ثقافة وفنون

« الأدب الأفريقي الحديث » : دعوة المبدعين لمواجهة العولمة

صدر عن الدار المصرية اللبنانية بالقاهرة كتاب « الأدب الأفريقي الحديث » الذي يدعو إلى إعادة إحياء ما يسمى « أدب الزنوجة » لمواجهة مد العولمة الذي قد يؤدي إلى ابتلاع الثقافات الأصيلة، حيث يلقي الكتاب الضوء على اتجاهات هذا الأدب وتنوعاته في الشعر والمسرح والفن الأفريقي.
ويرى المؤلف لورانس كورباندي كوديس الذي شغل منصب مستشار رئيس جمهورية جنوب السودان للشؤون القانونية أن الأدب الأفريقي ساهم مساهمة كبيرة في تعبئة الشعوب ضد الاستعمار، مسلطا الضوء في كتابه على اللغات الأفريقية باعتبارها أحد عناصر الهوية بالإضافة إلى كونها أبرز أدوات التواصل.وبالإضافة إلى مسؤولياته القانونية والسياسية يكتب المؤلف شعرا بالإسبانية, وله ديوان بعنوان « طقوس الربيع »، وكتب هذا الكتاب في بغداد منتصف ثمانينيات القرن الماضي.
والمقصود بالأدب الأفريقي، هو نتاج الأدب القادم من بلاد جنوب الصحراء، لأنها بحسب تفسيره عاشت منقطعة عن الجزء الشمالي من الناحية الأدبية الذي ينتمي جغرافيا إلى الأدب العربي. ويكشف الكتاب، الذي قدمه أحمد يعقوب، أن الأصوات الرئيسية في هذا الأدب لا تزال مجهولة وبحاجة إلى اكتشاف منصف يحرر هذه النصوص من الحصار الذي تعرضت له خلال الحقبة الاستعمارية وبعدها.ويشير إلى أن ثلاثينيات القرن الـ20 شهدت بروز ما يسمى « نظرية الزنوجة  » التي تعبر عن القيم الإنسانية والاجتماعية والثقافية والسياسية والحضارية للزنوج حيث احتلت الزنوجة الصدارة الأولى في الفكر الأفريقي وعبر عنها مبدعون كبار لهم مكانتهم في أفريقيا.
وعرف الشاعر السنغالي الشهير ليوبولد سنجور (1906 – 2001) الزنوجة بأنها العقد الناظم لجميع القيم التي تميز الشعوب السوداء فهي تمثل الثقافة والوجود الأفريقي أي أنها « الوعاء الثقافي » الحافظ للهوية الأفريقية ومن ثم يرفض الكتاب اعتبارها حركة عنصرية مضادة كما يزعم البعض.ورغم أن سنجور كان من أبرز المدافعين عن الفرانكفوانية فإنه من أوائل الذين دعوا إلى تأصيل مصطلح « الزنوجة » في حين كان إيميه سيزار، وهو شاعر وسياسي فرنسي (1913 -2008) يعود أصله إلى جزيرة المرتنيك، أول من أشار إليه داعيا لاستعماله.ويرفض الكاتب المقولة الشائعة التي تزعم بأنه ليس لأفريقيا أدب خاص يمثلها، مؤكدا أن أفريقيا ساهمت من خلال « الزنوجة » في دفع مسيرة الأدب إلى الأمام.ويعرف الكتاب الأدب الأفريقي بأنه الأدب الذي اتخذ من الظرف التاريخي للاستعمار مبررا للمقاومة والتعبير عن تراث الأجداد والأهم أنه استعمل لغة الاستعمار ذاتها بوصفها حاجة إضافية، وبالتالي فهو أدب اتخذ موضوع الأصل الأفريقي كحقيقة تاريخية بعيدا عن العنصرية واتخذ شتى الوسائل الأدبية للتعبير عنه.

Leave a Reply