ثقافة وفنون

العرب والصين » : نظرة في المستقبل

لم تتغيّر طبيعة العلاقة بين الصين والبلدان العربية منذ منتصف القرن العشرين، من ناحية توجّه بكين ضمن رؤية محدّدة كانت تعبّر عنها في ما مضى بمواقفها السياسية المؤيدة لكثير من الحقوق العربية، ثم أصبحت تبحث عن أسواق تجارية، واليوم من خلال التعريف بثقافتها وتاريخها.عن « المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات »، صدر حديثاً كتاب « العرب والصين: مستقبل العلاقة مع قوة صاعدة »، ويضم دراسات منتخبة تناقش العلاقات العربية – الصينية، عرضها مجموعة من الباحثين والأكاديميين في مؤتمر يحمل العنوان نفسه، عقده المركز في الدوحة يومي 21 و22 أيار/ مايو 2016، في سياق سلسلة مؤتمرات « العرب والعالم ».
في القسم الأول، « البعدان التاريخي والثقافي: من القرن السابع إلى القرن العشرين »، ثلاثة فصول. يبحث معين صادق في الفصل الأول، « العلاقات العربية – الصينية والتجارة البحرية من القرن السابع إلى القرن العاشر الميلادي »، الجوانب السياسية والتجارية والعسكرية والثقافية التي ساهمت في تكوّن التبادل بين العرب والصين وتطويره.أما زكريا صادق الرفاعي، فيقدم في الفصل الثاني « حركة الإحياء الإسلامي في الصين خلال الفترة 1912 – 1949: دراسة تاريخية »، رصداً لظاهرة الإحياء الديني لمسلمي الصين، متابعاً ومحللاً أثرها في بلورة تطابق القيم الإسلامية والتطورات السياسية والاجتماعية منذ نهاية القرن التاسع عشر، على نطاق المسلمين في الصين.ويناقش عبد الحميد شلبي في الفصل الثالث، « موقف الصين من حرب السويس 1956: قراءة في وثائق الخارجية المصرية »، منطلق موقف الصين من حرب السويس في عام 1956، كأزمة تلت اعتراف مصر بالصين في العام نفسه.
في القسم الثاني، « الاستراتيجية الصينية في الوطن العربي »، أربعة فصول، حيث يرى مروان قبلان في الفصل الرابع، « سياسات الطاقة الصينية وتحدي الصعود إلى موقع القوى الكبرى »، أن النمو الاقتصادي السريع للصين، واعتمادها على مصادر الطاقة الخارجية، واتباعها دبلوماسية هادئة في تأمين حاجاتها إلى الطاقة، لبّت متطلبات التنمية وعظّمت قوتها العسكرية وطموحاتها الإقليمية؛ فأدى ذلك إلى عودتها إلى دائرة الاهتمام الأميركي.ويتفحص ديغانغ صَن في الفصل الخامس، « مساهمة في أمن الشرق الأوسط »، الاستراتيجيتين اللتين اقترحهما الرئيس شي جين بينغ عام 2013، وهما: الحزام الاقتصادي لطريق الحرير وطريق الحرير البحرية في القرن الحادي والعشرين.
أما كاظم هاشم نعمة، فيجادل في الفصل السادس، « الوطن العربي في الاستراتيجية العليا الصينية »، بأن الصين لم تصُغ استراتيجيا تحكم بها علاقتها تجاه الوطن العربي إلا بعد ظهورها قوةً دولية عظمى، وبأن الوطن العربي كان يمثل حلقة سوداء في الاستراتيجية الصينية حتى عام 1978.كما يتناول عماد منصور في الفصل السابع، « السياسة الخارجية الصينية من منظار ‘الثقافة الاستراتيجية’ »، مسألة تردد الصين في استخدام أدواتها الكامنة للقيام بدور الدولة العظمى، ويشرح خلفيات السياسة الخارجية الصينية من منظور الثقافة الاستراتيجية.في القسم الثالث، « مبادرة الحزام والطريق الواحدة والتعاون الاقتصادي » ثلاثة فصول؛ الفصل الثامن بعنوان « حزام واحد وطريق واحدة ومجلس التعاون لدول الخليج العربية ». أما التاسع فحمل عنوان « دور الصين في عملية السلام في الشرق الأوسط من منظور الحزام والطريق » لـ هويو شيانغ في، والفصل العاشر، « الاستراتيجية الصينية للعالم العربي: نحو الانتقال من الجيو – اقتصاد إلى الجيوبولتيك » لـ رابح زغوني.يتكوّن القسم الرابع، « العلاقات الصينية بدول الشرق الأوسط وأفريقيا »، من ستة فصول، هي « العلاقات الصينية – الليبية في عهد ما بعد الجماهيرية: منطق استكشاف أسواق خارجية » لـ جي وانغ، و »السياسة الصينية في الأزمة السورية » لـ آي وي جنيفر شانغ، و »صعود الصين في الخليج وإيران وباكستان » لـ سعيد شفقت، و »علاقات الصين بإيران والمملكة العربية السعودية: سياسة التوازن الحساس » لـ منوشهر دراج، و »العلاقات الإسرائيلية – الصينية بعد انتهاء الحرب الباردة » لـ محمود محارب، و »استراتيجية الوجود الصيني في أفريقيا » لـ حكمات العبد الرحمن.

Leave a Reply