دولي

15 عاما على الرحيل : أبوعمار رمز الهوية والوحدة الوطنية الفلسطينية

في الـ11 من نوفمبر 2004 توفي الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، الذي يعد رمزا للهوية والوحدة الوطنية الفلسطينية، ليدخل بعدها الشعب الفلسطيني في دوامة الانشقاق.
ولد محمد ياسر عبدالرؤوف عرفات القدوة الحسيني، الذي اشتهر لاحقاً باسم ياسر عرفات في القدس يوم الرابع من أغسطس/آب 1929، ليكون ترتيبه السادس في أسرة الأب عبدالرؤوف داوود عرفات القدوة الحسيني، والأم زهوة خليل أبوالسعود، في منزل في الزاوية الفخرية، زاوية آل أبوالسعود في الجهة الجنوبية الغربية من الحرم القدسي الشريف.

وبعد وفاة والدته « زهوة » عام 1933، وبناء على طلب شقيقها سليم، وافق عبدالرؤوف على أن يبقى ياسر وشقيقه الأصغر فتحي -الذي ولد في القدس أيضاً قبل أشهر من وفاة أمه- ليعيشا في كنف خاله سليم أبوالسعود وزوجته في القدس.
انتقل ياسر وشقيقه فتحي بصحبة ابن خالة أمهما راجي أبوالسعود إلى القاهرة في عام 1937، في رحلة بالقطار مروراً بغزة وخان يونس وسيناء، لكن علاقة ياسر بالقدس لم تنقطع بعد وصوله إلى القاهرة.
التحق عرفات بالجيش المصري فور اندلاع حرب السويس في 28 أكتوبر/تشرين الأول 1956 « العدوان الثلاثي » كضابط احتياط في وحدة الهندسة المتمركزة في منطقة بورسعيد، واستخدم كل معلوماته ومخزونه من التدريبات التي تلقاها قبل عام في معسكر للجيش المصري.
أسس في عام 1965 حركة « فتح » وانتخب رئيسا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في 1969، ونجا من العديد من محاولات الاغتيال الإسرائيلية في السبعينيات والثمانينيات.
وأعلن استقلال فلسطين في المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر في الـ15 من نوفمبر/تشرين الأول عام 1988، ووقع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل إسحق رابين في عام 1993 اتفاق إعلان المبادئ، الذي أسس لقيام سلطة وطنية على الأرض الفلسطينية للمرة الأولى منذ الاحتلال عام 1967.
وفي الـ20 من يناير/كانون الثاني 1996 انتخب ياسر عرفات رئيسا للسلطة الوطنية الفلسطينية في انتخابات عامة، ولكن في عام 2000 وبعد فشل قمة كامب ديفيد اتضح أن إسرائيل قررت التخلص منه، فأعلنت إسرائيل يوم 2001/12/8 أن قرار مغادرة عرفات لمدينة رام الله خاضع لها وحدها، لتبدأ مرحلة محاصرة الزعيم الفلسطيني في رام الله، وبعد 5 أيام في 2011/12/13 تحركت آليات عسكرية إسرائيلية بينها دبابات حول مقر عرفات، وقرر شارون منعه من الخروج إلى أية مدينة أخرى.
وفي 19 أيلول/سبتمبر 2002، وللمرة الثالثة، احتل الجيش الإسرائيلي المقاطعة لمدة 6 أيام، وقصف مبنى الرئيس بالمدفعية.
في يوم الثلاثاء 12 أكتوبر/تشرين الأول 2004 ظهرت أولى علامات التدهور الشديد على صحة الرئيس ياسر عرفات، حيث أصيب بمرض في الجهاز الهضمي حسب تشخيص الأطباء.
وقبل ذلك بكثير، عانى عرفات من أمراض مختلفة، منها نزيف في الجمجمة ناجم عن حادث الطائرة، ومرض جلدي (فتيليغو)، والتهاب في المعدة أصيب به منذ أكتوبر/تشرين الأول 2003.
ونقلته طائرة مروحية إلى الأردن ثم إلى مستشفى بيرسي العسكري في كلامار قرب باريس في فرنسا في 29 أكتوبر/تشرين الأول 2004، حيث أجريت له العديد من الفحوصات والتحاليل الطبية.

وظل ياسر عرفات يصارع المرض إلى أن صعدت روحه في الساعة الرابعة والنصف من فجر الخميس الـ11 من نوفمبر/تشرين الثاني 2004.

مساعد عرفات :هكذا اغتاله « الموساد »
عمل أحمد عبدالرحمن لسنوات طويلة عن قرب مع الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات « أبوعمار »، وهو على قناعة بأن جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) اغتاله بالسم الذي طال مفعوله حتى تمكن منه بعد عام.
وقال عبدالرحمن، الذي كان إلى جانب أبوعمار في فترة ما قبل استشهاده قبل 15 عاما، لـ »العين الإخبارية »: « قبل عام من استشهاده أصيب أبوعمار بمرض مفاجئ، وتم جلب الأطباء له من كل مكان ولكن بدون فائدة، حيث فقد من وزنه من 6 إلى 7 كيلوجرامات ».
وأضاف أن « الموساد الإسرائيلي استخدم السم القوي في محاولة اغتيال خالد مشعل، ما أدى إلى سقوطه على الفور، لكن السم الذي استخدم ضد أبوعمار كان طويل المدى ومفعوله يستغرق وقتا ».وتابع عبدالرحمن: « لقد تم تسميم أبوعمار من خلال السم في أذنه، وذلك عبر عميل لجهاز الموساد اندس من خلال الوفود الأجنبية التي كانت تصل إلى المقاطعة المحاصرة في رام الله من أجل التضامن مع الرئيس عرفات وفلسطين ».ولفت إلى أن الرئيس الراحل عرفات كان يحرص على استقبال الوفود الأجنبية في رام الله.
وقال إنه « تم اختراق أحد هذه الوفود من قبل أحد عناصر الموساد لأن جهاز الموساد كان قد اقتحم الأراضي الفلسطينية ».

ولم يستبعد أيضا إمكانية أن يكون الموساد الإسرائيلي دس السم في أدوية أبوعمار.وأشار عبدالرحمن إلى أن « تأثيرات المرض على أبوعمار لم تظهر في الأيام العشرين الأخيرة فقط، وإنما دامت لفترة طويلة جدا »، وأوضح قائلا: « كان أبوعمار يتآكل يوما بعد يوم وكانت تظهر أمور غريبة على جسمه ».
ولفت عبدالرحمن إلى أنه في الأيام الأخيرة للرئيس عرفات وقبل توجهه إلى مستشفى « بيرسي » العسكري في العاصمة الفرنسية باريس « كان المرض قد نال منه فلم يكن قادرا على الأكل أو الشرب، حتى إنه في تلك الفترة وخلال شهر رمضان كان يريد أن يصوم ولكنه كان مريضا جدا ونصحه الأطباء بعدم الصوم وهو في حالته هذه ».
وتابع أنه « عندما جاء الأطباء التونسيون، أعددت لهم وجبة إفطار في منزلي وسألتهم عن أسباب عدم تحسن صحة أبوعمار فكان ردهم: لقد فشلنا، لقد تعرض أبوعمار للتسمم، وعليكم إن كان ممكنا إخراجه إلى خارج الأراضي الفلسطينية لأن في الخارج أجهزة فحص وتحليل طبي أفضل ».وأشار إلى أن أبوعمار كان يرفض في تلك الفترة الخروج من الأراضي الفلسطينية خشية أن تمنعه إسرائيل من العودة بعد أن تم حصار مكتبه في رام الله لأشهر طويلة.
وقال عبدالرحمن: « في حينه لم يكن أحد يجرؤ على الطلب من أبوعمار الخروج من الأراضي الفلسطينية، إذ كان يغضب للغاية ».
وأضاف: « في حينه كان أحمد قريع هو رئيس الوزراء، وطلبت منه الاتصال برئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك أرئيل شارون لإصدار تصريح رسمي بالسماح لأبوعمار بالمغادرة والعودة، وهو ما تم، وفي نفس اللحظة أصدر الأمريكيون تصريحا مشابها ».
وواصل عبدالرحمن حديثه قائلا: « ولكن هذا لم يقنع أبوعمار بشكل كامل بالمغادرة، وبالتالي فقد أعد الأطباء العرب الذين زاروه تقريرا ووقعوا عليه بأنه يجب أن يغادر فورا للعلاج ».وأشار إلى أنه « أخذنا هذه الرسالة إلى أبوعمار فوافق عليها وغادر في اليوم التالي إلى فرنسا للعلاج ».ولكن عبدالرحمن استدرك: « عندما خرج أبوعمار إلى فرنسا كان في وضع صحي حرج جدا جعلنا نعتقد أنه سيعود شهيدا ».
ويرى عبدالرحمن أن « أبوعمار كان صاحب حلم دخل في وعي الشعب الفلسطيني بأكمله وهو إعادة الشعب إلى التاريخ وإعادة الوطن إلى الجغرافيا ».

Leave a Reply