الحدث

تحية عسكرية من كلّ بيت .. مبادرة الجزائريين لتوديع قائد جيشهم

مبادرات الجزائريين لتوديع قائد جيشهم تنوعت بأساليب كثيرة تعودوا على إطلاقها بعفوية في مختلف المناسبات والأحداث التي شهدتها بلادهم خاصة في العشرية الأخيرة.ونشر عدد كبير من الجزائريين -رجالا ونساء وأطفالا- صورا لهم بتحية عسكرية أو « تحية الوداع العسكرية » لقائد الجيش الفريق أحمد قايد صالح، بشعار « تحية عسكرية من كل بيت ».
وكتب عدد منهم منشورات مؤثرة، ذكّرت بالدور الكبير الذي لعبه الراحل والمؤسسة العسكرية في مرافقة الحراك الشعبي، إلى جانب دوره في تجنيب البلاد الدخول في أتون الفوضى، وإحباط المؤامرات الداخلية والخارجية التي لطالما حذر منها الراحل في خطبه الكثيرة منذ بدء الأزمة السياسية، ولسان حالهم يقول « نحن جنودك خارج الجيش » كما علق أحدهم.
وبات اسم « قايد صالح » الأكثر تداولا في جميع مواقع التواصل الاجتماعي، وتوحدت صفحات الجزائريين بهاشتاق « #قايد_صالح » الذي تحول في ظرف وجيز إلى « تريند رقم واحد بالجزائر »، ووصل عدد الهاشتاقات في موقع « تويتر » فقط إلى أكثر من « 5 آلاف تويت ».كما توحدت صفحات الجزائريين بصور للراحل أحمد قايد صالح باللونين الأبيض والأسود، وساد أسود الحداد والحزن مواقع التواصل بشكل غير مسبوق، بعبارات ومنشورات ترجمت تأثر الجزائريين البالغ لرحيل قائد الجيش.
واستذكرت عدة منشورات خصال الفقيد، ودوره البارز في إنقاذ الجزائر وحنكته في تسيير واحدة من أخطر الأزمات السياسية التي مرت بها البلاد.وأعادوا كتابة تصريحات سابقة له عن حبه لبلاده وجهاده ضد الاستعمار الفرنسي، وتحذيره من رموز النظام السابق والدولة العميقة.
كما تداول الجزائريون فيديوهات مختلفة من تصريحاته المتتالية طوال الأشهر الـ10 لعمر الأزمة السياسية، وتنقلاته الدائمة من ثكنة إلى أخرى ومن ناحية عسكرية إلى ناحية أخرى، متتبعا أدق تفاصيل التمارين العسكرية والمناورات التي أجراها الجيش الجزائري منذ بداية العام الحالي.بالإضافة إلى المشاهد الأخيرة للراحل في مراسم تنصيب الرئيس المنتخب عبدالمجيد تبون، الخميس الماضي. وتداولوا صورة ظهر فيها قايد صالح مبتسما قال جزائريون « إنها كانت ابتسامة راحة لتسليم الأمانة وابتسامة وداع ».

بكاء وعمرة على روحه
وفي لفتة إنسانية مؤثرة أخرى، قام معتمرون جزائريون بمبادرة أداء عمرات عن الراحل قايد صالح بالبقاع المقدسة، كما أدى معتمرون آخرون صلاة الغائب.ونشر عدد منهم فيديوهات، مرددين دعاء موحدا وعدوا جميع الجزائريين إلى ترديده في صلواتهم على روح قائد الجيش، قالوا فيه « لبيك اللهم عمرة لا رياء فيها ولا سمعة عن قايد صالح، فاللهم تقبلها مني ونوّر بها قبره وأثقل بها ميزان حسناته ».
وانتشرت فيديوهات لشباب وكهول متأثرين بشكل بالغ لوفاة قائد الجيش، رثوا فيها بالدموع قايد صالح بعد وفاته، دعوا له فيها بالرحمة والمغفرة، ومذكّرين بحبه لوطنه ووفائه لعهوده التي قطعها على الشعب الجزائري.
ومن أشهر تلك الفيديوهات، ذلك الذي تداوله الجزائريون لطفلة وهي تبكي على رحيل قائد الجيش، وعندما سألها والدها: لماذا تبكين؟ أجابته بأن « الجزائر بدون طعم بعد رحيله »، وهو الفيديو الذي تفاعل معه رواد مواقع التواصل بتعليقات ترحم، وأخرى أشارت إلى السمعة الطيبة التي تركها الراحل عند جميع فئات المجتمع الجزائري.وأظهرت ردود فعل الجزائريين على وفاة قائد أركان الجيش، تلك الشعبية الكبيرة التي كان يحظى بها الراحل أحمد قايد صالح، حتى عند من اختلفوا معه في طريقة تسيير الأزمة السياسية.

Leave a Reply