ثقافة وفنون

استقطب في نسخته الـ9 مشاركة إقليمية ودولية واسعة : موريتانيا تستحضر تراثها الثقافي بمهرجانها السنوي للمدن القديمة

تمثل الأمسيات الثقافية والفنية ذات الصبغة التراثية والفلكلورية، ومعارض المنحوتات الأثرية والمخطوطات الضاربة في القدم، أبرز أنشطة وفعاليات مهرجان موريتانيا السنوي للمدن القديمة، الذي أطلق فعالياته محمد ولد الشيخ الغزواني، رئيس موريتانيا، في مدينة شنقيط شمالي البلاد، ويستمر لمدة أسبوع كامل. ويعتبر مهرجان المدن القديمة حدثا سنويا في موريتانيا يستهدف إحياء وصيانة التراث، وينظم هذا العام في نسخته التاسعة في أعرق مدن البلاد المعروفة بـ »شنقيط »، والمصنفة إلى جانب 3 مدن أثرية أخرى هي: « وادان » و »تيشيت » و »ولاته » على لائحة اليونسكو للتراث العالمي منذ سنة 1989.
المهرجان استقطب في نسخته الـ9 هذا العام مشاركة إقليمية ودولية واسعة، أبرزها مشاركة وزيري الثقافة والاتصال المغربي والجزائري على رأس وفدي بلديهما إلى هذا المهرجان، بالإضافة إلى وفود أخرى لبلدان مغاربية وأفريقية وأوروبية، كان أبرزها المشاركة الإسبانية والفرنسية.فعاليات المهرجان المتواصلة على مدى أسبوع كامل، تشهد كذلك مسابقات في القرآن الكريم والحديث الشريف، بالإضافة إلى تنظيم ألعاب تقليدية وسلسلة محاضرات وعروض تتذكر تاريخ المنطقة وإشعاعها الثقافي، وتستحضر وشائج التواصل التاريخي بين شعوب المغرب العربي وغرب أفريقيا.
ويرى المهتمون بالتراث أن الإشعاع الثقافي والعلمي لهذه المدن التي يعود تاريخ إنشائها إلى ما قبل 700 سنة، جعل الاهتمام بصيانة تراثها والاهتمام بتاريخها يتجاوز محيطها المحلي إلى دورها كجزء من تاريخ وتراث منطقة المغرب العربي ككل؛ نظرا لما لعبته هذه المدن تاريخيا من أدوار مهمة في ربط مدن شمال القارة الأفريقية بتلك الواقعة جنوب الصحراء الكبرى .

روافد للسياحة
الدكتور سيدي محمد ولد الغابر، وزير الثقافة الموريتاني، استعرض في كلمته الافتتاحية لفعاليات المهرجان هذا الدور والمكانة التاريخية لهذه المدن التي خرجت منها قوافل الحجيج، مبينا أنها « ترسم لوحة الأمة الموريتانية بكل تجلياتها وإشراقاتها، في تناغم سلسٍ، وتفاعلٍ حضاريٍ ثَري »، على حد وصفه.
واعتبر الدكتور الغابر أن مهرجان المدن القديمة في نسخته الحالية يشكل امتدادا « لما عرفته هذه البلاد من تبحر في أَنساق المعرفة، وتفنن في دروب الدراية » على حد تعبيره.وأثنى على مشاركة « أشقاء موريتانيا في المغرب العربي » ومشاركة البلدان العربية والأفريقية والأوروبية الأخرى في « هذا الحدث الثقافي الكبير » على حد تعبيره.وبيّن الوزير أن الثقافة باتت تشكل رافدا أساسيا وجوهريا في المنظومة السياحية الوطنية للبلاد، التي تحتفي بالتزامن مع هذا الحدث بافتتاح الموسم السياحي الجديد.

المشاركة الإقليمية
زخم المشاركة الإقليمية في المهرجان عبرت عنها كلمات وزيري الاتصال والثقافة المغربي والجزائري التي ركزت على البعد المشترك لهذا التراث الثقافي والقيمي الموريتاني بوصفه قاسما يربط وشائج التواصل والقربى بين شعوب الإقليم المتداخلة في أعراقها وعاداتها وأنساقها الثقافية والقيمية.

كما جسد هذا الاهتمام الإقليمي مشاركات البلدين في المعارض التراثية بالمهرجان، حيث شاركت الجزائر بـ20 عرضا في مجالات الصناعة التقليدية والحرف، ضمت مختلف المنتوجات الجزائرية من جلود وفخار وخشب ونحاس ولباس تقليدي وحلي وتحف فنية.
يأتي ذلك علاوة على مداخلات وندوات حول المدن القديمة الجزائرية خصوصا مدينة قسنطينة وواقع المرأة الجزائرية في البيئة الصحراوية في آدرار وتيندوف، إضافة إلى السياحة في الجزائر.أما الجناح المغربي فقدم تعريفا بأنشطة المركز الثقافي المغربي وإصداراته ومؤلفاته والمخطوطات المغربية النادرة واللوحات التشكيلية ولوحات الخط العربي المنجزة من طرف تلاميذ المركز بعد سنة من التكوين.وعكست المشاركة الإسبانية بدورها الترابط والتواصل الثقافي وقيم حسن الجوار والعيش المشترك بين الشعبين الموريتاني والإسباني.
وكان الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني أكد لدى افتتاحه فعاليات المهرجان، الأحد، أن سكان شنقيط استطاعوا بعلمهم « أن يجعلوا منها منارة للعلم ومنطلقا للحجيج ورباطا للجهاد ومركزا للتبادلات التجارية ».
ووصل نحو 200 سائح إلى المنطقة الواقعة على بعد مئات الكيلومترات إلى الشمال من العاصمة نواكشوط، منذ إطلاق الموسم السياحي مطلع أكتوبر ، بحسب أرقام رسمية.وبحسب وكالات سياحية، يُتوقع وصول نحو 6 آلاف زائر أجنبي هذا العام إلى موريتانيا.

Leave a Reply