الحدث

الجزائر فقدت « ابنا بارا حمل هموم الوطن ولم يضعف أمام الهزات » : الجزائريون يودّعون الفقيد قايد صالح في جو مهيب

ودّع الجزائريون اليوم الأربعاء, الفقيد المجاهد الفريق أحمد قايد صالح في جو مهيب يسوده الحزن ويطبعه الخشوع, وذلك أثناء مرور الموكب الجنائزي ببعض شوارع العاصمة باتجاه مقبرة العالية أين سيوارى الثرى بعد صلاة الظهر.
وللمرة الأولى في تاريخ الجزائر، تقام جنازة رئاسية وعسكرية لمسؤول عسكري، وفق المراسم المعمول بها في تشييع جثامين رؤساء الجزائر. وشهدت مراسم التشييع حضوراً شعبياً غفيراً بمئات الآلاف، قدموا من العاصمة ومن مختلف ولايات الوطن، مرددين هتافات « الله أكبر قايد صالح »، « الجيش الشعب خاوة خاوة والقايد صالح مع الشهداء » و »القايد صالح ارتاح ارتاح سنواصل الكفاح » وبعضهم حمل صوره والأعلام الوطنية.
وتجمع جمع غفير من المواطنين نساء و رجالا و شبابا من مختلف الاعمار على جنبات بعض شوارع العاصمة التي مر بها الموكب الجنائزي و الحزن و التأثر بادي على وجوههم, حيث كان بعضهم يردد شعارات « جيش شعب خاوة خاوة, قايد صالح مع الشهداء », « قايد صالح بطل الامة » تمجيدا لرجل « كرس حياته لخدمة الجيش الوطني الشعبي والأمة » و « عمل دون هوادة من أجل الحفاظ على وحدة الجزائر واستقرارها وأمنها ».
وقدّم العديد من المواطنين من مختلف ولايات الوطن الذين أبوا إلا أن يودعوا نائب وزير الدفاع الوطني, رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي قبل تشييع جنازته. كما صمم أخرون على مرافقة المركبة العسكرية التي كانت تقل جثمان الفقيد المسجى بالراية الوطنية إلى غاية مقبرة العالية و ذلك مشيا على الاقدام و تحت هتافات « الله أكبر ».
ومرّ الموكب الجنائزي بعد خروجه من قصر الشعب بكل من ساحة أديس أبابا ثم نهج الاستقلال فساحة أول ماي ثم شارع جيش التحرير, أين اصطفت على جنبات الشوارع جموع غفيرة من المواطنين من مختلف الاعمار حاملين الراية الوطنية لتوديع الفقيد.
وشهد الموكب الجنائزي صعوبات في التقدم عبر المسار المحدد له بفعل تدفق حشود الجزائريين والجزائريات بغية القاء النظرة الاخيرة على ابن الجزائر البار.
وكان مسؤولون سامون في الدولة وفي الجيش, يتقدمهم رئيس الجمهورية, عبد المجيد تبون, ورئيس أركان الجيش الوطني الشعبي بالنيابة, اللواء سعيد شنقريحة, قد ترحموا بقصر الشعب على روح الفقيد, الى جانب مواطنين قدموا من مختلف ولايات الوطن لإلقاء النظرة الاخيرة على جثمان المرحوم وتقديم واجب العزاء الى أفراد عائلته المتواجدين بعين المكان.

« أقسمت رفقة قادة النواحي على عدم إراقة قطر دم واحدة ».. هي المقولة التي باتت الأكثر ترديدا عند الجزائريين والتي قالها قائد الجيش الراحل أحمد قايد صالح في بدايات الحراك الشعبي؛ « فوعد ووفّى بعهده » .وبعد إعلان الوفاة المفاجئة لقائد أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح ،خيّم الحزن عبر ولايات الوطن.ونعى الجزائريون قائد جيشهم بشكل غير مسبوق لمسؤول عسكري .
حُزن الجزائريين على فقيد بلادهم ترجموه إلى أفعال عبرت عن مدى تأثرهم برحيل شخصية يقولون « إنها أنقذت البلاد والعباد بإخلاص وحزم ».وأشاروا كذلك إلى أن حالة الحزن التي تخيم على البلاد تمثل وفاءً نادرا لعسكري ومجاهد « أعاد الأمل والثقة والعزة لهم بالانتماء إلى الجزائر بعد سنوات من الإحباط ». ومباشرة بعد إعلان وفاته، أقام جزائريون خيم عزاء مفتوحة في عدة محافظات ومدن بالبلاد على روح الراحل قايد صالح. وتُلي القرآن الكريم منذ الإثنين الماضي في مختلف الشوارع بشكل لم تعهده الجزائر في تاريخها. خيم عزاء قرر الجزائريون أن تكون على حسابهم الخاص صدقة على روح فقيد بلادهم الذي فُجعوا لوفاته.
وهي المبادرة التي لقيت استحسان الكثيرين، وانتشرت من منطقة إلى أخرى، وضعت أمام كثير منها لافتات كبيرة كتب عليها « جيش شعب خاوة خاوة « ، وصور الفقيد.

حشــود شــعبية تتــوافد على قـصر الشـعب لإلقـاء النظرة الأخيـرة على جثمان الفقيـد قــايد صالـح

تجمع عدد كبير من المواطنين منذ الصباح أمام قصر الشعب بالجزائر العاصمة للترحم على روح الفقيد أحمد قايد صالح الذي وافته المنية أول أمس الاثنين وإلقاء النظرة الاخيرة عليه.وقد توافد المواطنون من مختلف الاعمار قادمين من عديد ولايات الوطن, حاملين الراية الوطنية, على قصر الشعب حيث وضع جثمان الفقيد مسجى بالعلم الوطني في جو مهيب يطبعه الخشوع والايمان بقضاء الله وقدره.وقد عبر العديد من المواطنين الذين احتشدوا أمام مبنى قصر الشعب حاملين صور الفقيد, عن حزنهم وبالغ تأثرهم لرحيل هذا الرجل الذي « كرس حياته لخدمة الجيش الوطني الشعبي والأمة وفي الحفاظ على وحدة الجزائر واستقراها وأمنها, لاسيما في الاشهر الاخيرة التي عاشت فيها البلاد أزمة سياسية خطيرة ».وكان جثمان الفقيد المسجى بالعلم الوطني والمحمول على أكتاف ضباط في الجيش الشعبي الوطني قد وصل صباح الى قصر الشعب للسماح بإلقاء النظرة الاخيرة عليه قبل تشييع جنازته بعد صلاة الظهر بمربع الشهداء بمقبرة العالية (الجزائر العاصمة).

الجزائر فقدت رجلا وطنيا مخلصا شهما نذر عمره كاملا لخدمة الجزائر
أكد مدير الإيصال والإعلام والتوجيه لأركان الجيش الوطني الشعبي, اللواء بوعلام مادي, أن الجزائر فقدت برحيل الفريق أحمد قايد صالح « ابنا بارا من خيرة ما أنجبت, حمل دوما هموم الوطن ولم يستكن يوما ولم يضعف أمام الهزات ».
وقال اللواء مادي, في كلمة تأبين ألقاها خلال مراسم تشييع جنازة المجاهد الفريق أحمد قايد صالح, أن « الجزائر بعد أن دخلت عهدا جديدا آمنا بعد مخاض عسير, فقدت رجلا من خير الرجال, وطنيا مخلصا شهما نذر عمره كاملا لخدمة الجزائر, وبرحيله تكون الجزائر قد فقدت ابنا بارا من خيرة ما أنجبت, حمل دوما هموم الوطن ولم يستكن يوما ولم يضعف أمام الهزات ».
وأضاف أن الفقيد « ظل مثالا خالصا وقدوة في الصمود والإصرار والعزم, ولم يتخل يوما عن تأدية واجباته كاملة نحو أمته, سيما وقت الصعاب والمحن », موضحا أنه « وعد فوفى وحافظ على أرواح الجزائريين, بحيث لم ترق قطرة دم واحدة وأوصل الجزائر إلى بر الأمان ».واعتبر مدير الإيصال والإعلام والتوجيه أن « الجزائر تودع اليوم بطلا من أبطالها المخلصين الذين بذلوا النفس والنفيس لتسترجع الجزائر سيادتها واستقلالها ولتبقى شامخة أزلية المجد », مشيرا إلى أنه « أحد أبطال الجزائر الذين لبوا نداء الوطن منذ نعومة أظافره وواصل على النهج وما بدلوا تبدلا », واصفا إياه بـ »فقيد الجزائر الذي صدق النية فلقي حسن الخاتمة ».وأكد اللواء مادي أن « الله قد مد عمر الفريق قايد صالح حتى تأدية الأمانة كاملة غير منقوصة كما أرادها الشهداء الأبرار, وحتى يرى الدولة الجزائرية الجديدة ويشهد على تسليم الأمانة إلى رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون ».
وخاطب اللواء مادي الفقيد « القدوة » بالقول : « إن كل ما بنيته وقدمته للوطن الغالي لن يذهب سدى وسيحفظه ويصونه أبناؤك البررة, عبر كل أرجاء الوطن, الذين تعلموا على يديك أسمى معاني السمو وتقديس الوطن ونكران الذات في سبيل نهضة الجيش الوطني الشعبي ونهضة الجزائر وتطوير الوطن ورقيه وازدهاره ووحدته ».
وجدد مدير الإيصال والإعلام والتوجيه عهد أفراد الجيش الوطني الشعبي بالبقاء « أسودا حامين عرين الوطن من الطامعين والحاقدين, متشبعين بالقيم السامية التي حرصت على تبليغها, متخذين من قيم نوفمبر وثورتنا المجيدة معلما للوفاء لتضحيات شهدائنا الأبرار والمجاهدين الأخيار والقوة التي نهتدي بها ولن نحيد عنها مهما كانت الظروف والأحوال ومهما كلفنا ذلك من ثمن ». وأضاف قائلا : « كلنا عزم وحزم لمواصلة الدرب فداء للوطن ونتعهد أن نجعل أمن الجزائر واستقرارها قرة أعيننا وأسمى غاياتنا ».
وأكد اللواء مادي أن الشعب الجزائري « يبكي الفقيد لكونه الرجل العطوف الصادق الذي وعد فوفى, مرافقا تطلعات الأمة في بناء جزائر جديدة, قوية, موحدة ومتراصة ومزدهرة كما أرادها الشهداء والمجاهدون ».
واستعرض اللواء مادي أهم المحطات التاريخية في حياة المجاهد الفقيد, الذي هو من مواليد 13 يناير 1940 بعين ياقوت بولاية باتنة, متزوج وأب لسبعة أبناء, انخرط مناضلا شابا في الحركة الوطنية في سن 17 من عمره, التحق شهر أغسطس 1957 بالكفاح المسلح وتدرج أثناء الثورة في سلم القيادة فشغل قائد كتيبة في الفيالق 21 و29 و39 لجيش التحرير الوطني.وغداة الاستقلال, تحصل بعد إجراء دورة تكوينية في الجزائر وفي الاتحاد السوفياتي, على عدة شهادات عسكرية, كما شارك سنة 1968 في الحروب العربية ضد الكيان الصهيوني على جبهة السلاح في مصر.
وتدرج الفقيد في المسؤوليات بالجيش الوطني الشعبي من قائد كتيبة مدفعية, قائد لواء مشاة, قائد عمليات الوسط, قائد مدرسة تكوين ضباط الاحتياط بالبليدة, قائد القطاع العملياتي بالجنوب في تندوف, نائب لقائد الناحية العسكرية الخامسة بقسنطينة, ثم رقي إلى رتبة عميد في 5 يوليو 1991, ليعين قائدا للناحية العسكرية الثالثة ببشار ثم قائدا للناحية العسكرية الثانية بوهران.
وتمت ترقيته إلى رتبة لواء في 5 يوليو 1993 وعين قائدا للقوات البرية سنة 1994, وبتاريخ 3 أغسطس 2004 تولى مسؤولية رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي ثم تقلد رتبة فريق في 5 يوليو 2006, ومنذ 11 سبتمبر 2013 تولى مسؤولية نائب وزير الدفاع الوطني, رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي.
المرحوم حائز على عدة أوسمة: وسام جيش التحرير الوطني, وسام الجيش الوطني الشعبي, وسام مشاركة الجيش الوطني الشعبي في حروب الشرق الأوسط, وسام الشجاعة, وسام الاستحقاق العسكري ووسام الشرف, وبتاريخ 19 ديسمبر 2019, تم تقليده أعلى وسام في الدولة برتبة صدر من مصاف الاستحقاق الوطني من طرف رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون تقديرا للدور الذي اضطلع به في هذه المرحلة الحساسة لضمان أمن المواطنين ومؤسسات الدولة واحترام الدستور وقوانين الجمهورية.

Leave a Reply