك ظروفها في الأشهر الأخيرة ». وأضافوا « أن خيمة التعازي هي بمثابة عربون وفاء للرجل الذي كان له الفضل في بقاء مؤسسة الجيش بقياداتها وأفرادها إلى جانب الحراك الشعبي حماية له وسندا قويا في سبيل إستمرارية الدولة ولكي لا تكون محل أطماع لأعداء الأمس واليوم ».ولم تقتصر خيم التعازي على عاصمة الولاية بل تعدتها لمدن الكبرى وعدد من البلديات على غرار مسعد وعين وسارة.
تسمية 548 مولودا باسم قايد صالح
ومن المفارقات المؤثرة والمعبرة عن الاحترام والتقدير الكبيرين الذي يكنه الجزائريون لقائد جيشهم الراحل، تسمية 548 مولودا جديدا باسم أحمد قايد صالح في الساعات الـ36 التي تلت إعلان وفاته، الذين ولدوا في مختلف مستشفيات البلاد، وتداول الجزائريون صورا لآباء وأمهات يحملون مواليدهم الجدد بأسماء موحدة، « على أمل في أن يكون أبناؤهم أبطالا مثل الراحل قايد صالح » كما صرح بعضهم للتلفزيون الجزائري الحكومي.

Leave a Reply