ثقافة وفنون

رئيس لجنة تحكيم الجائزة العالمية للرواية العربية يؤكد : الرواية جاءت لتستعيد للأمة حضورها

أبدى الدكتور محسن جاسم الموسوي رئيس لجنة تحكيم الجائزة العالمية للرواية العربية بدورتها 13 (2020) أسفه لتسرب اسم الفائز في الدورة الماضية، مؤكدا أن أول الشروط وأهمها في عمل اللجان هو سريته.
وأوضح الناقد وأستاذ الدراسات العربية والمقارنة بجامعة كولومبيا بنيويورك أن الجائزة مستقلة بدرجة كبيرة عن جائزة بوكر، لكن ثمة تنسيقات منذ التأسيس.
وأشار الأديب والأكاديمي العراقي إلى أن الحضور الواسع للرواية التاريخية في القائمة الطويلة للجائزة يستحق الثناء، لأنه يحتم مراجعة واسعة لموضوع الرواية العربية في هذه المرحلة، مبرزا أن التاريخ هنا لا يعني التخلي عن المعاصرة.
وأبرز أن موضوع النهضة الأدبية المغاربية أمر واقع، لأن سنوات التحرر من التبعية الكولونيالية على الصعيد الجغرافي السياسي حديث نسبيا مقارنة بالمشرق العربي ومصر، موضحا « نحن نتحدث عن عقود من الافتراق الزمني ».

وقال الموسوي أن الجائزة العالمية للرواية العربية مستقلة بدرجة كبيرة عن جائزة بوكر، لكن ثمة تنسيقات منذ التأسيس كما يبدو من نبذة الجائزة المنشورة على موقعها، ولا يحق لي أن أبدي رأيا في هذا الأمر، فهو يخص الجائزة ومجلس الأمناء. إجاباتي محددة بكوني رئيسا للدورة 13 فقط.
وعن الحضور المغاربي المكثف في الرواية الطويلة بما في ذلك أربع جزائريين، اعتبر أن موضوع النهضة الأدبية المغاربية أمر واقع، لأن سنوات التحرر من التبعية الكولونيالية على الصعيد الجغرافي والسياسي حديث نسبيا مقارنة بالمشرق العربي ومصر.
نحن نتحدث عن عقود من الافتراق الزمني، ولم يتح للثقافة المغاربية الحديثة أن تسترد امتدادها الموضوعي في تاريخها الثقافي العربي.وكان لابد من أن يأتي هذا الاسترداد مفعما بالتجديد والرغبة في الابتكار، وشغل السرد مكانة واسعة في هذا الاسترداد.فإذا كان الشعر نافذة مهمة في الكفاح، فقد جاءت الرواية لتستعيد للأمة حضورها.
ولهذا جاءت الرواية المغاربية بزخم كبير، تماما كما هو الأمر في رواية الحرب والاحتلال في العراق وسوريا، ورواية مواجهة الليبرالية الجديدة في المملكة العربية السعودية مثلا.
كما اكد الحضور القوي للرواية التاريخية مبرر من عدة جوانب، فمن الجانب البراغماتي، نرى أن كتاب هذا النوع يرون في المادة التاريخية حضورا جاهزا يتيح لهم التعامل معها بيسر في فترة قصيرة نسبيا.وكنت قد كتبت عن ذلك في « ظاهرة رواية الجوائز » وسيظهر الأمر مفصلا أكثر في كتاب جديد.
ومن الجانب الآخر، علينا أن نطل على الرواية والتأريخ من منظورات أخرى، فالتاريخ، وحتى السيرة الذاتية، يتحددان بأطر الكتابة والاعتراف في حين معين، ولهذا لا يسهب ابن سينا مثلا في تقديم الكثير عن نفسه وحياته، وعندما تأتي رواية ما إلى حياته، عليها أن تطل من زاوية القارئ لأنه سيملأ الفراغات التي تركها كاتب السيرة خلفه.
وكذلك شأن تدوين التاريخ، فالتاريخ مدونة تعرض لمفهوم دارج في حينه يكتب المؤرخ في سياقه، وإذا أراد تحديثه كما فعل ابن الطقطقي مثلا أو ابن خلدون، فإن ذلك يتم في سياق مجموعة من الاقتراحات التي تطرح جانبا موضوع الخطأ والصواب لأنها اجتهادات في الكتابة خارج السرب.
لكن الظاهرة اللافتة للنظر، أي قضية كتابة التقاطع مع الحملات الاستعمارية، تستحق تأملا واسعا لأني أراها كتابة مضادة، بمعنى أن الكاتب العربي/الأمازيغي، ابن البلاد المستعمرة، قرر أن يكتب عن الحملة الفرنسية مثلا.ومثل هذه الكتابة ما يسمى في خطاب ما بعد الكولونيالية « بالكتابة الرد ». وهذه الكتابة الرد سبيل ابن البلاد المستعمرة لقراءة الظواهر من داخل المدونة الاستعمارية وخارجها في آن واحد بقصد إعادة عرض القضية بجوانبها الإشكالية المتعددة. لكن هذا الحضور الواسع للرواية التاريخية يستحق الثناء كما ذكرت، لأنه يحتم مراجعة واسعة لموضوع الرواية العربية في هذه المرحلة.ولا يعني التاريخ هنا التخلي عن المعاصرة، لأن التاريخ يتقصد الحاضر بسبل مختلفة أيضا.

هناك مجموعة من الروايات التي نالت استحسان اللجنة لأنها تتناول التاريخ حاضرا، وصعب التحديد والتوصيف جراء معاصرته، هذا ينطبق على الروايات المعنية بالأزمات المعاصرة من احتلال وحروب ومليشيات.
التجريب حضور صحي شريطة ألا يجري التمادي فيه من قبل قليلي الدربة والصنعة، وكما أشرت مرارا في مجموعة من كتاباتي، فإن التجريب مسعى لبعث الحياة في الرماد.
وكان الروائي الأميركي جون بارث كتب في ذلك منذ 1966، فما يسميه أدب الإنهاك يتأتى كلما مرت ظاهرة أدبية بفترة من الكسل لأسباب كثيرة منها الركود وضعف التجديد وخلو الرؤية من البهاء والتطلع.وكان ظهور ما وراء الرواية، أو الرواية النص، ببنائها التحتي الذي يحيل على روايات أخرى أو على كتابات المؤلف، يقصد منه أولا سحب البساط من تحت أقدام النقاد، كما قلت في كتاب « ثارات شهرزاد: فن السرد العربي الحديث » وثانيا التساؤل في طبيعة الفن الذي يتملاه الكاتب.
وعن حضور روايات الحرب والسلام وغياب الخيال العلمي، اتبر الموسوي أن واقع الحروب ومآسي المنطقة يفرض اهتماما معينا بهذا الأمر، ولولا الاحتلال لما كتب أحمد سعداوي « فرنكشتاين في بغداد » وكذلك الأمر بالنسبة لغيره.
كما توجد روايات خيال علمي محددة، منها من تقدم للجائزة ومنها لم يتقدم. تذكر أن روايتي « تخاطر » فيها من الخيال العلمي، وكذلك بعض الروايات التي تعاملت مع « التلسكوب » زمنا ومكانا أيضا. ربما لم تظهر هذه الروايات، رغم أهميتها، في اختيارات اللجنة.
كما أكد الموسوي أن اللجنة لم تقم بأية تمييزات ما بين مشرق ومغرب، ولهذا فإن التحليلات التالية للنتائج من عمل لجان إحصائية متخصصة لا علاقة لها بعمل اللجنة الأساس، أي اختيار روايات القائمة الطويلة.

Leave a Reply