دولي

لبنان : صراع أجنحة داخل عائلة عون وانتفاضة ضد « باسيل »

كشفت الثورة الشعبية في لبنان ومطالبها عن الرماد الكامن فوق نيران خلافات عائلة رئيس الجمهورية ميشال عون ليظهر لهيبها على السطح. وبدا واضحا وصول الخلافات إلى مرحلة الانقسامات داخل « التيار الوطني الحر » و »تكتل لبنان القوي النيابي »، اللذين يرأسهما وزير الخارجية السابق جبران باسيل، صهر عون.واستجاب المتظاهرون لدعوة الجيش اللبناني بفتح الطرق في البلاد بعد استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري، الأربعاء، لكنهم أمهلوا المسؤولين 48 ساعة لتشكيل حكومة انتقالية وإلا فسيعودون إلى قطع الشوارع والساحات.ومنذ فترة، تحدثت معلومات عن صراع أجنحة داخل القصر الرئاسي، طرفاه « باسيل » ومستشارة عون ابنته ميراي وصهره النائب شامل روكز وزوجته « كلودين عون » رئيسة الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية.من جهة أخرى، أكدت المواقف المعلنة لـ »مجموعة الصراع » انقساما واضحا داخل البيت الواحد عبر إقدام كل من ميراي وكلودين وروكز على الإعلان صراحة عن تأييدهم لما قاله الرئيس اللبناني عن ضرورة إعادة النظر في التوازن الحكومي.ويمثل تأييد الثلاثي السابق لموقف إعادة النظر في التوازن الحكومي موقفا مغايرا لما ينقله وزير الخارجية « باسيل » عن رفضه لهذا الأمر رفضا قاطعا وتشبثه ببقائه في الوزارة دافعا باتجاه العمل على تطبيق الورقة الإصلاحية التي قدمها رئيس الحكومة سعد الحريري قبل أسبوع كبادرة حسن نية للمتظاهرين وقوبلت برفضهم.ويأتي تمسك باسيل بالبقاء في « الخارجية » رغم أن استقالته تكاد تكون المطلب الأهم بالنسبة إلى الشارع اللبناني والمتظاهرين، وكان له الحصة الكبرى من الشعارات التي رفعت في الساحات.وبعد كلمة والدها، نشرت كلودين عون روكز، صورتين عبر حسابها على « أنستقرام » الأولى كتبت فيها مقتطفا من كلمة الرئيس اللبناني للمتظاهرين: « صار من الضروري إعادة النظر بالواقع الحكومي » حتى إنها ذهبت في الصورة الثانية إلى تأييدها لانتخابات نيابية مبكرة، وكتبت: « الانتخابات المبكرة، أفضل لليوم ولبكرا ».من جهتها، عبّرت ميراي عون عن تأييدها لهذا الطرح وقالت في تغريدة لها « اللبنانيون يطرحون الثقة بحكومتهم في الشارع بعدما تقاعس نوابهم عن ذلك ».كما كتب النائب شامل روكز على حسابه على تويتر، قائلا: « لا تتجاهلوا أصل المشكلة: لا ثقة بمن في السلطة اليوم، فلترحل هذه الحكومة فورا، محاولات الترقيع وإنعاشها لن تنفع.. نحتاج إلى حكومة موثوقين أخصائيين أخلاقيين »، في موقف أصاب بشكل مباشر موقع وزير الخارجية جبران باسيل الذي كان يرأس أكبر كتلة وزارية في حكومة الحريري.ولم تقتصر مواقف شامل روكز عند هذا الحد؛ إذ أعلن بعد يومين على كلام الرئيس عون، عن خروجه من تكتل « لبنان القوي » الذي يرأسه باسيل، وهي الخطوة نفسها التي أقدم عليها زميله في التكتل نعمة أفرام.وجاء قرار روكز بعدما كان قد أعلن عن مقاطعته اجتماعات التكتل منذ شهرين تقريبا رفضا لتصويت نواب « التكتل » على موازنة تمس بحقوق العسكريين، وهو العميد المتقاعد من الجيش اللبناني.فيما جاء إعلان أفرام عن خروجه من التكتل، بعد انضمامه إلى إحدى المظاهرات، إلا أن رد فعل المواطنين تجاهه كان سلبيا.وأقرّ أفرام في تصريح له بأن « تكتل لبنان القوي لم يستطِع إنجاح العهد » معتبرا أن الورقة الاقتصادية الإصلاحية التي اعتمدها مجلس الوزراء اللبناني غير كافية وأنه من الضروري تغيير الحكومة.وبعد مسار المواقف المتباعدة، جاء كلام نائبة رئيس « الوطني الحر » مي خريش، يوم أمس، لتقلّل من أهمية ما تقوله ابنتا الرئيس والنائب روكز.وقالت خريش في حديث تلفزيوني ردا على سؤال حول مواقف كلودين وميراي وروكز: « مع احترامي للنائب شامل روكز الذي لا ينتمي إلى التيار الوطني الحر، إنّه عضو في التكتل »، متسائلة: ماذا تمثل السيدة كلودين عون والسيدة ميراي عون على الأرض؟
ومع هذه المواقف العلنية والمباشرة، صدرت مواقف عدة من قبل مسؤولين في « التيار الوطني الحر » وبعضهم أيضا أقارب عون، تعلن صراحة عن موقفها الداعم لإجراء تعديلا وزارية أو استقالة الحكومة، وذلك أيضا على خلاف موقف باسيل المتصلب الذي يرفض الاستقالة.وآخر هذه المواقف كانت ما أعلنه النائب في التكتل، ماريو عون، وهو أيضا ابن شقيقة الرئيس عون؛ حيث قال إنه كان من مؤيّدي استقالة الحكومة قبل حصولها.ولم ينف في حديث تلفزيوني الاختلاف في الآراء في أوساط حزبه، قائلا: « هناك تعدّد للآراء في صفوفنا ولكنّنا جميعا تحت سقف رئيس الجمهورية ميشال عون ».

2 Comments

  1. شكرا على الموضوع

  2. شكرا على المعلومة

Leave a Reply