ثقافة وفنون

في كتابها الموسوم » مهارات الاتصال في العلاقات العامة » الباحثة الجزائرية « أمال عميرات » تؤكد :  » العلاقات العامة لا تنشأ إلا في جو ثقافي و الالتزام الأخلاقي سر نجاحها »

دليلة قدور
صدر حديثا عن دار أسامة، كتاب بعنوان « مهارات الاتصال في العلاقات العامة »، للدكتورة أمال عميرات، والتي هدفت من ورائه الكشف عن مجموعة من المهارات الاتصالية و الاستراتيجيات المدروسة التي تضمن علاقات عامة كفيلة بقيادة المنظمة مهما كان نوعها إلى النجاح.
تضمن الكتاب ثلاثة فصول أولها مفهوم العلاقات العامة برؤية معاصرة، يندرج تحتها تعريف العلاقات العامة و أهميتها و خطوات بنائها و أهميتها في تحسين السمعة من الصورة الذهنية ثم الرؤية الإستراتيجية المعاصرة للعلاقات العامة. أما الفصل الثاني المعنون ب إستراتيجية العلاقات العامة في المنظمات فيضم أهم وسائل العلاقات العامة و جماهيرها في المنظمات وأهميتها في بناء السمعة و أهمية العمل مع وسائل الإعلام و الاتصال ووسائطها، وصولا إلى الفصل الثالث المتمثل في تنمية مهارات العلاقات العامة و تطويرها من خلال رعاية العملاء وتقديم العروض في المناسبات و الأحداث و إنشاء موقع على الأنترنيت و حسن التعامل و إدارة الأزمات، انتهاء بتقييم القدرات في العلاقات العامة لمعرفة نقاط القوة و الضعف في ممارسة هذه المهارة الاتصالية الحيوية.
اعتبرت المؤلفة « عميرات » استنادا لمقدمة كتابها، العلاقات العامة بمثابة حلقة الوصل الحيوية بين المنظمة و الجمهور و النشاط الاتصالي المدعوم بإستراتيجية اتصالية ممنهجة تسمح بإيصال الأفكار و خلق علاقات طيبة و صورة ذهنية ايجابية خاصة في ظل التنافس الاقتصادي القوي الذي تشهده المؤسسات و الشركات و المنظمات عامة، على اختلاف أنواعها و اختصاصاتها.
أوضحت الأستاذة « أمال عميرات » أن بناء العلاقات العامة و تنميتها لدى القائم بالاتصال تحتاج لمهارات اتصالية حيوية و ضرورية من بينها الاهتمام بالجمهور على اختلاف أنواعه و الوسائل الكفيلة للاتصال به و التفاعل معه، التعامل مع مختلف وسائل الإعلام و الاتصال بما في ذلك الوسائط الجديدة التي تتيحها شبكة الإنترنيت، بالإضافة إلى استغلال المناسبات و الأحداث بإصدار مواد إعلامية اتصالية مقنعة لضمان تموقع المنظمة بقوة و نجاحها.
أشادت الباحثة الجزائرية « عميرات » بالدور الحيوي للعلاقات العامة في النجاح المؤسسي، وكسب الدعم والتأييد من جانب الجماهير، وخلق السمعة الجيدة و الدائمة للمنظمة من خلال توفير خدمات متميزة للعملاء و الاتصالات الايجابية الفعالة مع الأطراف المختلفة المعنية بعمل المنظمة وإظهار المسؤولية الاجتماعية و المصداقية تجاه قوة العمل بالمنظمة أو المجتمع و البيئة، و ليس خداع الجماهير بأنشطة سطحية فارغة صادرة عن منظمات هشة هدفها جذب الانتباه وإحداث ضجة إعلامية.
خلصت المؤلفة « أمال عميرات » إلى مجموعة من النتائج أبرزها أن العلاقات العامة كعلم وكممارسة قديمة لا تنشأ إلا في جو ثقافي و حضاري يؤمن بقيمة الإنسان له كرامة و حقوق وعليه واجبات، كما أنها حلقة وصل بين المنظمة و جماهيرها و لا يمكن الاستثمار فيها دون وجود ثقة متبادلة ومبادئ تشكل إطارها الفكري و أهمها المسؤولية الاجتماعية تجاه المجتمع و احترام الرأي و مراعاة الحقوق و الواجبات وعدم إخفاء المعلومات عن الجمهور و الصحافة لتفادي الشكوك و الإشاعات التي تكون سببا في شرخ الثقة، مع الحرص على الالتزام الأخلاقي المتمثل في النزاهة والصدق و العدالة التي تضمن كسب الثقة بالقدوة الحسنة ليس بالأقوال فقط.
إلى جانب ذلك، أكدت المؤلفة أن إتباع الأساليب العلمية في بحوث العلاقات العامة ضروري لقياس اتجاهات الرأي العام لجماهير المنظمة بطريقة علمية للوصول إلى الموضوعية في تقييم نشاط العلاقات العامة، فضلا عن أهمية الجمع في العلاقات العامة بين الالتزام الأخلاقي والجانب الإعلامي، بحيث لا يمكن لمهارات الاتصال في العلاقات العامة أن تكون فعالة وناجحة إلا إذا تميزت بالأخلاقيات، ضاربة أروع النماذج لرجل العلاقات العامة الكفء فعلا وليس قولا فقط وهو معلم البشرية و قائدها محمد صلى الله عليه، الذي كانت له علاقات منقطعة النظير مع كافة الأطراف والاتجاهات و مع مختلف أنواع الجماهير، فقد حرص على إعطاء قيمة للإنسان مهما كان مستواه و مكانته، وعلى حسن الأخلاق ابتداء من التحية و تحري الصدق والوفاء والإخلاص في العمل ومساعدة الآخرين ورعاية حقوق الجار و السماحة والمرونة في التعامل وتبادل الزيارات و صلة الأرحام و تعزيز العلاقات بشكل صحيح و ترسيخ مفهوم الفضيلة وتعميق معانيها، فالرسول كأحسن من فقه أدب المعاملات و أمهر من مارس العلاقات العامة بمفهومها الحديث لم يدرسها في الجامعات لكنه أبهر بتعامله ملوك العالم و فتح قلوبهم قبل حصونهم و كسب تأييد وثقة كل من تعامل معه وهو ما تسعى إليه العلاقات العامة اليوم من خلال أنشطتها واستراتيجياتها الاتصالية مهما كان نوع المنظمة.

Leave a Reply