الحدث

مواصلة محاربة الفساد واسترجاع الأموال المهربة إلى الخارج : التحديات التي يواجهها الرئيس المنتخب عبد المجيد تبون

تنتظر الرئيس المنتخب عبد المجيد تبون, في مرحلة ما بعد الفوز برئاسة الجمهورية, حزمة من الملفات المستعجلة و لربما أثقلها محاربة الفساد و وضع الآليات الكفيلة باستعادة الأموال المنهوبة.ويبدو أن التصور الذي يحمله السيد تبون بهذا الخصوص واضحا, حيث جدد عزمه على مواصلة هذا المسعى مع الجزم بأن العفو الرئاسي لن يشمل هذا النوع من الجرائم.و كانت مسألة محاربة الفساد و تطهير البلاد من فلوله, أحد أبرز الالتزامات الـ 54 التي تضمنها البرنامج الانتخابي للسيد تبون الذي استعرضه على مدار 22 يوما من الحملة الانتخابية, حيث حرص لدى نزوله بمختلف ولايات الوطن على أن تكون هذه المسألة حاضرة في كل خطاباته, من منطلق علمه الأكيد بأن هذا الملف يعني كافة الجزائريين الذين ما فتئوا يطالبون برأس كل من كان له ضلع بنهب المال العام و استرجاع ثروات الشعب المهربة إلى الخارج.
و بلغة التطمين, جدد السيد تبون عزمه, في أول خرجة إعلامية له كرئيس منتخب للجمهورية الجزائرية و القاضي الأول للبلاد, على تطهير الساحة ممن تتسببوا في هذا الوضع, حيث أكد بالقول: « قانون مكافحة الفساد يبقى ساري المفعول, لكننا سنواصل في حملة مكافحة الفساد والمفسدين », مع إغلاق الباب مستقبلا أمام أي عفو رئاسي محتمل قد يستفيد منه من حكمت عليهم العدالة بالتورط في هذا النوع من الجرائم. و كان السيد تبون قد صاغ هذا الإصرار و ترجمه في برنامجه الانتخابي الذي تضمن جملة من النقاط ذات الصلة بهذا المسعى المتشعب.
و قد احتوت الوثيقة على عدة محاور تتصل بهذا الملف, منها « أخلقة السياسة و الحياة العامة » و « إجراء إصلاح عميق للنظام الضريبي » و كذا « إصلاح شامل للعدالة لضمان استقلاليتها و تحديثها », مع خلق سلطات مضادة يمثلها مجتمع مدني « حر و نشيط » قادر على تحمل مسؤوليته في هذا الاتجاه.و علاوة على ذلك, سبق للسيد تبون الالتزام بإجراء « إصلاح عميق للحكامة المالية و تسيير الإدارة المحلية » من أجل وضع حد للآفات التي تدور دوما في فلك الفساد, كالمحسوبية و البيروقراطية. و لم يغفل السيد تبون التوضيح, في أكثر من مقام, أنه « ليس ضد رجال الأعمال المخلصين الذين يساهمون في خلق الثروة ومناصب الشغل », غير أنه سيقف في وجه أولئك « الفاسدين ومهربي المال الى الخارج », ليتعهد في هذا الإطار بالعمل على « ظهور جيل جديد من رجال الأعمال ».أما بالنسبة للشق المتعلق باسترجاع الأموال المهربة إلى الخارج و الذي يبقى الأكثر تعقيدا على الإطلاق, فيرى السيد تبون بأن هذا الهدف ليس مستحيلا و هو ما كان جليا من خلال تصريحه بلغة الواثق: « أملك آليات لاسترجاع الأموال المنهوبة و سأكشف عنها في الوقت المناسب ».و لطالما ربط اعبد المجيد تبون بين سؤدد الدولة و خلوها من الفساد, حيث كرر مرارا أن « البلاد تكون قوية عندما يكون مسؤولوها بعيدون عن الفساد », متعهدا في هذا المنحى بالسهر على « اقتلاع جذور الفساد في كل القطاعات ».
كما خص بالذكر المجال السياسي الذي كان بيئة لاستفحال هذه الآفة, حيث التزم بـ »وقف ظاهرة توغل المال الفاسد في الانتخابات » للتمكين من « بروز كفاءات جديدة على الساحة السياسية ».

أولويات الرئيس.. تبون يدعو إلى حوار « جاد » من أجل مصلحة الجزائر
بعد إعلان نتائج الانتخابات، كشف الرئيس عبدالمجيد تبون، أولويات ولايته الرئاسية في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، عبر أول خطاب له .وحدد الرئيس الجديد أولوياته في « إعادة لم شمل الجزائريين » الذين قسمتهم الأزمة السياسية إلى أكثر من جبهة، وتعهد بـ »التجاوب مع مطالب الحراك الشعبي » الذي وصفه بـ »المبارك على الجزائر ». وفي الشأن السياسي، كشف تبون أجندة برنامجه الرئاسي، المرتكز على تعديل الدستور الذي عده خبراء قانونيون بـ »الملغم »، مع تعديل قانوني الأحزاب والانتخاب، وفتح حوار شامل مع الطبقة السياسية والحراك الشعبي « دون إقصاء أو انتقام » كما قال.تبون تحدث أيضاً عن « عهد جديد للجزائر من خلال طي صفحة الماضي »، مفنداً في الوقت ذاته أن يكون « حاملاً رسالة ولاية بوتفليقة الخامسة »، وشدد على أن المرحلة المقبلة ستكون « سيفاً على التركة الثقيلة » التي تركها النظام السابق المتهاوي.وجدد تعهده بمحاربة الفساد و »متابعة العصابة أينما كانت »، وفق تعبيره، وعدم منحها أي عفو رئاسي، واستعادة الأموال المنهوبة في الداخل والخارج وفصل المال عن السياسة، مبدياً « ثقة كبيرة » في استرجاعها، لكنه رفض الكشف عن « الخطة المعتمدة »، وبرر ذلك بأن « الكشف عنها يعني تمكن العصابة من إعداد خطة معاكسة » كما قال في ندوته الصحفية مساء الجمعة.أما اقتصادياً، فيعد عبدالمجيد تبون أول رئيس يحكم الجزائر بتكوين وخلفيات اقتصادية، واعترف بصعوبة الوضع الاقتصادي الذي تمر به بلاده، لكنه أفصح عن الوصفة التي قال: « إنه بإمكانها تجاوز الوضع الصعب »، وحدد بعضاً من خطة النهوض الاقتصادي بوضع حد لتدهور القدرة المالية للبلاد وتضخيم الفواتير التي وصفها بـ »الكارثة ».
حيث دعا السيد عبد المجيد تبون المشاركين في الحراك الشعبي الى حوار « جاد » من أجل مصلحة الجزائر.وقال السيد تبون في أول رد فعل له بعد انتخابه رئيسا للبلاد: « أتوجه مباشرة الى الحراك الذي سبق لي مرارا وتكرارا أن باركته، لأمد يدي له بحوار جاد من أجل الجزائر والجزائر فقط ». وتابع ان هذا الحراك الذي انبثقت عنه عدة آليات، على غرار السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، « أعاد الجزائر الى سكة الشرعية مع الابتعاد عن المغامرات والمؤامرات التي كادت ان تعصف بالشعب الجزائري »، متعهدا بالعمل على « انصاف كل من ظلم من طرف العصابة ». وأكد السيد تبون بالمناسبة أن « الوقت قد حان لتكريس الالتزامات التي تم تقديمها خلال الحملة الانتخابية دون اقصاء أو تهميش أو أي نزعة انتقامية »، مشددا على أنه سيعمل « مع الجميع على طي صفحة الماضي وفتح صفحة الجمهورية الجديدة بعقلية ومنهجية جديدة ».ولم يفوت الرئيس الجديد للبلاد الفرصة لتوجيه « تحية خالصة الى الجيش الوطني الشعبي ، سليل جيش التحرير الوطني، وقيادته الرشيدة والمجاهدة »، خاصا بالذكر نائب وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق أحمد قايد صالج، وكذا قوات الجيش وأسلاك الأمن التي « سيرت الاحداث بحكمة وتبصر وضمنت الحماية المطلقة للحراك ».

الالتزام بتغيير الدستور ومراجعة قانون الانتخابات

أكد السيد عبد المجيد تبون أن « الوقت قد حان لتكريس الالتزامات التي تم تقديمها خلال الحملة الانتخابية دون اقصاء أو تهميش أو أي نزعة انتقامية »، مشددا على أنه سيعمل « مع الجميع على طي صفحة الماضي وفتح صفحة الجمهورية الجديدة بعقلية ومنهجية جديدة ».ولدى تذكيره بالالتزامات التي قطعها على نفسه خلال الحملة الانتخابية، قال أنه « خلال الأشهر الأولى يجب أن يشعر الشعب بالصدق في الالتزامات و أولها الذهاب بسرعة نحو التغيير و ما يجسده هو الاتجاه نحو جمهورية جديدة من خلال مراجعة الدستور » و اعلن عن إجراء « تغيير عميق في الدستور »، مشيرا إلى مباشرة جولات من المشاورات مع المنظومة الجامعية و الطبقة المثقفة و بعدها الجالية الوطنية بالخارج من أجل إثرائه، على أن يطرح للاستفتاء الشعبي بعدها، ليضيف بأنه و مع موافقة الشعب على القانون الأسمى الجديد للبلاد سنكون –كما قال– « قد أسسنا الجمهورية الجديدة ».ودائما في إطار حديثه عن الالتزامات التي كان قطعها على الشعب، أشار السيد تبون إلى أن قانون الانتخابات سيكون بدوره محل مراجعة، مبرزا ان القانون الحالي « لم يعد يؤدي ما عليه للوصول الى مؤسسات منتخبة فعالة في الميدان، لها المصداقية الكاملة لأخذ القرار »، ليتابع بأنه سيكون هناك قانون جديد « أتمنى أن نفصل فيه المال عن الانتخابات ».كما تعهد السيد تبون بعدم انشاء حزب سياسي جديد أو حركة، ملتزما باشراك الشباب في الحكومة المقبلة و مؤكدا في سياق آخر أن قانون مكافحة الفساد يبقى ساري المفعول « وسنواصل في حملة مكافحة الفساد والمفسدين »، حيث أن « الفساد لا يقبل العفو الرئاسي ».ما اعترف الرئيس المنتخب أن « أصعب مهمة تنتظره » هي تشكيل الحكومة الجديدة، مؤكدا ان الشعب الجزائري « سيتفاجأ بوزراء شباب جدد من كلا الجنسين »، موضحا في نفس السياق انه « سينحاز دوما للشباب و ادماجهم الفعلي في الحياة الاقتصادية »، مشددا على ان الحكومة الجديدة « ستتضمن في تشكيلتها شباب تتراوح اعمارهم ما بين 26 و27 سنة ». كما وعد بأنه « لا إقصاء ولا تهميش لأي كان » لأن الجزائر « تسع الجميع ».وفي رده عن سؤال عما اذا كان في نيته زيارة ولايتي تيزي وزو وبجاية، أوضح الرئيس المنتخب بأنه « متشوق لزيارة هاتين الولايتين ». وبخصوص تعامله مع وسائل الاعلام، قال السيد تبون بأنه مع حرية الصحافة الى « اقصى حد »، لافتا بالمقابل الى انه سيحارب ب »شراسة » كل أشكال التجريح والقذف والتشويه والشتم.كما تطرق المتحدث بهذه المناسبة إلى ملف السياسة الخارجية حيث أكد على كونه « جد حساس عندما يتعلق الأمر بالسيادة الوطنية »، مضيفا أنه « لا أحد بإمكانه الادعاء بأنه يمتلك الوصاية على الجزائر ». كما رد الرئيس المنتخب على سؤال يتعلق بالعلاقات مع المغرب و مسألة غلق الحدود التي تعود إلى سنة 1994، حيث اعتبرها (المسألة) « حساسة لأقصى درجة »، ليصرح قائلا: « هناك ظروف أدت إلى هذا الوضع، و زوال العلة لا يكون إلا بزوال أسبابها »، متوقفا بالمقابل عند الروابط الطيبة التي تجمع بين الشعبين الجزائري و المغربي.وبعد أن أشار إلى ان السياسة الخارجية للجزائر تقوم على مبدأ « المعاملة بالمثل و الند للند »، ذكر السيد تبون بأن الجزائر تعد « دولة محورية »، سواء على المستوى الإفريقي أو المتوسطي أو العربي.وفي إجابته على سؤال يتصل بموقف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تجاه انتخابه رئيسا للجزائر، اكتفى السيد تبون بالرد: « لا أجيب على الرئيس الفرنسي و لا أعترف إلا بالشعب الجزائري »ولدى تطرقه الى ملف الجالية الجزائرية بالخارج، وعد السيد تبون ب »استحداث صندوق » يضمن نقل جثامين الرعايا الجزائريين المتوفيين بالخارج ب »المجان ».

Leave a Reply