وهران

نتيجة تآمر عصابات ومافيا شركات المقاولات على نهب واختلاس الملايير : مشاريع ضخمة ومرافق مغشوشة تعززت بها وهران خلال السنوات الأخيرة

• التلاعب في أشغال الإنجاز يهدد بكارثة حقيقية بفعل تواطؤ المصالح التقنية

• ب.ع

بالرغم من المشاريع الهامة التي تعززت بها ولاية وهران خلال السنوات الأخيرة من مشاريع سكنية وتربوية ومرافق جامعية وهياكل أخرى إلا أن هذه المشاريع لم تصمد طويلا والتي بدأت تظهر عليها جملة من العيوب كونها أن أشغال إنجازها كانت بطريقة مغشوشة والتي تفتقر لأدنى المعايير وحسبما أوردته مصادر مسؤولة لدى مديرية البناء والتعمير لولاية وهران فإن هناك أغلافة مالية معتبرة وخيالية تفوق الخيال تم رصدها لإنجاز هذه المرافق ومن جملتها سكنات عدل الكائنة التي تم الإفراج عنها مؤخرا بمنطقة عين البيضاء حيث إشتكى العديد من المستفيدين من هشاشة البناء والغش الممارس في أشغال الإنجاز والتي سرعان ما بدأت تظهر على الأسقف والجدران التي تآكلتها مياه الأمطار الأخيرة بفعل تسرب المياه للجدران الغرف المملس بالجبس وكذا شبكة الصرف الصحي ببعض الشقق وهو اضطر بعض السكان إلى هجرها وإعادة الأشغال بها من جديد متساءلين عن دور المصالح التقنية في مراقبة هذا النوع من المشاريع حيث صرح بعض السكان أن إنجاز السكنات بهذه الطريقة يهدد العائلات بكارثة حقيقية في حالة وقوع لزلزال مبرزين مخاوفهم من تكرار سيناريو زلزال بومرداس الذي قصف بالعمارات المجمعات السكانية.

سيراميك أرضية مقرات جديدة يهتز تحت أقدام الموظفين والمواطنين

هذا لا يقتصر المر على هذا فحسب فحتى الهياكل الإدارية المنجزة حديثا لم تسلم من الغش والفساد الممارس في إنجازها كما هو الحال بالنسبة لمقر دائرة بئر الجير الكائنة بحي ميلنيوم والتي تصدع بها بلاط الأرضية بالكامل مع العلم أن نوعية الخزف سراميك ذات الحجم الكبير تم اقتناءه بفاتورة باهضة أنذاك ليجد المواطن والموظف في الأخير الأرضية تهتز تحت أقدامه. حيث صرح مسؤول بدائرة بئر الجير أن هناك إطارات من الدائرة كانت تعاين المشروع مع المقاول أثناء أشغال إنجازه.

مؤسسات تربوية حديثة الإنجاز تتحول الى بيوت قصديرية عند تساقط الأمطار

أما عن المشاريع التربوية فحدث ولا حرج أين تحولت أول أمس العديد من المؤسسات التربوية الواقعة بالجهة الشرقية لوهران إلى مناطق منكوبة بعد أن داهمت مياه الأمطار الأخيرة هذه لمؤسسات التربوية التي لم ينقضي على إنجازها سوى سنوات قليلة خاصة تلك الواقعة بسيدي معروف وسيدي الشحمي و حاسي بونيف حيث تسربت مياه الأمطار عبر جدران الأقسام والنوافذ وحتى عبر الأسقف وهو ما أثار استياء الطاقم التربوي وحتى التلاميذ الذين رفضوا الدراسة بأقسام غمرتها المياه لولا إصرار الطاقم التربوية كما أن هناك العديد من المكاتب الإدارية لم تسلم هي الأخرى من هذه التسربات كما تحولت طرقات المحاذية لبوابات هذه المؤسسات التربوية إلى نقاط سوداء بسبب تراكم مياه الأمطار المغمورة بالأوحال نتيجة غياب التهيئة.

وقد أرجع بعض أولياء التلاميذ والأساتذة إلى الأشغال المغشوشة التي مورست في إنجاز هذه الهياكل التربوية والتي تصدعت جدرانها وأسقفها على الرغم من أنه لم يمر أكثر من سنة على إنجازها كما أن بناء مؤسسة تربوية دون تهيئة الطرقات الخارجية والمحيط الخارجي للمدرسة جعل الأوحال تحاصرها من كل جهة مما حول الأقسام إلى حجرات لزراعة وليس لدراسة نتيجة الأوحال التي علقت بأحذية التلاميذ.

ترميم البنايات القديمة يلتهم الملايير ليساعد البنايات على الإنهيار

هذا وعلى صعيد آخر فإن أشغال ترميم بعض الهياكل القديمة والتي استنزفت الملايير من الأموال فقد زادت من تعفن الوضع كترميم البنايات القديمة بوسط المدينة والذي تعرضت فيه بعض العمارات بشارع معطى محمد الحبيب بوسط المدينة لتصدعات ببعض شرفات العمارات والأسقف بالرغم من أنه لم ينقضي على عملية ترميمها 4 سنوات وهو ما يؤكد هشاشة أشغال الترميم التي استنزفت ميزانية معتبرة من جهة أخرى أكد المدير الولائي لديوان الترقية والتسيير العقاري أن هناك العديد من السكان يتهاونون في الحفاظ على العمارة. مشيرا أن العدو الحقيقي لهشاشة البنايات هو الماء إذ تعمد العديد من ربات البيوت على سكب المياه بقوة بالشرفات والغرف وسلالم العمارة المر الذي ينجر عنه امتصاص البناية للمياه وبالتالي هشاشتها وظهور تصدعات وتشققات بها وفي هذا السياق أكد ذات المتحدث أن مصالح ستعمل على إعادة معاينة العمارات التي خضعت للترميم.
كما كشفت مصادر مطلعة لدى قطاع البريد لولاية وهران أن مشاريع إنجاز والترميم، التي مست مؤخرا هياكل ومقرات مراكز الدفع وإنتهت الأشغال بالبعض منها، جلها مغشوشة ولا تخضع للمعايير التقنية المعمول بها في إنجاز وبناء الهياكل. موضحة أن أشغال الترميم والإنجاز كلفت ميزانية مالية معتبرة وأسندت لشركات المقاولاتية تابعة للخواص. مشيرا أن الأمر إقتصر على تنميق المظهر الخارجي للبناء وذلك من خلال استعمال مواد بناء غير مطابقة وأشارت ذات المصادر أن هناك بعض المكاتب لم ينقضي على إفتتاحها سوى شهر ليتم اكتشاف سياسة البريكولاج المنتهجة من خلال تصدع الأسقف خاصة المكاتب الواقعة بالبلديات الشرقية وأضافت ذات المصادر أن أشغال تهيئة مكتب بريد تقدر بأكثر بـ 850 مليون سنتم وهو غلاف غير مطابق تماما لما أسفرته أشغال التهيئة والتي قد لا تتجاوز 150 مليون سنتم.
هذا وتبقى هذه المرافق والهساكل عينة دقيقة من جملة المرافق المغشوشة التي تم إنجازها مؤخرا بوهران كالطرقات والجسور و فضاءات الراحة والمساحات الخضراء والتي أضحت مهددة بالإنهيار في أي لحظة بفعل تآمر عصابات ومافيا شركات المقاولات على نهب واختلاس الملايير مقابل إنجاز مشاريع مغشوشة وأخرى وهمية.

Leave a Reply